كثير من الناس يسألون عن معنى الثبات، وينسون أن الثبات يأتي من استمرار العمل والمداومة عليه، قال تعالى: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ»، فالتعرف على الله وصفاته يؤدي إلى الثبات لاشك، وللثبات صور عدة بينها القرآن الكريم في عدد من القصص المختلفة، منها : الثبات في المعركة كما ثبت الأنبياء والصالحون ، وكان قولهم : «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا» (آل عمرا/147) ، وأيضًا ثبات الفئة الصابرة تحت أمر طالوت الذين قال الله فيهم : «وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا» (البقرة/250) ، وفي ذلك توجيه للمؤمن أن يلجا إلى الله عز وجل طالبـًا منه التثبيت، فيما خاطب الله عز وجل أبناء هذه الأمة بأمره تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا» (الأنفال/45) .
الوصول للثبات
الوصول قد يراه البعض صعبًا، والأمر بالتأكيد ليس كذلك، فقط السير على هدي نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم، وسيرة الصالحين من بعده، هي بداية الطريق للثبات، ولذلك كان من الوصايا العشر التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه: «وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس ، وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت»، ويوم الأحزاب ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل على تعميق هذا المعنى، خصوصًا وهو ينقل التراب وقد وارى التراب بطنه وهو يقول : «لولا أنت ما اهتدينا ، ولا تصدقنا ولا صلينا ، فأنزل السكينة علينا ، وثبت الأقدام إن لاقينا ، إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا»، ولأن مسألة الثبات على الدين قضية لابد أن تشغل فكر المسلم طوال الوقت فإنه عليه أن يكثر من الدعاء بها ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟ثبات الله
في النهاية نحن بشر، ومن الممكن أن يتعرض إنسان ما للخوف من شيء ما، فيكون هذا سببًا في عدم ثباته، لكن الله هنا يتدخل فيثبت الذين أمنوا، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى على نفسه في مواجهة الجاهلية أن يداهن أو يلين ، ولذلك خاطبه ربنا عز وجل بفضله عليه بأن أخلص ولاءه لله : «وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ» (الإسراء/74 ، 75) ، ومن ثم فإن السعيد هو الذي يوفقه الله تعالى للثبات ، ويختم له بالخير قبل الممات، فيعمل من عمل أهل الجنة إلى أن يرزقه الله التثبيت حين يسأل .