علينا أن ندرك جيدًا أن الحالة النفسية للإنسان ليست شرطًا أن تكون متصلة بمدى إيمانه وقوة يقينه وعلاقته بالله عز وجل وفقط، فهذا نبي الله موسى عليه السلام يقول: «وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ» (الشعراء - 13)، وهذا نبي الله يعقوب عليه السلام، يبكي حتى أبيضت عيناه من الحزن، «وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ».
كما وصف الله عز وجل سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بقوله: «فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا» (الكهف 6)، باخع أي: مهلك نفسك من الغم والحزن.. وبالتالي علينا ألا ننسى أنها مجرد دنيا فانية، والله عز وجل يقول: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ»، وبالتالي فإن الراحة والسعادة الأبدية ليست هنا، وإنما في الجنة بإذن الله.
الاستعانة بالله
لمواجهة هذه الحياة المليئة بالكد والتعب، علينا أن نستعين بالله عز وجل على كل ابتلاء ونصبر، وندعي دعاء سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ونقول: «اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل وغلبة الدين وقهر الرجال»، كما علينا الرضا بكل ما يقتضيه القدر، لأن الإيمان بالقدر هو اليقين في الله عز وجل، وهو المراد من كوننا مسلمون، فمن رضي وصبر نال كل الرضا من الله عز وجل.
عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له»، فالاستعانة بالله هي طلب العون منه سبحانه وتعالى وتفويض الأمر إليه وحده والثقة به والاعتماد عليه، وهي من أعظم الواجبات الإيمانية وأفضل الأعمال المقربة إلى الله تعالى.
اقرأ أيضا:
الأشهر الحرم..أجر عظيم للطاعات والعبادة فيها وخسران مبين لأصحاب المعاصي ..هذا ما يخص رجب وأسمائهالابتلاء
الإنسان إنما خلق ليمتحن في هذه الدنيا، قال تعالى: « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » (الأنبياء: 35)، وفي تفسيرها يقول سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة».
الابتلاء إنما هو رحمة وفضل من الله تعالى، لكن لعدل أرحم الراحمين ورحمته بعباده المسلمين أيها الأفاضل أنه يبتليهم على حسب إيمانهم، وقوة يقينهم وصبرهم.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: «يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ على حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كان دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كان في دِينِهِ رِقَّةٌ، ابتلي على حَسَبِ دِينِهِ، فما يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حتى يَتْرُكَهُ يمشي على الأرض ما عليه خَطِيئَةٌ».