لم يكن أشد المتشائمين أن يتخيل أن يأتي يوم نصلي فيه الجمعة في المنزل، لكن وبما أنه انتشار وباء كورونا أجبرنا على هذا القرار الصعب جدًا على قلوب المسلمين، فما علينا إلا أن نلتزم لعل الله أن يرفع الغمة عن الأمة.
لكن هنا يأتي السؤال الأهم، كيف نحن فاعلون أثناء وقت صلاة الجمعة وكيف نؤديها؟..
ستؤدى الصلاة ظهرًا أربع ركعات كأي صلاة ظهر في المنزل، ولن تصلى جمعة بخطبة في المنزل، أي أنه لا يجب أن يؤم الرجل آل بيته ويخطب فيهم، ثم يصلي الجمعة.. لأنها بالأساس صلاة اضطرار، وألغيت عارض، ريثما يمر تعود صلاة الجمعة لأدائها في المسجد بشكل عادي جدًا.
اقرأ أيضا:
صمت يوم الشك ولم أكن أعلم الحكم… ماذا عليَّ أن أفعل؟وقد نهى العلماء عن أداء صلاة الجمعة في المنزل، لكن من الممكن أن يؤم رب البيت أسرته في الصلاة (الظهر)، مع استغلال الوقت المخصص للصلاة في قراءة القرآن والدعاء وسؤال الله عز وجل أن يرفع الغمة عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
العودة للمساجد
في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر على العالم أجمع، والتي أصاب منها المسلمين النائبة الأكبر، والمتمثلة في غلق المسجدين الحرام والنبوي، في سابقة أفجعت قلوب المسلمين في شتى أنحاء العالم، بخلاف إغلاق المساجد في أكثر من بلد مسلم، بات من الضروري على كل مسلم غيور على دينه، أن يبتهل الله إلى عز وجل ليل نهار ويسأله العودة لمساجده، وفتحها أمامنا مرة أخرى.
فإغلاقه حدث لاشك عظيم، فالمساجد هي بيوت الله التي نلجأ إليها للخروج من أي بلاء، فماذا بعد أن أغلقت، علينا تكثيف الدعاء واليقين في الله بأن يعيدنا مجددًا إلى بيوته.
قال تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ » (النور: 36، 37).
النصر يأتي من المسجد
التاريخ الإسلامي مليء بالروايات التي تؤكد مكانة المساجد العظيمة في حياة المسلمين، فمنها كان الانطلاقات نحو التربية والتعلم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين الأوائل في دار الأرقم ابن أبي الأرقم، والذي أعده بعض العلماء أنه يعامل معاملة المساجد، لدوره الكبير في نشر تعاليم الدين الحنيف
في البداية، ومن المسجد النبوي انطلق المسلمون للغزوات حتى فتح الله عليهم مكة، ثم كانت عصور الفتوحات الكبرى، والتي كانت تبدأ بالتخطيط من المسجد، بل واثناء عصور رد الاستعمار، كانت المساجد صاحبة الدور الأهم، فبينما وصل التتار بلاد العرب وخربوها، خرج الإمام العز ابن عبدالسلام من المسجد الأزهر يحث المسلمين على ترتيب الصفوف للمواجهة، حتى كتب الله النصر لهم.ز فاللهم أعدنا إلى بيوتك على أعجل ما يكون يارب العالمين.