ليس هناك شيء يفعله الإنسان إلا يحاسب عليه، فإن كان خيرًا كان له من الأجر المضاعف من الله تعالى، وإن كان شرًا جزاه السيئة بمثلها.
وقد لا يعلم كثير من الآباء أن نفقتهم على أبنائهم وأسرتهم هو مما يجازيه الله عنه يوم القيامة، فإياك أن تحزن على مصاريف أولادك، سواء كانت (احتياجات البيت - مدارس - حتى الهدايا )، لأن ذلك كله يحسب لك أمام الله عز وجل صدقة!!
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك»، ما يعني أن ما تنفقه سيعود لك بلا أي شك في صورة أفضل وأعظم بكثير مما تتخيل، بل أنها ليست صدقه عادية .. لأن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال عنها: "أعظمها أجراً"، فتخيل أن أعظم ما تنفقه هو ما تنفقه على مصاريف أولاد فلا تبخل أبدًا.
نعمة كبيرة
عليك عزيزي الأب أن تعلم أن الأولاد نعمة كبيرة جدًا يهبها الله عز وجل لمن يشاء، لكن هناك من لا يقدر هذه النعمة حق قدرها إلا مَن فقدَها، فتجده يبذل الغالي والنفيس من الأسباب للحصول على الولد.
وقد حث الشرع الحنيف على أهمية طلب الولد؛ فعن معقل بن يساررضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: «لا»، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم».
ولقد بلغ اهتمام الشريعة الإسلامية بالأبناء مبلغًا عظيمًا، فشرع الله لهم ما يكفل حقوقهم لينشئوا نشأة سوية في دينِهم ودنياهم، فإياك أن تبخل عليهم بما يطلبون، لأن الله يراقبك وسيحاسبك على ذلك، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وأولادك من رعيتك فالزم الإنفاق عليهم بما تطيق وتتحمل، ولتتقي الله فيهم، حتى يصلوا إلى ما تريده لهم بالشكل الصحيح.
لا يكلف نفسًا إلا وسعها
عزيزي الأب، لم يحملك الشرع أبدًا الإنفاق فوق طاقتك، لكن إياك أن تتكاسل عن العمل، حتى يرزقك الله ما يحقق لأولادك ما يريدون في الدنيا.
فقال تعالى: « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا » (الطلاق: 7)، كذلك الزوجة فإن الإسلام ألزم الزوج بالنفقة عليها وجعل النفقة من واجباته نحوها، مقابل ما تقوم به من الطاعة والولاء له.
فالنفقة عليها من أسباب القوامة التي جعلها الله في يد الزوج في قوله جل شأنه: « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ » (النساء: 34)، أي أن الزوج متى عجز عن النفقة عليها لم يكن قوامًا عليها.
اقرأ أيضا:
من الآن… كيف أستعد ليوم الجمعة؟