يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (90 النحل)، لو تدبرنا هذه الآية الكريمة سنجد أنها آية جامعة، تجمل أوامر الله ونواهيه، وتستنبط منها قواعد عامة تسير حياة كاملة للمؤمنين، بمفرداتها الدقيقة توضع القواعد العامة للمجتمع المسلم، بل لكل البشر.
إذ يبدؤها الله سبحانه، بفلظ الجلالة الأعظم (الله)، ليؤكد على أهمية الأمر التالي، وهو ضرورة وأهمية العدل والإحسان، فبالعدل قامت السماوات والأرض، وبالإحسان تحيا الأمة في نور إلهي لا ينضب أبدًا، أما المحسن فهو الذي لا يؤذي أحدا، فإن آذاه أحد عفا وصبر وصفح وغفر، وإذا عامل الناس عاملهم بالفضل والإحسان.
أعظم الخُلق
لاشك أن أعظم خلق، هو خلق العدل والإحسان، لأن يقضي على انتشار الظلم والمحسوبية والبلطجة، ويعمل على انتشار العفو عند المقدرة، والحب والألفة بين الناس، مهما كانت الظروف، ومن ثم إذا ما عرفهما الإنسان، ابتعد بالكلية عن أهوائه، ولزم فقط التقوى والخوف من الله عز وجل.
يقول تعالى: « يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ » (ص: 26).
إذن هو أمر إلهي قد يكون منسيًا في بعض اللحظات، لكنه السمة الأساسية التي تدير الدنيا وما فيها، فبالعدل تستمر الحياة، وبالإحسان تستمر العلاقات الطيبة بين الناس، فهنيئًا لكم أيها العادلون، أبشروا برضا الله وفضله وكرمه، كما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا».
اقرأ أيضا:
من الآن… كيف أستعد ليوم الجمعة؟فهم الموعظة
الإنسان حينما يعظه شبيهه الإنسان، فإنه قد يسمع ويعود مما كان فيه من ذنوب وخطايا، فما بالنا أن الذي يعظنا الآن هو الله سبحانه وتعالى بجلاله وقدره، فإن أعظم ما تلين له قلوب العقلاء هي أوامر ربهم ونواهيه، ذلك أنهم إذا سمعوا الأمر خافوا من سخط الله لو لم ينفذوه، وطمعوا فيما عند الله من الثواب والأجر العظيم إذا أقبلوا عليه، كأنه على يمينك الجنة وعلى يسارك النار، والخيرة لك، بالتأكيد الكل سيختار الجنة، لكن حتى تنالها عليك أن تعمل عملها، وأن تسير على خطاها، وأهم خطى الجنة لاشك العدل والإحسان.