أخبار

5 عادات خاطئة تجعلك تتقدم في العمر بشكل أسرع.. تعرف عليها

دعاء في جوف الليل: اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخرنا

أدعية كان يرددها النبي بعد كل أمر.. تشعرك بالسعادة وتحقق لك الرضا

يكشفها عمرو خالد.. 7 خطوات هامة للتعامل مع موت حبيب أو قريب

بصوت عمرو خالد.. دعاء لفك الكرب وقضاء الحوائج

5 علاجات منزلية بسيطة لعلاج اضطراب المعدة.. تعرف عليها

من كتاب حياة الذاكرين طريقك للتخلص من الهموم والكروب والقلق المستمر

عمرو خالد: لو عندك مشكلة مع الإنتظام في صلاة الفجر.. اتبع هذه الطريقة

علمتني الحياة.. "ثق في تدابير الله مهما اشتد الكرب وطال البلاء"

لا تهدأ حتى ترى الدم.. ابنة أختي تجرح ذراعها بالموس.. ماذا أفعل؟

هل أطلب الطلاق و"أرمي له العيال"؟

بقلم | ناهد إمام | الاربعاء 09 يونيو 2021 - 09:14 م
Advertisements

أنا زوجة وأم لا أعمل نزولًا على رغبة زوجي، ومشكلتي أنني قد استحالت العشرة بيني وبينه بسبب اهانات 14 سنة زواج.

لقد تحملت المعاملة السيئة، والبخل،  والاهانات، والضرب والشتم من أجل تربية الأولاد، وحياتي معه أصبحت مسممة، لا كلام بيننا ولا سلام وأشك أنه تزوج.

أفكر جديًا في الطلاق، ومشكلتي هي الأولاد والإنفاق عليهم، فأنا لا أعمل، وغالبًا سيتعنت في نفقاتهم كغالبية المطلقين، وهو من الأصل "بخيل" كأب عليهم وعليّ طوال حياتنا مع بعض.

هل أتطلق وأرمي له العيال؟



الرد:

مرحبًا بك يا عزيزتي..

لا توجد جملة مسيئة ومزعجة للغاية سمعتها في حياتي مثل "إرمي له العيال"، جملة مسيئة للوالدية كعلاقة، ولـ"العيال" كأشخاص لا ذنب لهم في علاقة زوجية مشوهة، وكـ"نعمة" لا يستحقها من تزوجوا ويريدون طلاقًا بدون إحسان، ومسيئة في النظرة للأولاد كقيمة و"إنسان" له "استحقاق" في الحب، والقبول، والاهتمام، والعطاء، والاحترام، والتقدير.

لا أعتقد يا عزيزتي أنك وددت لو كنت مكان أولادك وقيل لأمك "اتطلقي وإرمي له العيال"!

لا أعتقد أنك تتخيلين نفسك "شيئًا" يتم الإلقاء به و"رميه" ولو للأب.

لا أعذر من يقولونها "اتطلقي وإرمي له العيال" خاصة لو كانوا أمهات جربوا "نعمة" و" معنى"،  "الأمومة" ، أو آباء جربوا معنى "الأبوة".

لا أعذر من يحضّون عليها ويرونها حلًا خاصة لو كانوا من الأهل، والأصدقاء، والأقارب، لا لشيء سوى التخلص من الأحمال والأعباء.

لا أحب ولا أعذر كل من يزينون هذه الفكرة السامة البائسة.

من يزينون "فقد" الأم ، و"فقد" الأبناء،  وكل من هذه الأطراف على قيد الحياة، هل لا يعلمون مدى قساوة الأمر، وآثاره السلبية السيئة للغاية على هذه الأنفس، وشخصياتهم، وواقعهم، وحياتهم، ومستقبلهم، وعلاقاتهم بأنفسهم ومن حولهم؟!

أقدر قلقك بسبب المال والوضع الإقتصادي وعدم قدرتك على تلبية احتياجات صغارك المادية، وضرورات حياتهم، فأنت محقة تمامًا، ولكن "رمي العيال" ليس هو الحل أيضًا  يا عزيزتي، وليس ما سيبدد خوفك.

الأب  "بخيل" كما ذكرت، ولوا بقوا معه سيتضررون من بخله، فأنت لن تتركيهم للبحبوحة إذا من العيش،  ولو أنفق عليهم المال، فمن أين سيأتي لهم الدفء، والحنان، وحضنك؟!

