أخبار

أبحث عن نفسي فلا أجدها.. كيف أستعيد ذاتي وسط صعاب الحياة؟

عندما تتحول الطاعة إلى عادة.. كيف نستعيد روح العبادة؟

عادة تستغرق دقيقتين تساعدك على خفض مستويات الكوليسترول

مشروب رخيص وسهل التحضير يساعدك على التخلص من الوزن الزائد

البيوت تبنى على الحب بهذا قضى الإسلام.. كيف ذلك؟

كيف أكون من المحسنين.. تعرف على أسهل الوسائل

"سنة الأنبياء".. بعدما ضاقت السبل وغلّقت الأبواب حان وقت الاستغفار

أفضل ما تدعو به عند نزول المصيبة وكيف تصبر عليها؟

"إن الحسنات يذهبن السيئات".. كيف نستكثر من الخير؟

معرفة الغيب.. هكذا يكون الطريق إلى ما لا يفهمه الناس

أبحث عن نفسي فلا أجدها.. كيف أستعيد ذاتي وسط صعاب الحياة؟

بقلم | فريق التحرير | السبت 09 مايو 2026 - 05:58 م

في لحظات كثيرة من العمر، قد يشعر الإنسان أنه غريب عن نفسه، تائه وسط الزحام، يؤدي واجباته اليومية، يبتسم أحيانًا، ويتحدث مع الناس، لكنه في داخله يشعر بفراغ كبير وكأنه فقد شيئًا لا يعرف كيف يصفه. وربما يردد في صمت: “أبحث عن نفسي فلا أجدها”.

هذا الشعور ليس نادرًا، بل يمر به كثير من الناس في زمن امتلأت فيه الحياة بالضغوط والمقارنات والركض المتواصل وراء متطلبات لا تنتهي. حتى أصبح الإنسان أحيانًا يعرف أخبار العالم كله، لكنه يجهل حقيقة نفسه وما الذي يريده قلبه فعلًا.

لماذا نفقد أنفسنا؟

قد لا يضيع الإنسان فجأة، بل يضيع بالتدريج.

يضيع حين ينشغل بإرضاء الجميع وينسى نفسه، وحين يستهلكه التفكير في المستقبل والخوف من الفشل، وحين يقارن حياته بحياة الآخرين فيشعر بالنقص مهما امتلك.

كما أن كثرة الضغوط والمشكلات والخذلان قد تجعل الإنسان يعيش فقط من أجل “النجاة”، لا من أجل الحياة نفسها، فيفقد شغفه وهدوءه وإحساسه بذاته.

وفي أحيان كثيرة، يكون البعد عن الله سببًا رئيسيًا لهذا التيه الداخلي، لأن القلب خُلق ليأنس بخالقه، فإذا ابتعد عنه شعر بالوحشة مهما امتلك من أسباب الراحة.

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾.

فمن أعظم آثار الغفلة أن يفقد الإنسان معرفته بنفسه وحقيقة رسالته في الحياة.

ليس معنى الضياع أنك ضعيف

كثيرون يظنون أن شعورهم بالحيرة أو التعب النفسي دليل ضعف، بينما الحقيقة أن الحياة مليئة بالمواقف التي تُرهق القلب والعقل معًا. فالإنسان ليس آلة لا تتعب، بل روح تتأثر وتحتاج إلى السكينة والاحتواء.

وقد مر الأنبياء والصالحون بلحظات حزن وضيق وشعور بثقل الحياة، لكن الفرق أنهم كانوا يعودون سريعًا إلى الله، فيجدون فيه الطمأنينة والقوة.

كيف أجد نفسي من جديد؟

أولًا: اقترب من الله بصدق

أقرب طريق إلى نفسك هو طريق الله.

حين تهدأ في صلاتك، وتقرأ القرآن بتدبر، وتناجي الله بدعاء صادق، يبدأ قلبك في التعافي تدريجيًا.

فالطمأنينة ليست في الهروب من المشاكل، بل في وجود قلب متصل بالله قادر على مواجهة الحياة بثبات.

ثانيًا: توقف قليلًا عن الركض

ليس مطلوبًا منك أن تسبق الجميع طوال الوقت.

أحيانًا يحتاج الإنسان إلى لحظة هدوء يراجع فيها نفسه، يسألها: ماذا أريد؟ لماذا أتعب؟ ما الذي يسعدني حقًا؟

فالانشغال الدائم قد يجعل الإنسان يبتعد عن ذاته دون أن يشعر.

ثالثًا: لا تجعل قيمتك مرتبطة برأي الناس

بعض الناس يعيش عمره كله محاولًا إثبات نفسه للآخرين، فإذا انتقده أحد انهار، وإذا تجاهله الناس شعر أنه بلا قيمة.

لكن قيمة الإنسان الحقيقية ليست فيما يقوله الناس عنه، بل فيما يعلمه الله من صدقه واجتهاده ونقاء قلبه.

رابعًا: تصالح مع أخطائك

لا يوجد إنسان بلا تقصير أو فشل.

والنضج الحقيقي ليس في أن تكون كاملًا، بل في أن تتعلم من أخطائك دون أن تحتقر نفسك أو تيأس من رحمة الله.

خامسًا: ابحث عن الأشياء التي تحيي قلبك

اقترب من كل ما يمنحك السلام الداخلي:

القرآن، الدعاء، العلم، العمل النافع، الجلوس مع من تحب، مساعدة الآخرين، التأمل في نعم الله، ممارسة هواية مفيدة، أو حتى المشي بهدوء بعيدًا عن الضوضاء.

فهذه الأمور الصغيرة قد تعيد للروح توازنها المفقود.

الحياة ليست دائمًا كما نتمنى

الحياة لن تخلو من التعب والابتلاء، لكن الإنسان القريب من الله يستطيع أن يعبر الصعوبات بقلب أكثر طمأنينة. فليس المطلوب أن تختفي المشكلات، بل أن تمتلك روحًا أقوى من الانكسار.

وقد يمر الإنسان بمرحلة يشعر فيها أن كل شيء ضاع، ثم يكتشف بعد سنوات أن تلك المرحلة كانت بداية نضجه الحقيقي وقربه من الله.

ختامًا

إذا كنت تبحث عن نفسك فلا تفتش عنها فقط وسط الناس أو الإنجازات أو المقارنات، بل ابحث عنها في قربك من الله، وفي لحظات الصدق مع نفسك، وفي الأعمال التي تمنح روحك حياةً ومعنى.

فالنفس لا تجد راحتها الحقيقية إلا حين تعرف ربها، وتفهم رسالتها، وتسير في الحياة بقلب مطمئن مهما اشتدت الصعاب.


موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled أبحث عن نفسي فلا أجدها.. كيف أستعيد ذاتي وسط صعاب الحياة؟