حذرت دراسة حديثة من أن تناول الأطفال لمشروب طاقة واحد فقط في الأسبوع كفيل بإلحاق أضرار بالغة ببنية الدماغ، والتسبب في اضطرابات النوم، فضلاً عن رفع مخاطر الإصابة بالأمراض والمشاكل العقلية.
واعتمدت الدراسة —التي أجراها علماء في جامعة كينجز كوليدج لندن ونشرت في مجلة " بايولوجيكال سايكاتري كوجنيتيف نيوروساينس آند نيورواميجينج" على تحليل بيانات وصور أشعة الرنين المغناطيسي (MRI) لـ 9 آلاف و632 طفلاً أمريكيًا تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عامًا، على مدار 18 شهرًا.
وأظهرت صور الأشعة أن الأطفال الذين يستهلكون الكافيين بانتظام، وبخاصة عبر مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، يعانون من انكماش في المساحة السطحية لـ 22 منطقة في أدمغتهم مقارنة بأقرانهم الذين لا يتناولونه، وفق ما ذكرت صحيفة "ذا صن".
الآثار السلبية
وأوضح الباحثون أن الآثار السلبية تبدأ في الظهور من كوب واحد فقط أسبوعيًا؛ حيث رصدت الدراسة بعد 6 أشهر تراجعًا حادًا في عدد ساعات نوم الأطفال المستهلكين للكافيين، وتصاعدًا ملحوظًا في معدلات تقلب المزاج، وضيق مدى الانتباه، والاضطرابات السلوكية.
وقالت الدكتورة ديفيانجانا راكيش، الباحثة المشاركة في الدراسة: "إن الكافيين أصبح جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية لدرجة تجعلنا ننسى أن الصغار يستهلكونه دون أي رقابة تنظيرية".
وأضافت: "لقد وجدنا أن مستويات الاستهلاك المنخفضة ترتبط باختلافات ملموسة في بنية الدماغ والصحة العقلية اللاحقة، مما يستوجب مراقبة نوم الصغار ومعدلات استهلاكهم للمشروبات الغازية بدقة".
يأتي هذا في وقت تستعد فيه بريطانيا لتطبيق حظر شامل يمنع الأطفال دون سن 16 عاماً من شراء مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين بحلول أبريل من العام المقبل.
لا توجد علاقة سببية مباشرة
في المقابل، علقت الجمعية البريطانية للمشروبات الغازية على الدراسة مشيرة إلى أن الجهات الدولية لسلامة الغذاء تؤكد أمان الكافيين إذا تم تناوله ضمن الحدود الموصى بها. ونوهت بأن الدراسة رصدت "روابط إحصائية" بين الكافيين وبنية الدماغ في الولايات المتحدة، لكنها لم تقم دليلاً قاطعًا على وجود علاقة سببية مباشرة بينهما.
وحذر الخبراء من أن الجرعات العالية من الكافيين لا تتوقف أضرارها عند الدماغ والنوم، بل تمتد لترفع من مخاطر الإصابة بالقلق الحاد، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب ضربات القلب لدى الأطفال والمراهقين.