في طفرة تكنولوجية قد تغير وجه الرعاية الطبية، نجح علماء أمريكيون في تطوير أداة ذكاء اصطناعي جديدة يمكنها التنبؤ بفرص نجاة مرضى السرطان، وتحديد الفئات الأكثر عرضة لخطر الوفاة، بمجرد تحليل صورة واحدة لوجوههم (سيلفي).
التقنية الجديدة، التي أُطلق عليها اسم FaceSurvival، طورها باحثون في شبكة مستشفيات "ماس جنرال بريجهام" بالولايات المتحدة. وتعتمد الأداة على رصد وتحليل ملامح وتفاصيل دقيقة وخفية في الوجه تعكس مدى وهن المريض وضعف جسده، لتحول تقييم الأطباء التقليدي المبني على الحدس بالعين المجردة إلى آلية رقمية كمية وموحدة.
نتائج مخبرية مذهلة
وأظهرت النتائج التي نشرتها المجلة العلمية المرموقة "ذا لانسيت ديجيتال هيلث"، أنه عند فحص 3,820 مريضًا، تبيّن أن أكثر من نصف المرضى (نحو 52%) الذين صنفتهم الأداة في فئة الخطر الأعلى قد توفوا خلال 90 يومًا.
في المقابل، سُجلت نسبة وفاة ضئيلة للغاية بلغت 2% فقط بين المرضى المصنفين في المجموعة الأقل خطورة خلال نفس الفترة، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل".
اختبر العلماء أداة موازية تدعى FAHR-FaceAge لقياس "العمر البيولوجي"، وأظهرت أن المرضى الذين تبدو وجوههم أكبر من عمرهم الحقيقي بخمس سنوات يرتفع لديهم خطر الوفاة بنسبة 21%.
التدخين يتصدر قائمة مهددات ملامح الوجه
أظهرت الدراسة الشاملة التي شملت عشرات الآلاف من المرضى ارتباطًاً وثيقًا بين نمط الحياة المعيشي وظهور الوجه بعمر بيولوجي متقدم، وجاء الترتيب كالآتي:
• التدخين: جاء في الصدارة كأقوى عامل يترك بصمات الشيخوخة والوهن على ملامح الوجه مقارنة بالمدخنين السابقين أو غير المدخنين.
• الإفراط في الكحول: يساهم بشكل مباشر في تسريع تدهور الخلايا وظهور علامات التقدم في السن.
• تعاطي المخدرات: يترك آثارًا سلبية حادة على حيوية الوجه وملامحه البيولوجية.
مستقبل واعد.. ولكن بحذر
أوضحت الدكتورة جريس لي، المشاركة في الدراسة والمتخصصة في جراحة القولون والمستقيم، أن الأداة توفر وسيلة لتوحيد الممارسة الطبية وتحسين دقة التنبؤ بالمرض، مما يساعد الأطباء مستقبلاً في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن اختيار العلاجات الشرسة للمرضى الأقوياء، أو اللجوء لخيارات رعاية ألطف لمن هم أكثر وهناً.
وعلى الرغم من الآفاق الواعدة لهذه التقنية باعتبارها وسيلة تقييم سريعة ومنخفضة التكلفة، يؤكد العلماء أنها ما زالت في مرحلة تجريبية. وتستمر الأبحاث حاليًا لتحديد مدى تأثير الجراحات التجميلية على دقة التقنية، وللتحقق مما إذا كان الاعتماد الكامل عليها في توجيه البروتوكولات العلاجية سيؤدي فعلياً إلى تحسين نسب نجاة المرضى على المدى الطويل.