أوتدري عزيزي المسلم، أن الله يحبك أكثر مما تحبه مهما كانت درجة حبك له، لأنه ببساطة يحبك بقدره سبحانه، وهو قدر لو تعملون عظيم، بينما أنت تحبه بقدرك أنت، وهو قدر ضئيل جدًا أمام قدر الله بالتأكيد، وفي ذلك يقول أحد الحكماء: (حبك لي أحب إلي من حبي لك .. فحبك ما يليق منك الي ، وحبي ما يليق مني اليك .. وأين ما يليق منك مما يليق مني )، فالمحبوب لذاته هو الله، ومحبة غيره تابعة لمحبته سبحانه كمحبة رسوله وأوليائه.
قال تعالى: « قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ » (التوبة: 24).
حلاوة الإيمان
لكن إذا عمد العبد إلى حب الله تعالى، فقد نال وذاق لاشك طعم الإيمان واليقين الحقيقي، ولهذا فإنه لا يمكن له أن يفرط في هذا الإيمان وفي هذه المحبة بأي حال من الأحوال، إذ يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعمَ الإيمان من رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - نبيًا»، إذن هنا في التبعية المطلقة لله المحبة الحقيقية.
وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم : «ثلاث من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أنْ يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأنْ يُحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»، في المقابل إذا أحب الله عبدًا كان كل شيئ له.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى قال من عادى لي وليا ، فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه».
القبول بين الناس
حب الله مختلف، فرغم ذاته العليا سبحانه وتعالى، إلا أنه حينما يحب عبدًا يعلن عن ذلك في السماء، ويختصه برحمته، ووضع له القبول في الأرض، ففي الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل، فقال: إنِّي أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إنَّ الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم توضع له القَبول في الأرض، وإذا أبغض الله عبدًا، نادى جبريل: إنِّي أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم تُوضع له البغضاء في الأرض».
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسر