المال الحرام من الأشياء التي تحلق ضررا شديدا بالمجتمع المسلم وكيف لا هو السبيل الأهم لمحو البركة من جنبات هذا المجتمع بل المساهمة في جلب الشؤم والفساد والمصائب بالإضافة لكونه المكرس للبغضاء والضغينة وقاطع الطريق أم وجود السعادة في المجتمع كونه جالبا كذلك لغضب الله ورسوله
التحذير من خطورة وحرمة المال الحرام بدا واضحا ومهيمنا خلال خطب الجمعة بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة حيث قال الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، إمام الحرم النبوي الشريف، إن المال الحرام وإن كثر فهو ممحوق البركة جالب للشؤم والمصائب مانع للسعادة مغضب للرب.
وأوضح " القاسم " خلال خطبته اليوم أن رفع العبد يديه إلى السماء لا يستجاب دعاؤه، والعاقل من وضع المال في يده ولم يجعله في قلبه واتقى الله فيه، مدللا علي ذلك بما شهده الصحابي رفاعة رضي الله عنه عندما خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون، فقال: يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق".
خطيب المسجد النبوي الشريف بالمدينة النبوي أكد كذلك في خطبته أن المال الحلال وإن كان قليلا فهو كثير مع القناعة وهو خير للعبد من التنافس في المال من غير ورع ولا هدى من الله، قال عليه الصلاة والسلام: "والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم"، وقال تعالى: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُوٓاْ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَاٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا "
ولفت الشيخ القاسم إلى أن المال نعمة من الله عظيمة به تعمر الأرض وتفرج الكروب وتقضى الحاجات، وتؤتى المروءات وتكتسب المحامد، قال عليه الصلاة والسلام: "نعم المال الصالح للمرء الصالح"، ولا يقوم عيش الناس إلا بالمال، ولذلك زين لهم وحبب إلى نفوسهم، قال جل شأنه: " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ".
وأفاد بأن كل ما في الأرض من الطيبات فالأصل فيه الإباحة للخلق ليستعينوا به على طاعة الله، وسنة المرسلين وأتباعهم أخذ الحلال والأكل من الطيبات، وجميع الامم السالفة امتحنها الله بفتن وفتنة هذه الأمة المال، قال عليه الصلاة والسلام: "إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال"، والعبد مسئول قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ما له من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه".
ومضي للقول أن معاملة الناس بالمال ميزان الأخلاق وميدان المروءات، فمن عامل الناس بالمال وشهدوا له بالصدق فذلك دليل على وفور عقله وكمال ديانته، وحقوق العباد فيما بينهم مبنية على المشاحة، لذا نهى الله عباده أن يأكل بعضهم أموال بعض، ولما في ذلك من إذكاء الشحناء والعداوات والبغضاء.
واستشهد بما قال سبحانه وتعالى: " لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ "، وحرمة المال كحرمة الدماء والأعراض، والمعاملة بين الناس بالمال من أصول المباحات التي لا غنى للناس عنها في حياتهم، ولا يتم انتفاعهم واستمتاعهم بذلك إلا مع الصدق والأمانة، وللشيطان مداخل عديدة في معاملات الناس المالية ليوقعهم فيما حرم عليهم، وقد جاءت النصوص بالوعيد الشديد لمن وقع في شرك الشيطان فأكل أموال الناس بالباطل.
اقرأ أيضا:
كل مشكلة ولها حل حتى المصيبة في الدين.. الأمل بابك للجنةومضي الشيخ القاسم للقول : والله سبحانه عظيم لا يحلف باسمه إلا في أمر عظيم، والمؤمن يتنزه عن الحلف في المعاملات، فمن حلف صادقا على سلعة ليرغب الناس فيها نزعت بركة ماله، قال عليه الصلاة والسلام: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة"، ومن حلف كاذبا على سلعة لتروج في الناس فقد جمع بين قبائح ثلاث: الكذب والتهاون بالله وغرر المشتري.