لماذا عظَّم الإسلام الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة؟
بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 17 مايو 2026 - 08:13 م
مع دخول شهر ذي الحجة تتردد على ألسنة المسلمين كلمات الحديث النبوي الشريف:«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يقصد العشر الأوائل من ذي الحجة.
لكن كثيرًا من الناس يتساءلون:
ما المقصود بهذا الحديث؟ ولماذا كانت هذه الأيام بهذه المنزلة العظيمة؟ وهل العمل الصالح فيها أفضل حتى من غيرها من المواسم؟
في هذا التقرير نقترب من المعاني الإيمانية العظيمة التي يحملها هذا الحديث النبوي، ونكشف سر تميز أيام العشر الأوائل من ذي الحجة.
حديث عظيم يفتح أبواب الطاعة
روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر.
قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وهذا الحديث يكشف عن منزلة استثنائية لهذه الأيام المباركة، حتى إن الأعمال الصالحة فيها تتقدم على كثير من الأعمال العظيمة في غيرها من الأيام.
ما معنى «أحب إلى الله»؟
معنى الحديث أن الله تعالى يحب الطاعات والعبادات التي يؤديها المسلم في هذه الأيام أكثر من حبه لها في غيرها من أيام السنة.
أي أن:
الصلاة فيها أعظم أجرًا.
والصدقة أعظم ثوابًا.
وقراءة القرآن أعظم قدرًا.
والذكر والتوبة والدعاء أحب إلى الله.
وهذا من رحمة الله بعباده؛ إذ جعل لهم مواسم تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح فيها أبواب القرب منه سبحانه.
لماذا فُضلت هذه الأيام؟
ذكر العلماء أسبابًا كثيرة لفضل العشر الأوائل من ذي الحجة، منها:
1- اجتماع أمهات العبادات فيها
فهذه الأيام تجتمع فيها عبادات عظيمة لا تكاد تجتمع في غيرها، مثل:
الصلاة.
الصيام.
الصدقة.
الحج.
الذكر.
الأضحية.
قال بعض العلماء:
ليس هناك أيام تجتمع فيها أصول العبادات كلها مثل عشر ذي الحجة.
2- أن الله أقسم بها
قال تعالى:﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾.
وكثير من المفسرين قالوا إن المقصود بالليالي العشر: عشر ذي الحجة، والله لا يقسم إلا بشيء عظيم.
3- وجود يوم عرفة فيها
ويوم عرفة من أعظم أيام السنة، وهو يوم:
مغفرة الذنوب.
العتق من النار.
استجابة الدعاء.
وقال النبي ﷺ عن صيامه:
«أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
4- وجود يوم النحر
وهو يوم عيد الأضحى، وقد وصفه النبي ﷺ بأنه أعظم الأيام عند الله.
هل المقصود أعمال معينة فقط؟
الحديث يشمل كل عمل صالح، وليس عبادة محددة فقط، ومن ذلك:
الصلاة في وقتها.
بر الوالدين.
صلة الرحم.
مساعدة المحتاجين.
الكلمة الطيبة.
التوبة الصادقة.
الإحسان إلى الناس.
فحتى الأعمال البسيطة قد تعظم في ميزان الله إذا وقعت في هذه الأيام المباركة بإخلاص وصدق.
كيف نستثمر هذه الأيام؟
يمكن للمسلم أن يجعل العشر الأوائل من ذي الحجة محطة إيمانية حقيقية من خلال:
المحافظة على الصلوات.
الإكثار من التكبير والتهليل.
قراءة جزء يومي من القرآن.
الصيام قدر الاستطاعة.
الصدقة ولو بالقليل.
إصلاح القلوب وترك الخصومات.
كثرة الدعاء والاستغفار.
خطر تضييع المواسم الإيمانية
المؤلم أن كثيرًا من الناس تمر عليهم هذه الأيام كما تمر بقية أيام العام:
بلا عبادة.
ولا ذكر.
ولا توبة.
بينما يدرك الصالحون أن هذه المواسم قد لا تتكرر في العمر كثيرًا، فيغتنمونها قبل فواتها.
قال بعض السلف: “إن لله نفحات، فتعرضوا لها”.
العشر فرصة لبداية جديدة
قد تكون هذه الأيام فرصة:
لتوبة صادقة.
أو بداية التزام.
أو إصلاح علاقة بالله.
أو ترك ذنب طال أمده.
فالله يفتح لعباده أبواب الخير في هذه المواسم؛ لعل القلوب تعود، والنفوس تقترب من ربها.
حديث النبي ﷺ:«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر» ليس مجرد كلمات تُقال مع دخول ذي الحجة، بل هو دعوة مفتوحة لكل مسلم أن يغتنم أعظم أيام الدنيا.
فالسعيد من عرف قيمة هذه الأيام، وملأها بالطاعات، وجعلها زادًا له في دنياه وآخرته، قبل أن تمضي سريعًا كما مضت مواسم كثيرة لم نعرف قدرها إلا بعد رحيلها.