من أين سيأتي لهم من يحتضنهم، ويقيهم الغدر، والجفاء، والظلم، من الأقران، الجيران، الأقارب، الأصدقاء، إلخ؟!

من سيتابع تفاصيل حياتهم، ومن سيراقب، ويلاحظ، مراحل نموهم الجسماني، والانفعالي، والنفسي، والعقلي، وهل سينمون في هذه الجوانب أصلًا وباتزان وأنت قد "رميتيهم"؟!

لا أعرف أمًا فعلت إلا "تحت ضغط نفسي شديد"، ولا أعرف أمًا فعلت إلا وندمت، ودفعت وأبناءها أثمانًا باهظة للغاية.

هناك كاتبة شهيرة تدعى جاسمين لي كوري كتبت كتابَا قيمًا بعنوان  "الأم الغائبة عاطفيا The Emotionally Absent Mother"، تتحدث فيه عن الآثار السلبية المترتبة على غياب الأم "عاطفيًا" وهي في حياة أبنائهم، في أسرة بدون طلاق ولا إنفصال، لكن الروابط العاطفية بينها وبينهم مفقودة.

تتحدث جاسمين في كتابها عن هذا الفقد العاطفي، وترشد ضحاياه لكيفية التعامل الصحي معه، وعدم الاستسلام لوجوده ، وتتحدث  عن آثاره على "طفولة" الأبناء، وعواقبه الجسيمة على نفسياتهم،  التي قد تمتد للأحفاد!

تخيلي، قد تمتد هذه الآثار للأحفاد!

 تخيلي أنه يتم توارثها، ما لم يأتي جيل ويكسر هذه الحلقة المفرغة واتخاذ قرار بـ "التعافي"  مما حدث، ووعي، ويقظة، واستدراك للأمر؟!

إن غياب نموذج الأم الراعية بشكله الفعال عن معظم بيوتنا يا عزيزتي هو ما يجعلنا لا نفهم، ولا نقدر، معنى الأمومة، ونختزلها في طبخ، وأعمال منزلية، وتحميم الأطفال وتغذيتهم والسهر على مرضهم واستذكارهم ورياضتهم وفقط.

معظم الأمهات، أمهات "بيولوجيًا"، لكن الأم النموذج، الراعية، التي تحب بدون شروط، وتضم، وتحتوي، وتنصت، وتربي بشكل إيجابي، غير موجود، سواء كانت الأم مطلقة أو غير مطلقة.

لذلك، وجود كثير من الأمهات والآباء في حياتهم أبنائهم هو وجود "سام"!

الجميع يقيم في فندق، مستوى الخدمات فيه بحسب المستوى الاقتصادي لرب الأسرة، نعم، هكذا كثير من الأسر.

ومن هنا تأتي أغلب الأزمات النفسية، والصدمات، لهؤلاء الأبناء المقيمين "شكلًا" مع أب وأم في أسرة، وأنت تقولين :" هل أرمي له العيال"؟!

أنا لا أوبخك، ولكنني أهزك بشدة لتفيقي!

لا أنكر عليك مشاعر الضعف، والخوف، وربما رغبتك – وأنت محقة- في تلبية احتياجاتك غير الملباة مع هذا الزوج، سواء كانت مادية أو معنوية، وعاطفية كأنثى، أقدر هذا كله، وأتفهمه، ولكنني أنبهك إلى أن "رمي العيال"، ليس طريق التحرر من هذه المشاعر، ولا تلبية احتياجاتك.

هذه طرق وهمية، يخدعنا بها العقل، النفس، الناس، لكنها ليست الحقيقة، ولا "الحل".

ربما، وأقول ربما تقتضي ظروفك عدم الزواج من جديد وفتح صفحة جديدة في حياتك، ولكن "اختيارك"،  للبقاء أمًا وفقط فهذا لن يعني يا عزيزتي القيام بدور الضحية، ولا العطاء من منطلق التضحية، فأداؤك  دور الأم مضافًا له وبكل أسف دور الأب على قسوة الوضع والأحمال والمسئوليات، يتطلب العطاء بنفس سوية غير مضحية ولا منقذة ولا جانية، فالشمعة المحترقة لا تفيد أحدًا، واستنزاف الطاقة والإلقاء بالنفس إلى التهلكة ليس هو السلوك الصحي المطلوب.

