عزيزي المسلم، ولدت مسلمًا، ولم تختر ذلك، فأبويك كانا مسلمين، وأنت ولدت على ما كانا عليه.. فأصبحت بالتبعية مسلمًا، وهذه لو نعمة لو أدركتها، لظللت أعوامًا تحمد الله عز وجل على ذلك، وما وفيته حقه.. فالله سبحانه وتعالى اختارك لأن تكون مسلمًا، هكذا بدون تعب منك أو بحث.. إذ لم تكن سلمان الفارسي الباحث عن الحقيقة، الذي خرج من دياره وهو من أهل ذات ثراء وسلطان.
لكنه كان يبحث عن واجد وخالق هذا الكون الكبير، فاستقر به الأمر أن تنصر، ثم ما لبث أن خرج باحثًا عن الحقيقة مرة أخرى، حتى أوصله الله عز وجل إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ليسلم على يده.. ولم تكن أيضًا سيدنا أبي ذر الغفاري، وهو من كبراء قبيلة غفار، إلا أنه رفض أن يسجد لصنم لم يحم نفسه من بول الكلب عليه، فخرج باحثًا عن الحقيقة، حتى أوصله الله عز وجل إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وأسلم على يديه.. بينما أنت ولدت مسلمًا، ومع ذلك ربما لا تقدر هذا الأمر العظيم.
نعمة الإسلام
أهل السابقين كانوا يقولون دائمًا في دعواهم: «الحمد لله على نعمة الإسلام وما أعظمها من نعمة»، نعم ما أعظم هذه النعمة التي لم نتعب للوصول إليها، لكننا ولدنا بها، ورغم أنه اختيار الله عز وجل لنا، وبالتالي هو أعظم وأهم وأفضل اختيار لنا في كل شيء، إلا أننا ننسى ذلك أحيانًا، وربما غالبًا.
فمتى نعي هذه النعمة، ونتوقف أمامها ولو قليلاً، فعلينا أن نفرح بنعمة الإسلام، وأن نوقن أن الفرح بذلك ليس غرورًا، بل هو فرح مشروع بأعظم نعمة ينعم اللهُ تعالى بها على عباده، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (يونس:58)، قال: فضل الله: الإِسلام، ورحمته: القرآن.
أعظم النعم
لذا بالتأكيد فإن أعظم نعم الله على عباده، هي نعمة الإسلام لاشك، قال تعالى: « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ».
وقال أيضًا سبحانه وتعالى ممتنًا على نبيه بهذه النعمة: « وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » (الشورى: 52).
كما امتن الله على أهل الجنة بهذه النعمة، فقال سبحانه: « وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ».. عزيزي المسلم، متى تشكر الله على أنه خلقك مسلمًا؟.
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