أخبار

أعمال صالحة قد ينقص أجرها بسبب الرياء.. كيف يحمي المسلم عبادته من حب الظهور؟

اططالأطفال مرآة عاكسة للأم.. كيف تؤثر الحالة النفسية للأم في بناء شخصية أبنائها؟

اختراق علمي.. علاج جيني "لمرة واحدة" لترميم شبكية العين وعكس فقدان البصر

"قاتل صامت في الثلاجة".. دراسة: تناول الطعام ليلاً يرفع خطر الإصابة بمرضين كبديين

الفرج يأتي بعد الصبر.. هذه الآيات تقويك في مواجهة الأزمات و تفرج همك وتفك كربك

ماذا قال النبي لسعد بن أبي وقاص حينما أراد التصدق بماله؟

عبادة الشكر.. تزيدك من نعم الله ولا تنقص

الإمام ملك لأبي جعفر المنصور: لا ترفع صوتك في مسجد النبي

"أسد هنا ومنافق هناك".. كيف تكتشف محترفي النفاق وتتعرف على صفاتهم الحقيقية؟

الزنا أقبح الفواحش .. هل تعلم أن الحيوانات ترفضه

"يعلم السر وأخفى".. ما هو الذي أخفى من السر ويعلم به الله؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | فريق التحرير | الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 - 03:05 م

{ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } (القصص: 69)


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي 


ما تُكنُّ صدورهم أي: السر{ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى } [طه: 7] والسر: ما تركتَه في نفسك محبوساً، وأسررْتَه عن الخَلْق لا يعرفه إلا أنت، أو السر: ما أسررتَ به إلى الغير، وساعتها لن يبقى سِراً، وإذا ضاق صدرك بأمرك، فصدر غيرك أضيق. وإذا كان الحق سبحانه يمتنُّ علينا بأن علمه واسع يعلم السر، فهو يعلم الجهر من باب أَوْلَى لأن الجهر يشترك فيه جميع الناس ويعرفونه.

الأخفى من السر؟


أما الأخفى من السر، فلأنه سبحانه يعلم ما تُسِره في نفسك قبل أنْ يوجد في صدرك، وهو وحده الذي يعلم الأشياء قبل أن توجد. ولك أن تسأل: إذا كان من صفاته تعالى أنه يعلم السر وما هو أخفى من السر، فماذا عن الجهر وهو شيء معلوم للجميع؟

وهذه المسألة استوقفتْ بعض المستشرقين وأتباعهم من المسلمين المنحلين الذين يجارونهم. وحين نستقرئ آيات القرآن نجد أن الله تعالى سوَّى في علمه تعالى بين السر والجهر، فقال سبحانه:{ سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ.. } [الرعد: 10]. وقال سبحانه:{ وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ.. } [الملك: 13]. والآية التي معنا: { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } [القصص: 69].

اقرأ أيضا:

نبي الله عزير .. تعرف علي قصة الرجل الذي أماته الله مائة عام ..ولهذا بعثه ربه مرتين

لماذا قدم السر على الجهر؟


وفي هذه الآيات قدّم السر على الجهر، أما في قوله تعالى:{ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ * إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ } [الأعلى: 6-7]. وقال سبحانه:{ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } [الأنبياء: 110] فقدَّم العلم بالجهر على العلم بالسرِّ، ولا يقدم الجهر إلا إذا كان له ملحظية خفاء عن السر، وهذه الملحظية غفل عنها السطحيون، فأخطأوا في فهم الآية.

فأنت مثلاً لو أسررتَ في نفسك شيئاً، فربما ظهر في سقطات لسانك أو على ملامح وجهك، وربما خانك التعبير فدلَّ على ما أسررتْه، ألم يقل الحق سبحانه وتعالى:{ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ.. } [محمد: 30].

إذن: هناك قرائن وعلامات نعرف بها السر، أما الجهر وهو من الجماعة ليس جهراً واحداً لأنه مقابل بالجمع:{ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } [الأنبياء: 110] فالمعنى: ويعلم ما تجهرون وما تكتمون.

ولك أن تتابع مظاهرة لجمع غفير من الناس، يهتف كل منهم هتافاً، أتستطيع أن تميز بين هذه الهتافات، وأنْ تُرجع كلاً منها إلى صاحبها؟ هذا هو اللغز في الجهر والملحظ الذي فاتهم تدبُّره، لذلك امتن الله علينا بعلمه للجهر من القول الذي لا نعلمه نحن مهما أوتينا من آلات فَرْز الأصوات وتمييزها.

لذلك يقولون: لا تستطيع أنْ تُحدِّد جريمة في جمهور من الناس لأن الأصوات والأفعال مختلطة، يستتر كلٌّ منها في الآخر كما يقولون: الفرد بالجمع يُعْصَم. ويقولون: الجماهير ببغائية، كما قال شوقي في مصرع كليوباترا، لما انهزموا في يوم أكتيوما وأشاعوا أنهم انتصروا، لكن هذه الحيلة لا تنطلي على العقلاء من القوم، فيقول أحدهم للآخر عن غوغائية الجماهير:

اسْمع الشَّعْبَ دُيُونُ كَيْفَ يُوحُون إليْهِ
مَلأ الجوَّ هتافاً بِحيَاتيْ قَاتليْهِ
أثَّر البهتانُ فيه وَانْطلى الزُّور عليْه
يَا لَهُ مِنْ ببغاء عقلُه في أُذُنَيْه

علم الجهر 


إذن: فَعِلْم الجهر هنا مَيْزة تستحق أنْ يمتنَّ الله بها، كما يمتنُّ سبحانه بعلم السر. وقال سبحانه { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ.. } [القصص: 69] ليُطمئن رسول الله لأنه سبحانه ربه، والمتولي لتربيته والعناية به، يقول له: لا تحزن مما يقولون، فأنا أعلم سِرَّهم وجهرهم، فإنْ كنتَ لا تعرف ما يقولون فأنا أعرفه، وسوف أخبرك به، ألم يقل سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم:{ وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ.. } [المجادلة: 8].

فأخبره ربه بما يدور حتى في النفوس، كأنه سبحانه يقول لرسوله: إياك أن تظن أنني سأؤاخذهم بما عرفتَ من أفعالهم فحسب، بل بما لا تعلم مما فعلوه، ليطمئن رسول الله أنه سبحانه يُحصي عليهم كل شيء. ثم يقول الحق سبحانه: { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ... }.

https://www.youtube.com/watch?v=v9-UB5Y8Jso

الكلمات المفتاحية

يعلم السر وأخفى لماذا قدم السر على الجهر؟ الأخفى من السر؟

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } (القصص: 69)