نتعامل جميعًا مع النظافة بالمعنى التقليدي على أننا نقوم بالاستحمام، ونزل ما علينا من غبار وأتربة الشارع، لكن هناك نظافة أجمل، قد لا يعرفها الكثير منا، وهي أن تنظف قلبك من النظرة السوء لأي امرأة تراها، سواء كانت جارتك أو زميلة لك في العمل، أو حتى تسير في الشارع أو تراها في المترو أو أي وسيلة مواصلات.
النظافة كما وصفها الدكتور مصطفى محمود، هي: "أن تبحث عن الشيء النظيف في داخلك أنت أولاً.. وإياك تحت مزاعم الحب تستدرج إحداهن لعلاقة لن تكتمل.. واعلم أن مثل هؤلاء الرجال هم أسباب محنة البنات وعذابهن ويأسهن .. لأنهم يجرون خلف المرأة ... فإذا استسلمت .. تركوها وإذا ردتهم خائبين .. تركوها أيضًا".
الفشل والخداع
كثير من الشباب للأسف، يتصور أن النجاح الحقيقي هو في استمالة قلب إحداهن إليه، ومثل هؤلاء تراهم فاشلين في الحب الحقيقي والزواج، وتحمل المسئولية، لأن الفاشل يتصور أن النجاح في خداع الناس، بينما الناجح هو من يحترم الناس، ويبتعد تمامًا عن أي أي أذى ولو سمعي لهم.. ربما يقول أحدهم إن الضعف صفة من صفات البشرية.
لكنه في حال الضعف علمنا رب العزة سبحانه وتعالى ونبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، كيف نواجهه. وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسرضعف المرأة
عزيزي الشاب، إياك أن تستغل ضعف المرأة، أو احتياجها لكلمات طيبة، فإنما ذلك من القذارة، أن تستغل مشاعر الناس، فالقذارة ليست في التعرض (للزبالة)، وإنما أن تدعي الطهارة وأنت ملوث وكل هدفك في الحياة أن تخدع أو تضحك على عقول الناس، وخصوصًا البنات، باسم الحب، فتكون النتيجة أن يتحول المجتمع إلى مجموعة من الكاذبين، ومع الوقت ومع بيان حقيقتك ستلعنك هذه المرأة تمامًا، لأنك أفقدتها الثقة في نفسها وفي الدنيا.
والإسلام يمنعك من الغدر والخداع، والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول: (من غشنا ليس منا)، والغش ليس فقط في البيع والشراء، وإنما أيضًا في المشاعر واستمالة قلوب الناس، كما ينسى مثل هذا من أن المؤمن الحق لا يمكن أن يفعل ما تفعل أبدًا.
قال تعالى: « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » (المؤمنون: 1-11)، فقد ذكر الله تعالى أن من أسباب فلاح المؤمنين وسعادتِهم في الدنيا والآخرة، هو حفظهم لفروجهم، بينما هناك من يعبد شهوته وينسى الله وعقابه، أعاذنا الله وإياكم.