هارون عليه السلام.. الأخ الصالح وشريك كليم الله في الرسالة.. قصة وفاته عجيبة

الأحد، 03 نوفمبر 2019 08:30 م
هارون عليه السلام
بقول بعض المؤرخين وباحثو سير الأنبياء ا هذا قبر نبي الله هارون عليه السلام


لا يُعرف أحد أعظم في منته على أخيه من موسى - عليه السلام - ولا يُعرف أحد أعظم في منته على أخيه من موسى - عليه السلام - فإنه لم يزل يسأل ربه حين أوحى إليه أن يجعل معه أخاه حتى أجاب الله دعاءه وجعل معه أخاه هارون نبياً.


ونبي الله هارون - عليه السلام - من الأنبياء الذين لا يعرف كثير من المسلمين عنه شيئاً ولا يعرفون قدره، وهو نبي عظيم شقيق لموسى - عليه السلام -، وُلد في عام ترك قتل الأبناء، وأرسله الله تعالى مع موسى - عليه السلام - كما قال الله - عز وجل -:(ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ) سورة المؤمنون:45-46.

مشاركة عظيمة بين أخوين في مهمة جليلة جداً هي النبوة والرسالة

مشاركة عظيمة بين أخوين في مهمة جليلة جداً هي النبوة والرسالة

لقد كان الفراق طويلاً جداً بين موسى وأخيه هارون في مبدأ الأمر، فإنه افترق عنه نحواً من عشر سنين ربما لا يدري عن خبره شيئاً، فإن موسى - عليه السلام - منذ ولادته فارق بيته، وأُخذ إلى قصر فرعون وتربى هنالك، ولم يرَ أمّه إلا عندما كانت تأتي لترضعه، ثم بعد ذلك لم يكن يرى أخاه هارون كما يريد؛ لأنه في قصر فرعون، وذاك في مساكن بني إسرائيل، ثم إن موسى قد هرب من هؤلاء إلى مدين، ولبث فيهم عشر سنين، لم يرَ أهله فيها، فلما سار موسى بزوجته من مدين وناداه ربه عند الشجرة في البقعة المباركة دخل موسى بعد ذلك مصر ولقيَ أخاه هارون، وكان لقاءً عظيماً.


أخوة في النبوة
وهذه العلاقة العظيمة المتمثلة في أخوة النسب التي تقطعت بها الأسباب اليوم بين كثير من الناس وأشقائهم في فرقة من أجل دنيا من ميراث وزوجات ونحو ذلك من الأسباب نجد أن موسى - عليه السلام - قد حفظ تلك الوشيجة والعلاقة وهو يقبل على الله سائلاً أن يجعل معه أخاه هارون نبياً.
والله - عز وجل - وهب له أخاه هارون نبياً رحمة منه - عز وجل - قال الله تعالى:(وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)سورة مريم:،53، فكان هذا الأخ الصالح والشقيق الطيِّب، والنبي المؤازِر، والوزير المعاوِن، واليد اليمنى، والساعد الكبير والنصير باللسان، والمعين بالرأي والبدن له تلك المشاركة العظيمة بين أخوين في مهمة جليلة جداً هي النبوة والرسالة ومواجهة المعاندين.

 منزلة هارون عليه السلام وشخصيته
تميز هارون - عليه السلام - بالفصاحة، قال الله عن موسى:(وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانً)اسورة القصص:34ومعنى ذلك أنه أحسن بياناً وأدرى من موسى بلهجة القوم الذين تركهم موسى هذه السنين العشر.
ومن ميزات هارون - عليه السلام - أنه كان رفيقاً ليِّن الجانب، ولذلك لما خاطب موسى في قصة العجل ماذا قال؟ قَالَ:( يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي)سورة طـه:94.

