من أكثر اللحظات المؤذيه التي نعيشها .. حين يكون بداخلك كلام كثير جدًا تريد أن تقوله لكل الناس، لكنه لا يجوز له أن يقال.. لأنك لو قلته ستتوجع وتتألم أكثر وأكثر.. أوتدري لماذا؟.. لأنك إن قلته سيفهمك الناس بشكل خاطئ، وبالتالي تزداد المشاكل والأزمات، ولأنك لو قلته لا تضمن كيف يكون رد الفعل .. ولأنك لو قلته لا تضمن نفسك ألا تخطئ.. ولأنك لو قلته ربما تؤذي البعض.. ولأنك لو قلته ستخرج عن وقار نفسك.
هذا الكلام ربما لا يجوز له أن يقال .. حتى تظل محافظًا على آخر خيط بينك وبين الناس!.. خيط الإنسانية .. خيط الذكريات الحلوة .. خيط غامض لشيء بعيد لا تراه .. خيط احترامك لمشاعر كانت في منتهى الصدق ، شاهدة على كل شيء .. في هذه الحالة سيكون سكوتك وصمتك أهون كثيرًا من كل الكلمات حتى لو ظاهرها (سيبرد نارك ).. قال تعالى يوضح ذلك: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ).
الشر كله
أو تدري لماذا عليك أن تفكر كثيرًا قبل النطق بأي كلمة، حتى لا تقع في الخطأ، لأنك ستنطق وأنت في حالة غضب، والغضب يجمع كل الشرور، وبالتالي ستكون النتيجة أفظع مما تتخيل، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أوصني. قال: «لا تغضب»، فردد مراراً، فقال: «لا تغضب»، وفي رواية أحمد وابن حبان: ففكرت حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، «فإذا الغضب يجمع الشر كله »، وبالتالي السبيل للعلاج من البغضب هو بتجنب أسبابه ودوافعه، وعليه يخرج قوله صلى الله عليه وسلم «"لا تغضب» أي اجتنب أسباب الغضب ، فعليك أن تنظر ما الذي يثير غضبك وحنقك فاجتنبه.
امسك لسانك
فإذا اشتد عليك الأمر، ولم تعد تستطيع أن تمسك عليك لسانك، وتريد أن توصل إلى أحدهم، لكنك تعلم جيدًا أن هذه الرسالة قد تفتح باب الغضب، فحينها تذكر ما علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تقول بلسانك: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال عند الغيظ، أو توضأ، أو اجلس إن كنت واقفًا، حاول أن تهزم الشيطان، ربما يكون من الصعب عليك ذلك، لكن تأكد أنه الحل الأيسر والأفضل، في ألا تقع في خطأ قد تندم عليه العمر كله.
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