حذرت دراسة من أن الشباب يتقدمون في السن بشكل أسرع من الأجيال السابقة، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان.
وفي وقت سابق من هذا العام، كُشف عن ارتفاع معدلات الإصابة بـ 11 نوعًا من السرطان بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عامًا، من بينها سرطان الثدي والأمعاء والبنكرياس.
ولطالما كان السرطان أكثر شيوعًا بين كبار السن، مما دفع الخبراء للبحث عن إجابات.
وطرح الباحثون العديد من النظريات، تشير إلى عوامل مثل سوء التغذية، والسمنة، والتدخين، وشرب الكحول، واضطراب الميكروبيوم المعوي، وحتى التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة.
مع ذلك، تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة "نيتشر ميديسن" إلى تفسير مختلف: وهو الطريقة التي تشيخ بها أجسامنا داخليًا.
بدلاً من الاعتماد على العمر الزمني - أي عدد السنوات التي عاشها الشخص - يركز العلماء بشكل متزايد على "العمر البيولوجي". ويعكس هذا العمر مدى كفاءة عمل الجسم وشيخوخته، بناءً على عوامل مثل نمط الحياة، والتغذية، والنوم، ومستويات التوتر، واللياقة البدنية، والالتهابات، والصحة الأيضية العامة.
وفي تحليل لعينات الدم من حوالي 164 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وجد الباحثون دليلاً على "الشيخوخة البيولوجية المتسارعة" بين الأشخاص في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر - وهو نمط لم يُلاحظ في جيل آبائهم.
وأظهر مواليد الفترة بين عامي 1965 و1974 علامات شيخوخة أسرع على المستوى الخلوي مقارنةً بالأفراد الذين ولدوا قبل ذلك بعقدين من الزمن. وبالتالي، بدت أجسامهم أكبر سناً مما هو متوقع لأعمارهم الحقيقية.
وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون لهذا التسارع في الشيخوخة الداخلية سببًا في تزايد حالات الإصابة بالسرطان بين الشباب، على الرغم من أن الباحثين يقولون إنه من المحتمل أن تكون هناك عوامل متعددة أخرى.
واكتشفوا ذلك بعد مقارنة عينات الدم والبيانات الصحية الأخرى عبر مختلف الفئات العمرية، ولاحظوا وجود أي علامات "للتلف والتآكل"- مثل تلف الحمض النووي والالتهاب- والتي عادة ما تكون ناجمة عن مشاكل صحية.أنماط الحياة والتعرض للملوثات، وفقًا لصخيفة "ديلي ميل".
ومما يثير القلق أن الأشخاص الذين يبلغون الآن الخمسين من العمر أظهروا علامات على الشيخوخة البيولوجية المتسارعة كما في مرحلة الشباب، حيث يشيخون أسرع بنسبة 23 في المائة من أولئك الذين يبلغون الآن السبعين من العمر.
ووجدت الدراسة، التي مولتها مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، أن البالغين الذين كان عمرهم البيولوجي أعلى من عمرهم الفعلي يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بالسرطان قبل سن 55.
وقال يين كاو من كلية الطب بجامعة واشنطن، وهو أحد مؤلفي الدراسة: "إن الشيخوخة البيولوجية لا تتعلق فقط بعدد أعياد الميلاد التي مررت بها، بل إنها تعكس التآكل والتمزق الذي يحدث داخل الجسم على المستوى الخلوي والجزيئي".
وأضاف: "قد يشمل ذلك تغييرات تؤثر على كيفية عمل الخلايا والأنسجة، مثل الالتهاب المزمن، وضعف جهاز المناعة، وتراكم الضرر في الخلايا بمرور الوقت."
وتابع: تشير نتائجنا إلى أن بعض الشباب قد يمرون بهذه التغيرات البيولوجية في وقت أبكر مما هو متوقع، وأن هذا قد يكون مرتبطًا بارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان التي لوحظت في الأجيال الشابة".
وأكد الباحثون أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها لا تستطيع إثبات أن الشيخوخة البيولوجية المتسارعة تسبب السرطان بشكل مباشر.
وقالوا إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشمل مجموعات أكبر من الناس وقياسات متكررة للعمر البيولوجي بمرور الوقت، لتأكيد ذلك.النتائج وفهم ما قد يكون وراء هذا الارتباط.