جمع الله لهارون عليه السلام بين الكثير من اعظم الصفات الدينية والأخلاقية

جمع الله لهارون عليه السلام بين الكثير من اعظم الصفات الدينية والأخلاقية

وكان قلب هارون - عليه السلام - رؤوفاً رحيماً رؤوماً مشفقاً، تميز بالرفق، وكان يتحلى بالحكمة والصبر، ولذلك حاول أن يجمع ما تبقى من بني إسرائيل في قصة العجل رغم اضطهادهم له، قال الله تعال: (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي) سورة الأعراف:150كما أنه تحلَّى بالشجاعة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أولئك الفراعنة.

اظهار أخبار متعلقة



وقد قيل: إن هارون - عليه السلام - كان أكبر من موسى - عليه السلام - بسنة، وقيل بثلاث، وهو في الخبرة ببني القبط وقوم فرعون يفوق موسى - عليه السلام - من جهة أنه كان قبله في مخالطتهم وأكثر منه في مدة المكث معهم ومعايشتهم، وهذه الخبرة مهمة في الدعوة لهؤلاء القوم.
جمع الله لهارون - عليه السلام - بين الصفات الدينية والأخلاقية، فكان صادقاً، أميناً، تقياً، صالحاً، هيّناً، ليّناً، سهلاً، مطيعاً لموسى - عليه السلام -، ويندر أن تجد أخاً أكبر يلين مع أخيه الأصغر ويطيعه، فموسى هو الأمير وهارون هو الوزير، فهو وإن كان أكبر من موسى لكنه يسلم له في القياد.
وقد بلغ من منزلة هارون - عليه السلام - أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - لما لقيه ليلة المعراج في السماء الخامسة قال له: (مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح).


أثبت الله أثر هارون في الدعوة إليه فقال تعالى عن السحرة: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)سورة طـه:70،وهذا يدل على جهده.
وقد تفاوت صفات الأنبياء ومقاماتهم، فلا شك أن موسى - عليه السلام - أفضل وأعلى، قال الله تعالى:(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)سورة البقرة:253وموسى كليم الله.


وقد كان موسى صاحب شجاعة وبأس وشدة، وكان هارون ذا حلم ورفق هائباً لموسى مسلساً القيادة له، وهذا المزيج من قوة موسى وحلم هارون ورفقه كان ضرورياً جداً في قيادة بني إسرائيل.


 وفاة هارون عليه السلام
أوحى الله عز وجل إلى موسى أني متوفي هارون فأتِ به جبل كذا وكذا، فانطلق موسى وهارون عليهما السلام نحو ذلك الجبل فإذا هما بشجرة لم ير مثلها وإذا ببيت مبني وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة، فلما نظر هارون إلى ذلك أعجبه، فقال: يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير قال: فنم عليه، فقال: إني أخاف أن يأتي ربُّ هذا البيت فيغضب عليّ، قال له موسى: لا ترهب إني أكفيك أمر رب هذا البيت فنم، قال: يا موسى نم أنت معي فإن جاء رب البيت غضب عليّ وعليك جميعا فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد منيته قال: يا موسى خدعتني، فلما قبض رفع البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير به إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا: إن موسى قتل هارون وحسده لحب بني إسرائيل له، فقال موسى عليه السلام: ويحكم كان أخي فكيف أقتله، فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى ونزل السرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه.

اظهار أخبار متعلقة



وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: صعد موسى وهارون عليهما السلام الجبل فمات هارون [وبقي موسىٍ] فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته فآذوه فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه مات، فبرأه الله تعالى مما قالوا، ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره أحد إلا الرخم فجعله الله أصم وأبكم.


وقال عمرو بن ميمون: مات هارون قبل موت موسى عليه السلام في التيه، وكانا قد خرجا إلى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه موسى وانصرف إلى بني إسرائيل، فقالوا: قتلته لحبنا إياه، وكان محببا في بني إسرائيل، فتضرع موسى عليه السلام إلى ربه عز وجل فأوحى الله إليه أن انطلق بهم إلى قبره فإني باعثه، فانطلق بهم إلى قبره [فناداه موسى] فخرج من قبره ينفض رأسه، فقال: أنا قتلتك؟ قال: لا ولكني مت، قال: فعد إلى مضجعك، وانصرفوا.


اضافة تعليق