أثبتت الأبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضروات تعزز الذاكرة، ومن بينها الطماطم التي لها فوائد مذهلة للحفاظ على صحة الدماغ.
وأجرى باحثون في إسبانيا اختبارات حول كيفية تأثير الطماطم على الوظائف الإدراكية لدى البالغين الأصحاء في منتصف العمر، وقد يكون الفضل في ذلك كله يعود إلى أحد مضادات الأكسدة.
والليكوبين، وهو مستخلص نباتي طبيعي يمنح الطماطم لونها الأحمر النابض بالحياة، هو مضاد أكسدة قوي يحمي من المواد الكيميائية التفاعلية التي قد تساهم في تطور السرطان.
وقالت صحيفة "نيويورك بوست"، إنه قد يكون له أيضًا تأثير إيجابي على الوظائف الإدراكية، وفقًا لتجربة سريرية رائدة.
وكتب مؤلفو الدراسة: "على حد علمنا، هذه هي أول تجربة سريرية تربط بين التغيرات في الليكوبين المضاد للأكسدة والتغيرات في الاتصال الوظيفي للدماغ".
35 جرامًا من معجون الطماطم يعزز الانتباه الانتقائي والذاكرة
وجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "أنتيوكسيدانتس"، أن تناول 35 جرامًا من معجون الطماطم يوميًا لمدة ثلاثة أشهر قد يعزز الانتباه الانتقائي ويعزز الذاكرة الترابطية، أو القدرة على تعلم وتذكر العلاقة بين عنصرين غير مرتبطين (اسم مع وجه).
وقام الباحثون بتجنيد 42 بالغًا للتجربة، وقسموهم إلى مجموعتين: إحداهما تضمنت معجون الطماطم في نظامهم الغذائي والأخرى اتبعت نظامًا غذائيًا يحد من الأطعمة الغنية بالليكوبين، مثل الطماطم والبطيخ والبابايا والجريب فروت أو الجوافة.
وأكمل المشاركون اختبارات معرفية، كما خضع 14 مشاركًا مختارًا لفحوصات دماغية أظهرت تغيرات محتملة في الاتصال عبر شبكات الدماغ واسعة النطاق.
ولم يقتصر الأمر على زيادة الليكوبين في مجموعة الطماطم فحسب، بل زاد أيضًا عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين يساعد الخلايا العصبية على النمو، وبناء الروابط، وتحسين المرونة العصبية (أو القدرة على التعافي من الإصابة) والذاكرة.
وعلى الرغم من أن عمليات مسح الدماغ كانت أصغر حجمًا بنتائج أقل يقينًا، إلا أن النظام الغذائي الغني بالليكوبين أظهر انخفاضًا في التزامن في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف الإدراكية والانتباه.
وعلى النقيض من ذلك، أظهرت المجموعة التي اتبعت نظامًا غذائيًا منخفض الليكوبين انخفاضًا في الاتصال في حالة الراحة في مناطق الدماغ المرتبطة بالانتباه.
وكتب المؤلفون: "تشير هذه التغيرات العصبية مجتمعة إلى أن تناول الطماطم يعزز إعادة التنظيم الوظيفي لشبكات الدماغ واسعة النطاق، مما يعزز الكفاءة العصبية والقدرة على التكيف من خلال تقليم التفاعلات الزائدة بين الشبكات".
كما وجد فريق البحث روابط متوازية بين استهلاك الليكوبين، وBDNF، واتصال الشبكة، والتي قد تظهر علامات على "إعادة تنظيم الدماغ الوظيفي بعد استهلاك الطماطم".
تحسين سرعة المعالجة والانتباه والذاكرة لكبار السن
وتتشابه هذه النتائج أيضًا مع نتائج دراسة سابقة، حيث أدى تناول مسحوق الطماطم الغني بالكاروتينات إلى تحسين سرعة المعالجة والانتباه والذاكرة العاملة لدى كبار السن على مدى ثمانية أسابيع.
وأشار الباحثون إلى أنه من الصعب تحديد ما إذا كانت التأثيرات المعرفية ناتجة تحديدًا عن الليكوبين، نظرًا لمحتوى الطماطم الغني بالفيتامينات ومضادات الأكسدة.
وتم ربط مستويات الليكوبين بانخفاض معدلات الإصابة بسرطان البروستاتا والرئة، وكذلك أمراض القلب والكبد.
ومع ذلك، فإن الدراسة الأولية لا تثبت وجود علاقة سببية بين تناول الطماطم وتحسين وظائف الدماغ بشكل مباشر.
وهناك حاجة إلى دراسات أكبر وأطول لتحديد ما إذا كان معجون الطماطم له تغييرات معرفية ذات دلالة سريرية تستمر مع مرور الوقت.