مرحبًا بك يا عزيزتي..
قلبي معك.
لن ألومك على أنك تركتيه يغادر بلا أي اثبات لعهده هذا كأن يتقدم لك رسميًا، وفي النور، وتمم بينكم خطوبة، مثلًا.
ما حدث قد حدث، ونحن أبناء هذه اللحظة الحرجة، والمفصلية في حياتك.
من حقك أن تشعري بالغضب والحزن والخذلان، وصدمة النكث بعد التصديق له والانتظار وربما تضييع فرصًا للزواج من أشخاص مناسبين.
كل هذا قد حدث، وقبوله مهم، وهو مؤلم، لذا فقبول الألم أيضًا مهم، وهو صعب، لكنه ليس مستحيلًا، هو صعب لكنه الدواء المر الذي لابد أن تتناوليه لتشفي.
لم تتحدثي عن عمر خطيبك، ومدى نضجه، ولكن الواضح هو أنه غير ناضج وواعي بدرجة تجعله يدرك أنه لا يجب عليه أن يعد بأمر مصيري كهذا سيتمه بعد سنوات طويلة.
الناضج والواعي كما يجب يا عزيزي، يدرك أنه "يتغير"، كل يوم يتغير، وهكذا كل الناس، تتغير مشاعرهم، وطرائق تفكيرهم، وخططهم، وميولهم، ورغباتهم، فما بالك بأعوام؟! ما قدر التغيير المحتمل حدوثه، وما شكله، وأسبابه، إلخ خلال هذه الأعوام؟!
هذه أسئلة لاحتمالات يضعها في حساباته من يخطط لقرار مصيري، سيترتب عليه أذى فادح في المشاعر لمن وعده إن هو أخطأ في التخطيط والوعد، وتغيّر ولم يستطع الوفاء.
لا أعرف خطيبك، ولا ظروفه، ولا تغيراته، ولا سببها، ولكن من حقك أنت أن تسأليه لتعرفي، ولتوضحي له عدم تعامله بشكل مسئول ورجولي كما يجب، وفقط.
والآن، لقد صدقت أعوامًا طويلة في وفاء ابن خالتك، وآن الأوان أن تصدقي في نفسك!
صدقتي في غير المضمون، ولا الثابت، فآن الآوان أن تصدقي في المضمون، والثابت!
آن الآوان أن تصدقي في استحقاقك لحياة من جديد ، أفضل، وبدونه.
آن الآوان أن تصدقي في تقديرك لنفسك، واحترامك وحبك لها، ومن ثم لا ترضين لها الغرق في مشاعر الغضب والحزن والانهيار النفسي كما وصفت في رسالتك.
آن الآوان أن تدركي حكمة الله من هذه الخبرة المؤلمة، وتخرجي من هذا الألم بتعلم جديد يفيدك في حياتك العاطفية المستقبلية.
آن الآوان أن تصدقي في أن ما حدث هو الخير لك، فرب الخير لا يأتي إلا بالخير، "والله يعلم وأنتم لا تعلمون"، و"وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم".
فكري جيدًا يا عزيزتي فيما سبق من مناقشة، وأفكار، طرحتها بين يديك، لعلها تضمد جرحك، وتخفف ألمك، وتبصرك بنفسك ووجوب رعايتها، وتكريمها.
ودمت بكل خير ووعي وسكينة.