كشفت دراسة أن تناول المشروبات الغازية قد يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الكبد، لكن المشروبات الخالية من السكر لا تشكل خطرًا.
وربط خبراء عالميون بارزون في السابق المحليات الصناعية مثل الأسبارتام بالمرض، بعد أن تم إدراجها على أنها "مسببة للسرطان على الأرجح".
المشروبات السكرية وسرطان الكبد
ويقول باحثون أمريكيون إن المشروبات المحملة بالسكر قد تشكل خطرًا أكبر عندما يتعلق الأمر بسرطان الكبد.
ووجد الباحثون، الذين قاموا بتحليل النظام الغذائي لأكثر من 1.5 مليون بالغ، أن خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الكبد يزداد بنسبة تصل إلى 15 في المائة مقابل كل مشروب إضافي محلى بالسكر يوميُا.
ولم تكن هناك زيادة واضحة في المخاطر المرتبطة بالمشروبات المحلاة صناعيًا، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل".
وخلص الباحثون إلى أن المشروبات السكرية قد تكون أكثر ضررًا من البدائل "الخالية من السكر" - مما يتحدى الافتراضات السابقة حول المحليات الصناعية.
وقال المؤلف الرئيس للدراسة: "إن تناول المشروبات المحلاة بالسكر يرتبط بعدد من النتائج الصحية الضارة، بما في ذلك زيادة الوزن ومرض السكري وأمراض الكبد- وكلها عوامل خطر مرتبطة بسرطان الكبد".
وأضاف: "استنادًا إلى هذه الدراسة، والأبحاث السابقة، قد يستفيد الأفراد من تقليل استهلاكهم".
وفي الدراسة الجديدة، تتبع باحثون من المعهد الوطني للسرطان ببريطانيا 1,518,411 مشاركًا من الولايات المتحدة وأوروبا، بمتوسط عمر 57 عامًا.
وكل أربع سنوات، كان المشاركون يملؤون استبيانات حول تكرار تناول الطعام والتي تتبعت استهلاكهم للمشروبات المحلاة صناعيًا والسكريات.
وتم تصنيفهم إلى خمس فئات لكلا نوعي المشروبات، تتراوح من نادرُا ما يشربونها إلى استهلاك أكثر من مشروب واحد في اليوم.
والعوامل التي قد تؤثر على النتائج مثل حالة الإصابة بمرض السكري، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، وتناول الكحول، والاستخدام المنتظم لمسكنات الألم، وتناول القهوة، كانت موجودة أيضًا وتم احتسابها.
وخلال فترة متابعة استمرت حوالي 18 عامًا، تم تشخيص إصابة 2811 مشاركًا بسرطان الكبد. ومن بين هؤلاء، أصيب 1699 بسرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر شيوعًا من المرض، والذي يبدأ في خلايا الكبد.
كما أصيب 444 آخرون بسرطان الأقنية الصفراوية داخل الكبد، وهو سرطان نادر يبدأ في القنوات الصفراوية داخل الكبد.
وفي البداية، لم يجد الباحثون أي صلة واضحة بين المشروبات السكرية وسرطان الكبد بشكل عام. لكن عندما استبعدوا دراسة كبيرة واحدة من التحليل، ظهرت صلة واضحة.
وفي تلك الدراسة، كان ما يقرب من ربع المشاركين مصابين بمرض السكري - وهو أعلى بكثير من غيرهم.
سرطان الخلايا الكبدية
وبينت النتائج أن المشروبات السكرية تزيد من خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية بنسبة 10 بالمائة تقريبًا مع كل مشروب إضافي يوميًا.
وارتفعت النسبة لسرطان الأقنية الصفراوية داخل الكبد، بنسبة 15 في المائة، مع كل مشروب إضافي.
والمشروبات السكرية والمحلاة من المعروف بالفعل أنها تساهم في نتائج صحية سلبية مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع الثاني - وكلها مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد.
كما يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD) - والذي يحدث عندما تتراكم الدهون الزائدة داخل الكبد.
زيُعتقد أن هذه العملية مدفوعة بشكل أساسي بالفركتوز - وهو سكر تتم معالجته في الكبد ويشجع على إنتاج الدهون.
وأشارت بعض الدراسات أيضًا إلى أن الفركتوز قد يُلحق الضرر ببطانة الأمعاء، مما يسمح بدخول المواد الضارة إلى مجرى الدم والوصول إلىالكبد.
وخلص الفريق إلى أن هذا يشير إلى أن المشروبات السكرية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد من خلال مسارات بيولوجية متعددة، وليس فقط عن طريق السمنة ومرض السكري.
ومع ذلك، حذروا في مقال نُشر في مجلة "جاما نتوورك أوبن" من أنه من المستحيل تقريبًا فصل تأثير المشروبات السكرية تمامًا عن تأثير السمنة ومرض السكري.
الأسبارتام مادة مسرطنة
وفي عام 2023، صنّف مسؤولو منظمة الصحة العالمية الأسبارتام كمادة مسرطنة محتملة. لكن توجيهاتها - التي تسمح لشخص بالغ يزن 70 كيلوغراماً بشرب 14 علبة من مشروبات الحمية يومياً - لم تتغير.
ومنذ ذلك الحين، ربط عدد من الدراسات بين النظام الغذائيوالمشروبات السكرية تؤدي إلى أمراض الكبد - وهي عامل رئيس في الإصابة بسرطان الكبد.
وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على أكثر من 123 ألف بالغ بريطاني أن أولئك الذين تناولوا كميات كبيرة من المشروبات المحلاة بالسكر كانوا أكثر عرضة بنسبة 50 في المائة للإصابة بهذه الحالة.