عزيزي المسلم، أوتدري أنك بكلمة قد تقولها لأحدهم، قد تحيي قلبك أنت وليس قلبه هو، فلربما ماتت قلوب الكثير من الناس، من ابتعدت عن طريق الله عز وجل، ومن تعمدت الإساءة للناس، ومن لم تعرف يومًا جبر الخواطر، ربما لا يحيي هذه القلوب سوى كلمة تجبر بها خاطر أحدهم، أو ترفع الظلم عن أحدهم، كما قال أحد الحكماء: «حيَّا الله من أحيا قلباً سكن نبضه و مات وجده بكلمةٍ أنارت سره».
أوتدري لماذا عزيزي المسلم، لأنه ما عُبد الله بأفضل من جبر خواطر عباده، كما ورد في الحديث النبوي الشريف، يقول صلى الله عليه وسلم: «ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر».
عبادة عظيمة
إذن ما أعظم أن تربت على كتف أحدهم، فقد يكون حاملا من هموم الدنيا الكثير، لكن بكلمة ترفع عنه همه، وأنت بذلك تكون حققت فوزا عظيما لك، أوتدري كيف؟.. لأن جبر النفوس كان من الدعاء الملازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني»، ولأن الله عز وجل كثيرًا ما جبر بخاطر عباده، ومهم نبي الله يوسف عليه السلام، فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } (يوسف:15)، وهكذا جبر خاطر نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم أثناء خروجه من مكة، وهو يتألم لبعده عنها، فيأتيه السكينة والطمأنينة من الله عز وجل، «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ » (القصص:85).
أمر إلهي
لم يتوقف الأمر عند جبر الله عز وجل لخواطر الأنبياء وغيرهم، ولكننا لو تتبعنا حياتنا اليومية، سنجد الله في تفاصيلها يجبر بخاطرنا لحظة بلحظة، ولكن من ذا الذي يأخذ باله من ذلك؟.. مؤكد قليلون جدًا.. إذ يقول الله عز وجل لنبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم آمرًا إياه: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ» (سورة الضحى9-10)، بل أنه يعاتبه في رجل ضرير، ويجبر بخاطر هذا الرجل في سورة وقرآن سيظل يتلى حتى قيام الساعة، قال تعالى: «عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى*أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى» (سورة عبس:1 – 4).
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