اسم الله الصمد، ورد في أحب السور إلى قلوبنا، سورة (الإخلاص)، قال تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)»، لكن كثيرًا من الناس لا يعرفون معناه.
وقد اجتمع العلماء على معنى أنه الذي يجمع الصفات التي يحتاج إليها العباد، فهو الذي يُصمد إليه وهو المقصود دائمًا، ومن آثار وتجليات هذا الاسم على العبد أن يعمل على نفسه ويطور من مهاراته ويبحث عن احتياجات مجتمعه وما يتناسب مع عصره حتى إذا احتاج الناس إليه استطاع مساعدتهم، ومن ثم فإن الصمد هو الذي لا جوف له، فلا يأكل ولا يشرب، وهو يُطعِم ولا يُطعَم.
المقصود من الخلائق
والصمد، هو الذي تقصده الخلائق كلها، إنسها وجنها، بل العالم بأسره العلوي والسفلي، بحاجاتها وملماتها الدقيقة والجليلة، لكن قد يكون أصح هذه المعاني ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): «وهو سبحانه المصمود إليه في الحوائج والنوازل، المقصود إليه في الرغائب، المستغاث به عند المصائب».
وأمام هذه المعاني العظيمة ليس لنا إلا أن نحبه سبحانه وتعالى الحب الخالص الأكبر، ولمّ لا وهو الذي تصمد إليه الخلائق، وتُهرع إليه في قضاء حوائجها، وتفريج كرباتها، وبالتالي حرى بأن نحب الله عز وجل الحب الخالص الأكبر، ذلك لأن النفوس الأبية جبلت على حب من يعاونها ويقضي لها حاجاتها، فكيف بالصمد جل جلاله الذي لا يكشف السوءَ غيره، ولا يجيب المضطر سواه؟!.. لكن ليس هناك دليل على هذا الحب إلا بالتأكيد بالتبعية والإقبال على طاعته، والسعي في سبيل مرضاته سبحانه وتعالى.
اقرأ أيضا:
هؤلاء لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم..ماذا فعلوا؟اللجوء إلى الله
في كل مناجاتك، وفي كل أحوالك (السعادة والحزن)، عليك باللجوء إلى الله عز وجل، فهو الصمد الذي سيضمد لك جراحك، أو يعضد لك أفراحك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ، لن ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك.
وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته»، فتخيل أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقضي لك حاجتك، فهل تبقى حاجة لك لا تُقضى؟.. بالتأكيد لا.