الطريقة الشرعية لتوزيع الأضحية وتقسيمها.. وتجنب هذه الأخطاء
بقلم |
فريق التحرير |
الاثنين 11 مايو 2026 - 04:03 م
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك يحرص المسلمون على أداء شعيرة الأضحية تقربًا إلى الله تعالى وإحياءً لسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، غير أن كثيرًا من الناس يتساءلون كل عام: كيف تُقسَّم الأضحية بطريقة شرعية صحيحة؟ وهل يجب توزيعها كلها؟ وما نصيب أهل البيت والفقراء منها؟
وتُعد معرفة أحكام توزيع الأضحية من الأمور المهمة حتى يؤدي المسلم عبادته على الوجه المشروع، خاصة أن الأضحية ليست مجرد ذبح، بل عبادة عظيمة تحمل معاني الرحمة والتكافل وإدخال السرور على المحتاجين.
الأضحية عبادة قبل أن تكون عادة
شرع الله تعالى الأضحية لتكون مظهرًا من مظاهر التقرب إليه سبحانه، فقال عز وجل:
وفي ذلك إظهار للفرح بنعمة الله وإحياء لمعنى المشاركة الأسرية في هذه الشعيرة المباركة.
ثانيًا: أن يُهدي منها للأقارب والجيران
فالهدية تُدخل المودة والمحبة بين الناس، خاصة في أيام العيد، وقد تكون سببًا في صلة رحم مقطوعة أو إدخال السرور على جار أو صديق.
ومن الجميل أن يتذكر المسلم جيرانه وأقاربه ولو بالقليل، فالعبرة ليست بكثرة اللحم بقدر ما هي بمعاني المحبة والتواصل.
ثالثًا: أن يتصدق على الفقراء والمحتاجين
وهذا من أعظم مقاصد الأضحية، إذ يشعر الفقير بفرحة العيد ويجد ما يطعم أهله وأولاده.
وفي بعض البيوت الفقيرة قد لا يدخل اللحم إلا في هذه المناسبات، لذلك كان إطعام المحتاجين من أحب الأعمال في هذه الأيام المباركة.
هل يجوز الاحتفاظ بمعظم الأضحية؟
يجوز للمضحي أن يحتفظ بمعظم الأضحية لنفسه وأهله إذا احتاج إليها، خاصة مع غلاء الأسعار وكثرة الأعباء، لكن يستحب ألا يحرم الفقراء من نصيبهم.
وقد نهى النبي ﷺ في بداية الأمر عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليالٍ بسبب حاجة الناس، ثم أذن بعد ذلك فقال:
«كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا وتصدقوا».
فدلّ ذلك على سعة الأمر، وأن المقصود مراعاة مصالح الناس وإشاعة روح التكافل.
أخطاء تقع عند توزيع الأضحية
المبالغة في التصوير والنشر
أصبحت بعض أعمال الخير مرتبطة بالتصوير واستعراض توزيع اللحوم على مواقع التواصل، مما قد يفسد الإخلاص أو يجرح مشاعر المحتاجين.
والأصل أن تكون الصدقة في ستر واحترام لكرامة الفقير.
إعطاء الجزار أجره من الأضحية
لا يجوز أن يكون أجر الجزار جزءًا من الأضحية مقابل عمله، لكن يجوز إعطاؤه منها على سبيل الهدية أو الصدقة بعد دفع أجره المالي المتفق عليه.
إهمال الأقارب المحتاجين
بعض الناس يوزعون الأضحية بعيدًا بينما يوجد في العائلة من هو محتاج أولى بالمعروف والصلة.
وقد جمع الإسلام بين الصدقة وصلة الرحم، فكانت الصدقة على القريب صدقة وصلة.
الأضحية مدرسة للعطاء
ليست الأضحية مجرد لحم يُقسم ويوزع، بل مدرسة تربوية يتعلم فيها المسلم البذل والإحسان والشعور بالآخرين.
ففي الوقت الذي يفرح فيه الإنسان وأسرته بطعام العيد، يتذكر أيضًا من أثقلتهم الحاجة وضاقت بهم الحياة، فيشاركهم الفرحة ويواسيهم بما يستطيع.
وهكذا تتحول شعيرة الأضحية إلى رسالة رحمة وتراحم وتكافل اجتماعي، يعيش الناس فيها معنى الأخوة الحقيقية.
وفي النهاية، فإن أجمل ما في الأضحية ليس كثرة اللحم، بل صدق النية، وإخلاص القلب، والرحمة التي تخرج مع كل قطعة تصل إلى محتاج أو تدخل السرور على أسرة فقيرة في أيام العيد المباركة.