أخبار

سنة نبوية مهجورة .. من أحياها تولاه الله بحفظه ورعايته

الصحة العالمية : 70% من البشر بحاجة إلى التطعيم بلقاح كورونا

اقترض بالربا من أجل الزواج لأني غير مقتدر.. هل يجوز؟

وسوسة الشيطان.. كيف تتخلص منها بالدعاء والذكر؟

قد تكون من المنافقين ولا تشعر .. كيف ذلك؟

هل هناك علامة على أن الله لا يريد توفيق العبد لأمر ما لأنه ليس فيه خير ؟

لماذا تقضي المطلقة عدتها في بيت الزوجية؟

الخبراء: صدمة النزول من عالم الخيال والرومانسية إلى الحياة الواقعية أصعب اختبار للعلاقة الزوجية

‏المحراب كيف يكون طريقك للنجاة؟

قيام المرأة بالتجسس علي هاتف زوجها في ميزان الشرعية .. دار الإفتاء المصرية ترد

سورة قرأها النبي على المشركين.. أفزعتهم وسجدوا لها دون إرادتهم

بقلم | أنس محمد | السبت 25 ابريل 2020 - 11:10 ص
Advertisements


روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم، وسجد المسلمون معه، والمشركون، والإنس والجن".

تتحدث سورة النجم في صدرها عن معراج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء؛ وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}[النجم: 13-18].

وتحدثت سورة النجم عن المعراج الذي كان تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عام الحزن على وفاة زوجه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وعمه أبي طالب، وما رآه عليه الصلاة والسلام من آيات ربه الكبرى، وعجائبه العظمى في الملكوت الأعلى، عند سدرة المنتهى، التي عندها جنة المأوى.

ونعت السورة على المشركين عبادة غير الله من الأوثان والأصنام وغيرها من المخلوقات، التي لا تضر ولا تنفع، ولا تسمع ولا تبصر، بل إن بعضها قد صنعوه بأيديهم، وسفهتهم على أن آثروا أنفسهم بالبنين، وجعلوا لله ما يكرهونه ويأنفون منه، وهو البنات.

اقرأ أيضا:

السخرية سلوك مذموم نهى عنه القرآن.. تأدب مع الخالق ولاتذم صنعته (الشعراوي)

قصة عجيبة


بدأت القصة حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الكعبة المشرفة، فجاء إليه أبو جهل وكبار كفار قريش مثل عتبه بن الربيعة وشيبة وغيرهم، فشعر بهم النبي فقرأ في قيامه للصلاة سورة النجم.

وواصل النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ ” أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (22) " هذه الآيات يذكرهم الله بفعلهم أنه إذا رزق واحد منهم بالبنت كرهها وسخط عليها ودفنها ليتخلص منها، وعندما نسألهم عن الملائكة يقولون هم بنات الرحمن، ينسبون لله البنت جل وعلا وهو يترفع عن الولد، تلك إذا قسمة ظالمة، هذا غباء وجهل ولا يقبلها العقل، ثم يكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءته، فيقول ” وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى* فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمَارَى” المشركين يعرفون الشعري وهو نجم في السماء، وذكرهم الله بالأقوام التي قبلهم وقريش وصل إليها نبأ هؤلاء القوم.

ثم أكمل النبي صلى الله عليه وسلم قراءته إلى أن وصل لقوله تعالى" أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ 62” ثم سجد النبي صل الله عليه وسلم، وسجد كل من كان حاضرا من كفار قريش بما فيهم أبو جهل.

وعندما أنهى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته التفت إليهم فوجدهم ساجدون، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم هل آمنتم؟، فنظر أبو جهل إلى نفسه وإلى من كان معه فوجد أن الجميع سجد، فقال أبو جهل لا لم نؤمن بإلهك ولكنا تذكرنا آلهتنا فسجدنا لها، وهذا هو الكذب الصريح لأن سجودهم كان بالفطرة التي فطر الله الناس عليها وهي الإيمان بالله، لكن الكبر قاتله الله هو أول ذنب عصي الله به في السماء، وهو من أدخل الكثير من بنى آدم النار.

نزول السورة ردًا على تكذيب المشركين


بلغت حساسيةُ الوضع الإسلامي الذروةَ في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الدعوة؛ فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم واقعًا تحت ضغوط كثيرة متزامنة؛ فهو في حماية قبيلة بني نوفل وليس بني هاشم، وفوق ذلك فهو تحت ضغط سخرية الناس وعدم تصديقهم لأمر الإسراء؛ ومع ذلك فقد استمرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشاطه الدعوي.

حينما قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم السورة في الحرم، كان وكأنه يقرأ بيانًا تحذيريًّا إلى مشركي قريش؛ فالسورة فيها من القوارع ما فيها، ولم يقدر على مقاطعته أحد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن بصوته العذب، وخشوعه الكامل، وفهمه العميق لكل حرف، ثم الجميع حوله يُنصت، وكأن على رءوسهم الطير!.

قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى * ذُو مِرَّةٍ[1] فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}[النجم: 1-12].

وقد أُخذ المشركون بروعة الآيات والكلمات، وبُهروا بهذا الكلام الغريب العجيب، الذي لا يقدر عليه بشر، فلم يُحَرِّكوا ساكنًا، ونزلت الآيات نورًا يفتح قلوبهم، وخرست الألسنة، وتسمَّرت الأقدام، وتعلَّقت العيون برسول الله صلى الله عليه وسلم، والسورة تشرح للمشركين قصته صلى الله عليه وسلم بإيجاز: إنه صاحبهم الذي يعرفونه، ويعرفون نسبه وشرفه وصدقه وعفافه، وهو لا يتكلَّم معهم بهواه إنما يأتيه ملك الوحي من السماء؛ هذه هي الحقيقة المجرَّدة التي أخبرت بها السورةُ أهلَ مكة عن طبيعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومهمَّته؛ ومن ثَمَّ وضعت القومَ في حرج شديد؛ إذ لماذا إذن يُكَذِّبونه ويجادلونه وهو ليس إلَّا رسول يحمل لهم رسالة من الله؟.

ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكمل قراءته بصوتٍ قوي يُحَذِّر من اتباع آلهة مزعومة لا قيمة لها، ويُحَذِّر كذلك من أن ينسب أحدٌ شيئًا إلى الله سبحانه عن غير علم:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى[2] * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى}[النجم: 19-23].

ومع أن الآيات تُهين آلهة قريش، وتحقر من شأنها، فإن المشركين لم ينبثُوا بكلمة واحدة؛ بل ظلُّوا يستمعون القرآن مبهورين انبهارًا كاملًا، مع ملاحظة الخطاب المباشر للمشركين في أكثر من آية؛ وذلك مثل قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ}، و{أَلَكُمُ الذَّكَرُ}، و{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ}، فهذه كلها كلمات خطابية لهم، وأسئلة موجَّهة لعقولهم، وعليهم أن يبحثوا عن إجابة عنها.

واستمرت سورة النجم في فضح المشركين وجهلهم، ثم أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءته للسورة وهي تشرح صفة الإله القدير الذي نعبده، كما تُوَضِّح عاقبة الأقوام الذين كذَّبوا قبل أهل مكة؛ قال تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى[4] * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى[5] * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ[6] أَهْوَى[7] * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى[8]}[النجم: 42-55].

وكأن المشركين ينتظرون قارعة أو خسفًا من الله سبحانه، مرتعبون من عقاب الله المنتظَر، وقد سمعوا تهديده وتعنيفه لهم، وذِكْرَه الصريح بأن هذا نذير لهم، كما أن الآيات أظهرت عجزهم الفاضح أمام إلهٍ عظيم بيده كلُّ شيء، وقادر على إهلاك أمم عظيمة كانت أشدَّ منهم قوَّة، وأعظم بأسًا.


ثم تسارعت وتيرة الآيات، وعلت النبرة بشدَّة!

قال تعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى * أَزِفَتِ الآزِفَةُ[9] * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ[10] * فَاسْجُدُوا للهِ وَاعْبُدُوا}[النجم: 56-62].

حينها وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد، ويسجد معه المؤمنون، فعلموا أن المخرج الوحيد من نزول عقاب الله الباطش بهم أن يسجدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلَّ هذا يعصمهم من العذاب، فسجدوا جميعًا في سابقة ليس لها مثيل في التاريخ! وهي أن يسجد الكفار مع المؤمنين في لحظة واحدة مع رسول واحد!.

قال ابن عباس رضي الله عنه: «سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ».

ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَال: يَكْفِينِي هذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذلِكَ قُتِلَ كافرًا».

والشيخ المشرك الذي لم يسجد هو أمية بن خلف؛ صرَّح بذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في رواية أخرى فقال: «أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ: وَالنَّجْمِ، فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ».

أفاق المشركون من صدمتهم، وهم سجود بلا إرادة ولا إيمان؛ وصدق الله إذ يقول: {وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ}[الرعد: 15].

وقام المشركون من سجودهم أشدَّ كفرًا وعنادًا؛ بل قاموا كذَّابين أفَّاكين يفترون على الله ورسوله الكذب، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذكره لأصنامهم اللات والعزى ومناة مدحًا لها فقال: «إنهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى».

فكانت فرية سخيفة قالوها ليُبَرِّرُوا لأنفسهم -ولمَنْ لم يحضر المشهد المهيب معهم- سرَّ سجودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن سجودهم بهذه الصورة الجماعية نورًا عظيمًا باهرًا؛ رفع معنويات المسلمين، ودعَّم موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحرج المشركين إحراجًا بالغًا، وعَرَّف بالإسلام والقرآن أعظم تعريف.

الكلمات المفتاحية

سورة القرآن النجم النبي المشركون

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم، وسجد المسلمون معه، والمشركون، والإنس والجن".