هل يجوز تشميت العاطس في الصلاة؟.. فتوى توضح الحكم الشرعي
بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 19 يوليو 2026 - 09:28 م
قد يسمع المصلي من بجواره يعطس فيقول: "الحمد لله"، فيتساءل: هل يجوز أن يرد عليه بقوله "يرحمك الله" وهو لا يزال في الصلاة؟ أم أن ذلك يبطل الصلاة أو ينقص أجرها؟ وتوضح الأحكام الفقهية أن الأصل في الصلاة الانشغال بذكر الله وقراءة القرآن، ولذلك جاءت النصوص مبينة لحكم هذه المسألة.
تشميت العاطس سنة خارج الصلاة
تشميت العاطس من السنن المؤكدة إذا حمد العاطس ربه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله...»، وهو من حقوق المسلم على أخيه، لكن هذا الحكم يكون خارج الصلاة.
هل يشمت المصلي العاطس؟
اتفق جمهور الفقهاء على أن المصلي لا يشمت العاطس أثناء الصلاة؛ لأن التشميت خطاب للآدميين، والصلاة موضع للانشغال بذكر الله تعالى، فلا يشرع للمصلي أن يقول لمن عطس: "يرحمك الله".
وقد دل على ذلك ما رواه الصحابي معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، أنه شمت عاطسًا وهو يصلي، فأنكر عليه الصحابة، فلما انتهت الصلاة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».
ماذا يفعل إذا عطس هو أثناء الصلاة؟
إذا عطس المصلي، فله أن يقول: "الحمد لله"؛ لأنها من ذكر الله، وقد أجازها كثير من أهل العلم، ولا حرج عليه في ذلك، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نافلة، ما دام يقولها بصوت لا يشوش على المصلين.
هل تبطل الصلاة إذا شمت العاطس؟
إذا قال المصلي: "يرحمك الله" للعاطس عامدًا وهو يعلم الحكم، فقد ارتكب ما لا يشرع في الصلاة، ويرى جمهور الفقهاء أن الكلام المتعمد من جنس كلام الناس قد يبطل الصلاة.
أما إذا كان جاهلًا بالحكم أو ناسيًا، فلا إثم عليه، ويُعلَّم الحكم الشرعي، كما علَّم النبي صلى الله عليه وسلم معاوية بن الحكم رضي الله عنه برفق ولين.
الحكمة من المنع
شرعت الصلاة لتكون محل حضور القلب والخشوع والانشغال بذكر الله، ولذلك منعت الشريعة ما يقطع خشوعها من كلام الناس، إلا ما استثناه الشرع، حفاظًا على هيبة الصلاة وكمالها.
الخلاصة
تشميت العاطس سنة مؤكدة خارج الصلاة إذا قال: "الحمد لله".
لا يشرع للمصلي أن يقول للعاطس: "يرحمك الله" أثناء الصلاة.
إذا عطس المصلي نفسه، فله أن يحمد الله.
من وقع في تشميت العاطس جاهلًا بالحكم فلا يأثم، ويُعلَّم السنة.
ينبغي للمسلم أن يحافظ على خشوعه في الصلاة، وأن يلتزم بما جاءت به السنة النبوية في آدابها وأحكامها.