علاقتك بذاتك ما لم تكن سوية، قائمة على التقدير والحب والقبول والاحترام  لن تجعلها تصمد معك طويلًا للقيام بأدوارك في الحياة بشكل صحي، ولن تجعلك تقيمين علاقة صحية مع من حولك وأولهم أولادك، ولن تحصلي على احترام أحد ولا تقديره ولا حبه ما لم تمنحي أنت هذا أولًا لنفسك، هذه هي خلاصة الأمر.

عزيزتي..

ربما لو تم البحث في طفولتك لوجدت نموذج أم غير راعية لك،  أو لا، لكن على الأرجح أنك كنت طفلة تمت الإساءة النفسية إليها بأي صورة من قبل الوالدين، أو الأسرة، فرمي العيال يا عزيزتي "إساءة عاطفية ونفسية" ، لذا هان عليك الأمر، لأنك ببساطة كنت طفلة لم تذق، ولم تنل، أمومة وأبوة جيدة، غير مسيئة، ففاقد الشيء لا يعطيه، فمن أين ستنفقين يا عزيزتي وجرابك خاو؟

تقول جاسمين في كتابها:"  لابد أن تتمحور البيوت حول الأطفال، تسمع لهم وتنصت، وتساعدهم على التعبير عن مشاعرهم، وتتفهمها، وتحترمها، فلا شيء أكثر أهمية من الأمومة، وتحدث الإساءة العاطفية عندما تجعل الأم البيت متمحورًا حولها،  والأشياء التي تشغلها، كمشكلاتها الزوجية، وصعوباتها المهنية، وأزماتها المالية، إلخ".

لن أقول لك تمحوري حول أطفالك، بل على العكس، تمحوري حول نفسك!

وألف باء تمحور الأم حول نفسها، أن ترعى "أمومتها" كجزء رئيس منها، ولا تنسى بقية أجزاءها.

لا تدفني نفسك، ولا احتياجاتك، ولا رغباتك، ومشاعرك، ولكن ابحثي عن "الطرق الصحية" للتعامل معها، وتلبيتها، ولا تخدعنك الطرق الوهمية، ولو جاءتك من أقرب الناس إليك.

ثقي أن احترامك وتقديرك لأمومتك سيوصلك لهذا، وسيجعلك تحفرين الأرض تحت أقدام أطفالك، وسيأتيك الله بأرزاقهم، وستهوى أفئدة من الناس الطيبين إليكم.

طريق شاقة، لكنها، ممكنة، وتستحق.

يا عزيزتي..

إن استغنيت عن كل الأشياء، والمعاني، فلا تستغني عن أمومتك.

ليس هذا كلامًا إنشائيًا، ولا تنظير من كاتب يجلس على مكتبه ويخبط على أزرار غير عابيء بحالة ولا مشاعر إنسان، وإنما هو خارطة نجاة حتى لا تتحولين أو أبناءك إلى ضحايا غرق سفينة الأسرة، إذ لا ينبغي إخراج أحد منكم من معادلة الإنقاذ، ليس المطلوب التضحية بالجنين من أجل الأم يا عزيزتي، ولا التضحية بالأم من أجل الجنين، بل إنقاذكم، جميعًا، ومعًا.

لا أريدك، أنت، ولا أبناءك، منكوبين، بل متعافين من آثار تهشم السفينة، وأحياء ، أصحاء نفسيًا وجسمانيًا.

عزيزتي..

الحالة الوحيدة في رأيي التي من الممكن أن تعهدي فيها بالأولاد لوالدهم "بدون رمي" أن يكون هو أفضل منك في والديته، ورعايته، وسواؤه النفسي، وأن يكون هذا باتفاق بينكم، وتنسيق، بدون أن تغيبي عن المشهد، وبإحسان، وعدم نسيان الفضل بينكم.

أما والوضع ليس هكذا..

فـــــــــــــ

لا ترمي له العيال!




اقرأ أيضا:

لا تهدأ حتى ترى الدم.. ابنة أختي تجرح ذراعها بالموس.. ماذا أفعل؟

اقرأ أيضا:

كيف تتراحم مع ذاتك بعد تجارب الحياة الخاطئة وتراكم الخسارات؟


الكلمات المفتاحية

طلاق أطفال أطفال الطلاق بخيل طرق صحية لتلبية الاحتياجات أزمة نفسية أزمة اقتصادية

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled أنا زوجة وأم لا أعمل نزولًا على رغبة زوجي، ومشكلتي أنني قد استحالت العشرة بيني وبينه بسبب اهانات 14 سنة زواج.