عزيزي المسلم، حين تراقب حياتك لاشك ستجد دائمًا أمرًا يخطفك من الدنيا وما فيها، يشغل كل تفكيرك، مشاعرك وطاقتك، وعندما تصل لهذا الأمر أو تفقده بأي حالة أنت فيها، سواء فرحت بعضًا من الوقت، بما وصلت له، أو حزنت على ما فقدته.. ستبدأ خطفة جديدة !
البداية ربما لا تشعر بها، لكن سريعًا جدًا تستحوذ على حياتك .. وتوهم نفسك مجددًا .. قد تقول: بمجرد أن يمر هذا الأمر سأفيق وأعود لحاليت العادية.. ثم تكتشف أنك لم تفق.. وأنك تعيش من قصة لقصة، ومن استحواذ لاستحواذ و من خطفة لخطفة .. وقد مرت سنوات عديدة وأنت يتملكك الانتظار حتى تُنهك تمامًا.. ولم تعد حالتك كما السابق، لا شغفك و لا طاقتك و لا مشاعرك و لا صحتك !.
ليس بسيطًا
الأمر ليس بهذه البساطة، ويحتاج منك لوقفة مع النفس، لأنه ببساطة العمر يمر سريعًا وأنت لا تشعر.. لذا الأمر بحاجة إلى السير في طريقين متوازيين .. (طريق فيه كل الموضوعات التي تخطفنا .. و طريق آخر فيه حياتنا .. حياتنا بتفاصيلها الكثيرة جدًا.. حياتنا الأخرى التي نفتقدها ، كيف نستشعرها، ونستمتع يها ونمنحها طاقة و تفكير و مشاعر جديدة؟.. لكن اختزال كل لحظات العمر لقصة وراء قصة .. وكل قصه تستحوذ على أجمل ما فينا .. فإن هذا في منتهى القسوة والظلم للنفس !
قد يكون الأمر نظريًا صعب .. لكن وماذا في هذه الدنيا سهل ولا يحتاج إلى مجاهدة واستعانه بالله ؟!
من الآخر سنظل في دائرة الاستحواذ هذه، و هي نسبية وتختلف من شخص لآخر ، ومن عمر لغيره .. حتى ندرك أن الاستحواذ الوحيد لابد أن يكون لله عز وجل وحده.. وأي شيء آخر مهما كان لابد أن يأخذ حجمه الطبيعي وفقط.. له مساحة لا يزيد عنها أبدًا.. ولنعلم أن الأمر برمته مجرد تطبيقات و اختبار لقدرتنا على التسليم والصبر و السعي والثقة بالله .. واختبار لسلامة قلوبنا من أمراض القلوب واختبار حجم الدنيا في قلوبنا و حجم البشر ..
التوازن
حينها سنزن الأمور، بين استمتاعنا بالموجود والمتاح من ظروف ومن قدرات ومن أرزاق ومن نعم و بين سعي بهدوء و طمأنينة لغير المتاح .. وهنا نكون قد طبقنا معنى الشكر والصبر .. وهذا هو خلاصة الإيمان الحقيقي.. كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الإِيمان نصفان فنصف في الصبر، ونصف في الشكر )، كل ذلك لا يأتي وحده وإنما يحتاج لتراكمات من المعرفة والاختبارات بالله والذكر الكثير .. حتى يحدث لك عملية إحلال و تبديل .. فتصل لمرحلة أن تعيش متحصن ، ومستعد لأي اختبارات في الحياة .. لكن بقانون الله تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ).
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