يا خراشي.. تعرف سيرة أول شيوخ الأزهر ولماذا شاع النداء عليه بهذه الطريقة؟
بقلم |
فريق التحرير |
السبت 20 يونيو 2026 - 09:25 م
في تاريخ الأزهر الشريف أسماءٌ تركت أثرًا علميًّا وروحيًّا باقٍ، ومن أبرز هذه الأسماء محمد بن عبد الله الخراشي، الذي عُرف في كتب التراجم بالإمام الخراشي، واشتهر بالعلم والتدريس والورع، حتى ارتبط اسمه في الوجدان الشعبي عند بعض الناس بقضاء الحاجات وتفريج الكربات، وظهرت عبارات دارجة مثل: «يا خراشي». غير أن النظر العلمي يقتضي التفريق بين مكانة الرجل وفضله، وبين ما أُضيف إلى سيرته من معتقدات أو عادات شعبية.
نسب الإمام الخراشي ونشأته
هو الإمام محمد بن عبد الله الخراشي المالكي، ويُنسب إلى قرية «أبو خراش» في دلتا مصر، فعُرف بالخراشي. وُلِد في القرن الحادي عشر الهجري، ونشأ في بيئة علمية جعلته يتجه مبكرًا إلى حفظ القرآن الكريم وطلب العلوم الشرعية واللغوية.
انتقل إلى الدراسة في الأزهر الشريف، وهناك تلقّى علوم الفقه والتفسير والحديث واللغة على كبار علماء عصره، حتى صار من أعلام المذهب المالكي في مصر.
مكانته العلمية وتصدره للتدريس
برز الإمام الخراشي في الفقه المالكي خاصة، وتولى حلقات التدريس في الأزهر، واشتهر بأسلوبه العلمي الهادئ وحرصه على تقريب العلم إلى طلابه.
ومن أشهر آثاره العلمية شرحه على مختصر خليل في الفقه المالكي، وهو من الكتب التي اعتنى بها طلاب العلم طويلًا، لما امتاز به من تحرير للمسائل ووضوح في العبارة.
ولم يكن اهتمامه مقصورًا على الفقه، بل كان حاضرًا في مجال الإرشاد والتوجيه والإصلاح بين الناس.
الإمام الخراشي.. أول شيخ للأزهر
يُذكر الإمام الخراشي بوصفه أول من عُرف رسميًّا بمنصب «شيخ الأزهر»، وقد تولى هذه المسؤولية في مرحلة مهمة من تاريخ المؤسسة الأزهرية.
وفي عهده ازداد تنظيم حلقات العلم، وتعزز حضور الأزهر بوصفه مركزًا للتعليم الشرعي في مصر والعالم الإسلامي.
وقد جمع في شخصيته بين الهيبة العلمية والقرب من الناس، فكان مقصودًا للفتوى والتعليم والإصلاح.
لماذا يقول بعض الناس: «يا خراشي»؟
انتشرت في بعض البيئات الشعبية المصرية عبارة «يا خراشي»، وتُروى حولها تفسيرات متعددة؛ منها أن الناس كانوا يقصدون الإمام الخراشي لطلب العون أو الشفاعة في حل المظالم أو إيصال الشكاوى إلى أصحاب السلطة، فصار اسمه يُستعمل عند الاستغاثة أو التعجب.
لكن من المهم التفريق بين أمرين:
محبة العلماء وتقديرهم والدعاء لهم أمر معتبر ومشروع.
أما طلب الغوث على وجه الدعاء والاستعانة الغيبية فهو عبادة تُصرف لله تعالى وحده في الاعتقاد الإسلامي.
ولذلك ينظر الباحثون إلى عبارة «يا خراشي» في سياقها الشعبي والتاريخي، لا بوصفها دليلًا على اعتقادٍ دينيٍّ يُنسب إلى الإمام نفسه.
وفاته وأثره الباقي
توفي الإمام الخراشي بعد حياة حافلة بالتعليم والتأليف وخدمة الناس، لكن أثره بقي في كتبه وتلاميذه، وفي المكانة التي احتلها في تاريخ الأزهر.
لقد مثّل نموذج العالم الذي جمع بين رسوخ العلم، وحسن الخلق، والقرب من المجتمع، فاستحق أن يبقى اسمه حاضرًا في صفحات التاريخ العلمي المصري.
خاتمة
لا تُقاس عظمة العلماء بما يحيط بهم من روايات شعبية، بل بما قدّموه من علم وإصلاح. وقد كان الإمام الخراشي مثالًا للعالم الذي ترك أثرًا علميًّا عميقًا، فصار اسمه جزءًا من الذاكرة الثقافية والدينية في مصر.