أخبار

حين تضيق بك الحياة.. كيف يعلّمنا القرآن فقه الأمل وحسن الظن بالله؟

هل كل ما نعرفه عن الناس يحق لنا أن نتحدث به؟ الإسلام يرسم حدود الكلام عن الآخرين

5 علامات خطر.. احذري تجاهل أعراض الأزمات القلبية

دراسة: وجبات منتصف الليل تزيد خطر الإصابة بأمراض الكبد

أنا أنصحك إذا أنا أحبك .. تعرف على آداب النصيحة

لماذا طلب إبراهيم عليه السلام من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى؟

مهموم بديوني .. لا تحزن عليك وردد هذه الأدعية

متشكك في وجود الله وإيمانك ينقص.. هذه البوصلة تدلك على الحقيقة؟!

خمسة أعمال تفتح لك أبواب السماء وتورثك السعادة

ترى النعمة التي تنقصك لدى غيرك.. كيف تتصرف وقتها؟

هل كل ما نعرفه عن الناس يحق لنا أن نتحدث به؟ الإسلام يرسم حدود الكلام عن الآخرين

بقلم | فريق التحرير | الثلاثاء 20 اكتوبر 2026 - 05:53 م

في المجالس العائلية، وأماكن العمل، ومجموعات التواصل الاجتماعي، تتنقل الأخبار من شخص إلى آخر بسرعة لافتة. وقد يبدأ الحديث بسؤال عابر عن أحوال أحد المعارف، ثم يتحول إلى استعراض لأسراره، أو مناقشة أخطائه، أو تداول تفاصيل من حياته الخاصة لا تعني المتحدثين بشيء.


وبين الرغبة في معرفة الأخبار والحق في صيانة الخصوصية، يضع الإسلام ضوابط واضحة للكلام عن الآخرين، تجعل حفظ الكرامة مسؤولية أخلاقية، وتؤكد أن صدق المعلومة وحده لا يكفي لتبرير نشرها.


الغيبة.. حقيقة قد تكون صحيحة لكنها محرمة


عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة تعريفًا دقيقًا حين قال: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». فقيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته». رواه مسلم.


ويكشف هذا الحديث عن خطأ شائع في تبرير الحديث عن الآخرين، حين يقول أحدهم: «لكنني لم أكذب، وهذا ما حدث بالفعل». فالمشكلة في الغيبة ليست اختلاق الواقعة فحسب، بل ذكر الإنسان بما يكره في غيبته على وجه محرم.


وقد يكون الحديث عن عيوب الآخرين في شكل مزاح، أو حكاية للتسلية، أو تعليق على مظهرهم أو ظروفهم الأسرية أو المادية، ومع ذلك لا يخرج من دائرة المسؤولية الأخلاقية لمجرد أن المتحدث لم يقصد الإساءة الصريحة.


القرآن يحذر من انتهاك حرمة الآخرين


يقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12].


ويأتي هذا التشبيه القرآني القوي ليكشف قبح الاعتداء على سمعة الإنسان وكرامته، حتى لو لم يكن حاضرًا للدفاع عن نفسه.


ولا تقف الآية عند النهي عن الغيبة، بل تسبقها توجيهات تنهى عن كثير من صور الاعتداء المعنوي، ومنها سوء الظن والتجسس. وبذلك يقدم القرآن منهجًا متكاملًا لحماية العلاقات الإنسانية من الشكوك والتدخلات والكلام الذي يهدم الثقة بين الناس.


ليس كل خبر سرًا.. وليس كل سر صالحًا للنشر


قد يعرف الإنسان معلومات عن زميله في العمل، أو قريبه، أو جاره، بحكم التعامل اليومي. لكن معرفته بهذه المعلومات لا تمنحه حق تداولها في المجالس أو نشرها على مواقع التواصل.


ومن المهم التمييز بين نقل معلومة لازمة لتحقيق مصلحة مشروعة، وبين نشر تفاصيل الحياة الخاصة لمجرد الفضول أو التسلية. فالأصل أن يحفظ الإنسان ما اؤتمن عليه، وألا يجعل خصوصيات الآخرين مادة للحديث.


