وكأنه بات أمرًا عاديًا بين الناس، أن تجد أحدهم يؤذي جاره أو قريبًا له، بسبب أو ربما بدون سبب، بأن يقوم بالسحر له، وهو جرم عظيم، فهو ثاني أكبر الكبائر بعد الشرك بالله -والعياذ بالله-؟
فالسحر يدمر البيوت ويفرق بين المرء وزوجه، ويُفشل الطالب، ويُعنس البنت، وهو الأذى الأكبر، ومع ذلك ترى كثير من الناس بمنتهى الجهل يلجأون إليه بدعوى الانتقام أو الكره، وربما أحيانًا يأتي من أقرب الناس..
فالعبد المؤمن يتقرب إلى الله بالعبادات والصدقات وقيام الليل، بينما هذا يتقرب بالسحر إلى الشيطان، فيكن قرينه -والعياذ بالله-، فتراه يقوم بما فعله قديمًا من الغيرة والحقد، ومحاولة الانتقام جراء ذلك، فيقع فيما وقع فيه إبليس من قبل، فتكون النتيجة الخروج من رحمات الله عز وجل، قال تعالى في كتابه الكريم « هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ » (الشعراء: 221 - 223).
اظهار أخبار متعلقة
مرتع للشياطين
أوتدري عزيزي المسلم، أن بيوتنا للأسف أصبحنا مرتعًا للشياطين، فقد قل فيها ذكر الله، وكثرت فيها المعاصي والمنكرات والنتيجة هي ضيق الصدر وكثرة الإصابة بالمس والعين والسحر قال تعالى « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » (الزخرف: 36).
وقال تعالى « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا » (طه: 124)، فترى المرأة تلجأ للساحر بدعوى أن يحبها زوجها، أو يلجأ رجل له ليميل له قلب جارته، وهكذا، تعيش بيوتنا أجواء غير ربانية على الإطلاق، قال تعالى: «وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ » (البقرة: 102).
اللجوء إلى الله
أيضًا ترى البعض يصيبه مرض ما، فيقول إنه السحر، فيلجأ إلى الساحر، بدعوى أنه قادر على شفائه، وهي أمور يملؤها الجهل، وتحتاج لوقفة فورية منا، يقول الله تعالى في كتابه الكريم « أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » (الزمر: 36).
ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرفا أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم»، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».