حاول أن تتصور أنك حين تخرج الصدقة، ورغم أنك تمنحها بيدك، إلا أنك موقن تمام اليقين أنها ليست منك، لكنها من الله عز وجل.
ويروي أحدهم أن أحدهم أعطى لآخر صدقة فقال وهو يعطي: خذها ليست لك، فقال له الآخر: هاتها ليست منك، وهذه حقيقة من صح اعتقاده في الله، فالله جل جلاله هو صاحب الكون وصاحب العطاء، وليس للكون معنى من دونه سبحانه.
فقد حثنا الله تعالى على الإنفاق في وجوه الخير في كثير من آيات القرآن الكريم، قال الله تعالى: « وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » (المنافقون: 10، 11).
أطيب القول والمال
الصدقة هي الطيب من القول أو المال تمنحه بكامل إرادتك، وأنت راضٍ عن نفسك، وبيقين في أنه مال الله، إلى من يستحقه، فقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، تمسح النقود الذهبية بمنديل معطر بالمسك قبل إخراجها للفقراء، بينما كان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يتصدق بالسكر، لأنه يحبه، وحتى ينال فضل الله سبحانه وتعالى في قوله: «لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» (آل عمران 92).
الصدقة هي العلاقة السرية بين العبد وربه، وعليه وجب عليك أمرين: الأول أن توقن أن المال مال الله، والثانية: أن تطيبه لأنه يقع في يد الله قبل يد السائل، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: أَنفق يا بنَ آدمَ، أنفق عليك»، وكأنها دعوة لعدم الخوف من الفقر، لأن الله عنده أكبر وأكثر.
اقرأ أيضا:
من الآن… كيف أستعد ليوم الجمعة؟لا يخشى الفقر
تعلم من نبيك الأكرم صلى الله عليه وسلم، كيف كان يخرج الصدقة، فمن حديث سيدنا أنس رضي الله عنه، قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عمن لا يخشى الفقر وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، وما ذلك إلا لأن الصدقات الخالصة لله تعالى هي التجارة الرابحة للعبد في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ » (فاطر: 29، 30).