أخبار

كيف تكون من المخلصين.. هذه أهم الوسائل

ما حكم القيام من النوم لتأدية صلاة قيام الليل والوتر؟ .. مجمع البحوث يرد

5أنواع من الأطعمة ..قلل من معدلات تناولها لتجنب ضعف الذاكرة والخرف كلما تقدمت في العمر

أذكار المساء ..من قالها كتب الله له العفو والعافية

هل تناول الطعام ليلاً يصيب بالبدانة؟.. دراسة تجيب

سنة يداوم عليها النبي عند الاستيقاظ من النوم.. تعرف عليها

كيف تحبب أولادك في حفظ القرآن الكريم؟

" إن من البيان لسحرًا".. كيف ضل بنو إسرائيل بكلمة؟

ما الفرق بين التلقيح الصناعي والحقن المجهري وما عيوب كل منهما؟

سبعون استغفار للنبي ومع ذلك لن يتقبل الله.. لماذا؟

هكذا يقذف الله محبة المؤمنين في قلوب بعضهم البعض دون مصلحة أو منفعة (الشعراوي)

بقلم | فريق التحرير | الخميس 11 نوفمبر 2021 - 02:30 م

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا} [مريم: 96]


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:


وُداً: مودة ومحبة تقوم على الإيمان، وتقود إلى شدة التعلّق، وقد جعل الحق ـ تبارك وتعالى ـ كَوْنه أسباباً لهذه المحبة والمودة، كأنْ ترى إنساناً يُحبك ويتودّد إليك، فساعةَ تراه مُقبلاً عليك تقوم له وتبشُّ في وجهه، وتُفسِح له في المجلس، ثم تسأل عنه إنْ غاب، وتعوده إنْ مرض، وتشاركه الأفراح وتواسيه في الأحزان وتؤازره عند الشدائد، فهذه المودة ناشئة عن حُبٍّ ومودة سابقة.

وقد تنشأ المودة بسبب القرابة أو المصالح المتبادلة أو الصداقة، فهذه أسباب المودة في الدنيا بين الخَلْق جميعاً مؤمنهم وكافرهم، أمّا هنا: { سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً } [مريم: 96].

أي: بدون سبب من أسباب المودة هذه، مودة بدون قرابة، وبدون مصالح مشتركة أو صداقة، وهذه المودة بين الذين آمنوا، كأنْ ترى شخصاً لأول مرة فتشعر نحوه بارتياح كأنك تعرفه، وتقول له: إني أحبك لله.

محبة المؤمنين


هذه محبة جعلها الله بين المؤمنين، فضلاً منه سبحانه وتكرُّماً، لا بسبب من أسباب المودة المعروفة.

لذلك قال هرم بن حَيَّان ـ رحمه الله ـ: إن الحق تبارك وتعالى حين يرى عبده المؤمن قد أقبل عليه بقلبه وأسكنه فيه، وأبعد عن قلبه الأغيار، وسلَّم قلبه وهو أسمى ما يملك من مستودعات العقائد وينبوع الصالحات وقدَّمه لربه إلا فتح له قلوب المؤمنين جميعاً.

كما جاء في الحديث القدسي: " ما أقبل عليَّ عبد بقلبه إلا أقلبتُ عليه بقلوب المؤمنين جميعاً " أي: بالمودة والرحمة دون أسباب.

وفي الحديث القدسي: " إن الله إذا أحب عبداً نادى في السماء: إنني أحببتُ فلاناً فأحبُّوه، وينادي حبريل في الأرض: إن الله أحبَّ فلاناً فأحبوه. ويوضع له القبول في الأرض ".

فيحبه كل مَنْ رآه عطية من الله وفضلاً، دون سبب من أسباب المودة، وإنْ كنتَ قد تبرعتَ لله تعالى بما تملك وهو قلبك مستودع العقائد وينبوع الصالحات كلها، فإنه تعالى وهب لك ما يملك من قلوب الناس جميعاً، فهي في يده تعالى يُوجِّهها كيف يشاء.

وقد علَّمنا ربنا ـ تبارك وتعالى ـ في قوله: { وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ } [النساء: 86] أن نرد الجميل بأحسن منه، فإنْ لم نقدر على الأحسن فلا أقلَّ من الرد بالمثل، فإنْ كان هذا عطاء العبد، فما بالك بعطاء الرب؟

ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف: " من يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ".

والعَوْن يقتضي مُعيناً ومُعَاناً، ولا بُدّ أن يكون المعين أقوى من المعان، فيفيض عليه من فضل ما عنده: صحة، أو قدرة، أو غنىً، أو علماً.وإعانةُ العبد لأخيه محدودة بقدراته وإمكاناته، أمّا معونة الله لعبده فغير محدودة؛ لأنها تناسب قدرة وإمكانات الحق تبارك وتعالى.

وهكذا عوَّدنا ربنا ـ تبارك وتعالى ـ حين نُضحِّي بالقليل أنْ يعطينا الكثير وبلا حدود، فضلاً من الله وكرماً. ألم تَرَ أن الحسنة عنده تعالى بعشر أمثالها، وتضاعف إلى سبعمائة ضعف؟ أليست هذه تجارة مع الله رابحة، كما قال سبحانه: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الصف: 10]. وقال عنها: { تِجَارَةً لَّن تَبُورَ } [فاطر: 29].

اقرأ أيضا:

" إن من البيان لسحرًا".. كيف ضل بنو إسرائيل بكلمة؟

محبة القلوب 


كأن الحق ـ تبارك وتعالى ـ يريد منا المحبة المتبادلة التي تربط بين قلوبنا وتُؤلّف بيننا، ثم يمنحنا سبحانه الثمن.

إذن: العملية الإيمانية لا تظن أنها إيثار، بل الإيمان أثره، وأنت حين تتصدق بكذا إنما تأمل ما عند الله من مضاعفة الأجر، فالإيمان ـ إذن ـ أنانية عالية.

والحق ـ سبحانه وتعالى ـ يريد منا أنْ نعودَ على غيرنا بفضل ما نملك، كما جاء في الحديث: " مَنْ كان عنده فضل مال فليعُدْ به على مَنْ لا مالَ له... ".

واعلم أن الله سيُعوِّضك خيراً مما أعطيْتَ. ومثال ذلك ـ ولله المثل الأعلى ـ: هَبْ أن عندك ولدين، أعطيتَ لكل منهما مصروفة، فالأول اشترى به حلوى أكل منها، وأعطى رفاقه، والآخر بدّد مصروفه فيما لا يُجدي من ألعاب أو خلافه، فأيهما تعطي بعد ذلك؟ كذلك الحق سبحانه يعاملنا هذه المعاملة.



الكلمات المفتاحية

محبة المؤمنين محبة القلوب إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا الشيخ محمد متولي الشعراوي

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا} [مريم: 96]