يقول الحق تبارك وتعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين : «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا» (الأعراف 180)، ومن هذه الأسماء التي وردت في القرآ، الكريم، اسم الله الرزاق أو الرازق.
و(الرازق) و(الرزاق)، هو المفيض على عباده والمنعم عليهم بإيصال حاجتهم إليهم، قال تعالى : «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» (58 الذاريات)، وفي قوله تعالى: « وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » (سبأ: 39)، وفى قوله سبحانه: « وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » (المائدة:114).
والرزق أي النفع، وهو مادي أو معنوي، كلمة أسعدك بها إنسان رزق، الابتسامة رزق فقد انتفع بهما قلبك، والعلوم أرزاق انتفع بها عقلك، والطعام والشراب رزق انتفع بهم بدنك، فكل ما يصل للإنسان وينتفع به الأبدان والأرواح والعقول والقلوب فهو لاشك رزق من الله عز وجل.
خير الرازقين
فالله هو خير الرازقين، فأنت عزيزي المسلم تتوكل عليه، فيرزقك ويمنحك ما تريده، وقد تتغافل عن شكره، ومع ذلك يرزقك مجددًا، ولا يمنعك، ذلك بأنه مالك الملك، ينفق كيف يشاء، ومهما أنفق فإن كل ذلك لن يكون بمقدار ما يخرجه المخيط إذا وضع في ماء المحيط.
قال تعالى: «أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » (المؤمنون:72)،.
وفي سنن الترمذي وغيره «عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ »، كما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه الألباني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ).
اقرأ أيضا:
كل مشكلة ولها حل حتى المصيبة في الدين.. الأمل بابك للجنةالمتكفل بالرزق
إذن فالله عز وجل هو المتكفل بالرزق، والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وسع الخلق كلهم رزقه ورحمته، فلم يخص بذلك مؤمنًا دون كافر، ولا وليًا دون عدو، وما من موجود في العالم العلوي أو السفلي إلا متمتع برزقه مغمور بكرمه، يوصل الرزق إلى محتاجه بسبب وبغير سبب، وبطلب وبغير طلب.
وفي ذلك يقول أحد أهل العلم: إن (الرزاق) هو المفيض على عباده ما لم يجعل لأبدانهم قواما إلا به، والمنعم عليهم بإيصال حاجتهم من ذلك إليهم لئلا ينغص عليهم لذة الحياة بتأخره عنهم، ولا يفقدوها أصلا لفقدهم إياه، ومن ثم فهو المتكفل بأقواتهم ، قال تعالى : «وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» (الشعراء:79-80).