عزيزي المسلم، بماذا تشغل نفسك؟.. تمهل قليلا قبل أن تجيب، واعلم أن إجابتك ستحدد حالك، فإن كنت تشغلها بمواقع التواصل أو مشاهدة مباريات الكرة، أو الأفلام وفقط، فاعلم أنك لست بسعيد، لأن السعادة الحقيقية ليست في هذه الأمور وحسب، وإنما في الارتباط الوثيق بالله عز وجل، بمناجاته وذكره، بالتدبر في مخلوقاته، لكن إن كنت تشغلها بالوقوف بين يدي رب العالمين والناس نيام، فاعلم أنك أسعد أهل الأرض، لأنك تناجي رب السعادة، وتنتظر الوقوف بين يدي رب كل فرحة، وصاحب الأقدار كافة، فلو كان قدرك حزنًا يصيبك، مؤكد سيرفعه عنك، وإن كان رزقك بعيد سيسوقه لك، إذ كيف تكون أنت في حالة استعداد دائم للقرب منه سبحانه، وهو لا يتقرب منك!
عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أن الله عز وجل قال في حديثه القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه، وإن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
ضياع العمر
عزيزي المسلم، مهما كان العمر، عشرون عامًا، أو ثلاثون، أو أربعون، أو حتى فوق السبعين، اعلم يقينًا أن العمر قصير، وأن عمرك هذا لو أضعته فيما لا يفيد، لن تستفيد شيئًا، والأمر كله بيديك، وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله: «فهي النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وهو القلب إن لم تسكنه محبة الله عز وجل سكنه محبة المخلوقين ولابد، وهو اللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو وما هو عليك ولابد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وأنزلها في إحدى المنزلتين».
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟لا تشغل نفسك بالأوهام
عزيزي المسلم، إياك أن تشغل نفسك بالأوهام، أن يضيع عمرك في لاشيء، لكن قد يسأل أحدهم، وأين أجد الخلاص، الخلاص الوحيد لاشك في كتاب الله عز وجل، قال تعالى يوضح ذلك: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد:28)، ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً» (الاسراء:82)، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه على أن يعيش مع القرآن يتدبر معانيه ويتعظ بمواعظه، لأن القرآن الوحيد الذي يحمي الإنسان من تبعات الشيطان وليعاذ بالله، قال تعالى عن الشيطان: « وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» (المائدة:91).