عزيزي المسلم، اعلم يقينًا أن الله عز وجل يمنحك فرصًا عديدة للتكفير عن الذنوب، منها الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ولكن أبرز وأهم وأكبر الفرص، هي (رمضان إلى رمضان)، فتخيل أنك تقع في الذنب طوال العام، فيأتي رمضان، في شهر واحد، فيمحو الله لك كل هذه الذنوب مهما كانت، عدا أن يُشرك به بالتأكيد.
قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا» (النساء 48)، فقد أنزل الله القرآن في هذا الشهر، وفي ليلة منه هي ليلة القدر، لذا فقد فضله على بقية الشهور، وجعل له مكانة خاصة وعظيمة، فعليك عزيزي المسلم أن تستغل هذه الأيام القلائل حتى تخرج منه (نظيفًا) من الذنوب كيوم ولدتك أمك.
اغتنام الفرص
المسلم (الكيّس) هو الذي يستغل فرص الله تعالى لعباده، وهل هناك أعظم من فرصة رمضان؟.. بالتأكيد لا، إذ يُعد شهر رمضان فرصة حقيقية لزيادة معدلات التغيير والتصحيح في حياة كل فرد ، بل في حياة الأمة جمعاء ، حيث يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، في حديثه الشريف: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين».
لهذا الشهر الكريم من الخصائص التي ميزه الله بها دون غيره من الشهور ما يساعد على أن يكون فرصة تنتظر من يغتنمها، ففي هذا الشهر نستطيع أن نفعل الكثير من المشاريع الدعوية والأفكار الإصلاحية، ونبذر الأعمال الصالحة، وننتهج سبل أهل الخير والسبق في استغلال الأوقات الفضيلة بما يفيد أمتنا ومجتمعنا.
أين أنت؟
على كل مسلم أن يسأل نفسه، أين هو من فرص رمضان العظيمة والعديدة (قراءة قرآن، وصيام وذكر وتسبيح وتزاور وصدقات وصلة رحم)، وكلها يضاعف الله لفاعلها أضعافا كثيرة، فهل أنت تستغل هذه الفرص فعلا، أن أنك ارتبطت بمواعيد المسلسلات، وبالتالي يفوتك الكثير والكثير من خيرات هذا الشهر الفضيل؟.
الإجابة لديك وحدك، وإياك أن تغالط نفسك وتغشها، فتكون ممن يضيع رمضان، ثم تقول إنك تفعل ما يمكنك فعله، وهذه الحقيقة حال المقصرين مع أنفسهم ومع الله ومع رمضان تحديدًا، فالمؤمن السباق لعمل الصالحات، والمدرك تمام الإدراك بأن رمضان فرصة لا تعوض، يستقبله بالمسارعة إلى عمل الخيرات، وتجنب المنكرات، متمثلاً قول الله تبارك وتعالى: «وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» (آل عمران: 133).
وفي سياق اعتبار رمضان فرصة ويجب اغتنامها، فإن المسابق لعمل الخيرات واقتناص الفرص شيمته التطلع والترقب لكل فرص الخير وغنائم البر ومعارج القبول ليتقرب بها إلى رب العالمين، ابتغاء مرضاة الله تعالى، وخوفا من أليم عقابه، كما قال عز وجل: «فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ».
اقرأ أيضا:
الأشهر الحرم..أجر عظيم للطاعات والعبادة فيها وخسران مبين لأصحاب المعاصي ..هذا ما يخص رجب وأسمائه