وتزداد المسؤولية حين يتعلق الأمر بالأسرار الزوجية، أو المشكلات الصحية، أو الأوضاع المالية، أو الأخطاء التي تاب أصحابها منها؛ إذ قد يؤدي كشفها إلى أضرار اجتماعية ونفسية يصعب تداركها.


متى يجوز الحديث عن شخص غائب؟


لا يعني تحريم الغيبة أن يمتنع الإنسان عن كل حديث يتناول شخصًا غير حاضر؛ فقد توجد حالات تدعو إليها حاجة معتبرة، مثل طلب المشورة لرفع ظلم، أو الاستفتاء في واقعة تحتاج إلى بيان، أو التحذير من ضرر حقيقي عند الحاجة، أو إبلاغ الجهات المختصة بما يلزم لحماية الحقوق.


لكن هذه الحالات ليست بابًا مفتوحًا للتشهير، بل تضبطها الضرورة والمصلحة المشروعة، مع الاقتصار على القدر اللازم من الكلام، وتجنب المبالغة والانتقام وتوسيع دائرة من يعرفون الواقعة.


فمن يطلب النصيحة بشأن مشكلة أسرية، مثلًا، يمكنه شرح ما يحتاج إليه دون تحويل الحديث إلى سرد لكل عيوب الطرف الآخر أو كشف ما لا صلة له بالمشكلة.


مجموعات التواصل.. غيبة بضغطة زر


أصبحت الرسائل الصوتية والمنشورات والتعليقات وسيلة سهلة لتداول أخبار الناس، وقد يظن البعض أن إعادة إرسال رسالة وصلته لا تجعله مسؤولًا عن محتواها، أو أن الحديث في مجموعة مغلقة لا يترتب عليه ضرر.


غير أن انتشار الكلام لا يخفف من المسؤولية عنه، بل قد يزيد أثره؛ فالمعلومة التي كانت محصورة بين شخصين يمكن أن تصل في دقائق إلى عشرات الأشخاص، وقد تظل محفوظة بعد أن ينسى أصحابها أصل الحكاية.


ولهذا ينبغي التثبت قبل نقل الأخبار، والامتناع عن إعادة نشر ما ينتهك الخصوصية أو يسيء إلى السمعة، وعدم تحويل حياة الناس إلى مادة للضحك والتعليق.


كيف نوقف الغيبة دون أن نخسر علاقاتنا؟


يمكن للإنسان أن يرفض المشاركة في الغيبة بأسلوب هادئ لا يتضمن إهانة المتحدث؛ فيغير مسار الحديث، أو يذكر جانبًا إيجابيًا عن الشخص الغائب، أو يقول ببساطة إن الأفضل عدم الخوض في خصوصيات الناس.


وإذا وقع في الغيبة، فعليه أن يتوب إلى الله، ويندم على ما فعل، ويعزم على عدم العودة إليه، وأن يسعى إلى إصلاح الضرر إن ترتب على كلامه ظلم أو تشويه للسمعة. أما تفاصيل ما يلزم في حق الشخص الذي اغتيب، ومنها مسألة إخباره بما قيل، فتراعى فيها أقوال أهل العلم وحال الواقعة، ولا يُقدم على الإخبار إذا كان سيؤدي إلى مفسدة أكبر.


حفظ اللسان علامة على نضج الإيمان


إن أخلاق الإنسان لا تظهر فقط في طريقة حديثه مع الحاضرين، بل تظهر أيضًا في حديثه عن الغائبين الذين لا يستطيعون الرد أو الدفاع عن أنفسهم.


وحفظ اللسان ليس عجزًا عن الكلام، وإنما قدرة على اختيار ما ينفع وترك ما يضر. وليس كل ما نعرفه يجب أن نقوله، وليس كل ما نسمعه يستحق أن ننقله، وليس كل خطأ يقع فيه الآخرون يصبح حقًا لنا في فضحهم.


وفي مجتمع تتداخل فيه العلاقات وتتسع فيه وسائل النشر، تظل الكلمة أمانة، والخصوصية حقًا، والكرامة الإنسانية حرمة ينبغي صونها. ومن أراد أن يحفظ مكانته بين الناس، فليجعل لسانه جسرًا للإصلاح والتراحم، لا أداة لنقل العيوب وإشعال الخلافات.


موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled هل كل ما نعرفه عن الناس يحق لنا أن نتحدث به؟ الإسلام يرسم حدود الكلام عن الآخرين