عن ابن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة»، فهل هذا يعني أن من فاته صلوات عديدة تعوضه صلاة واحدة في أي مسجد من الاثنين؟.
بدايةً علينا التأكد من أن الله عز وجل ميّز وفضل بحكمته بقاع الأرض على بعضها البعض، وهذا أمر يعود له وحده سبحانه، وقد جعل هير البقاع على الإطلاق وأشرفها المساجد، وأفضل المساجد، المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي بالمدينة المنورة، ثم المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، وبالتالي فإن الصلاة في هذه المساجد لا تضاهيها صلاة في أي مسجد آخر مهما كان.
مضاعفة الثواب
أما مسألة أن يعتقد البعض أن هذه المضاعفة في أجر الصلاة سواء بالمسجد الحرام أو النبوي، تعوض عن ما فاته من صلوات مفروضة تركها (عمدًا) أو سهوًا، فهذا أمر مختلف تمامًا، إذ أنه لا يمكن تعويض ما فات إلا أن يغفر الله لك، لأن هذا التضعيف يكون في الثواب، ولا يتعدى إلى التعويض عن ما فات، فلو كان مثلا عليه صلاتان فصلى بمسجد مكة أو المدينة واحدة، لم تجز عنهما، وإنما قد يكون عليه الإكثار من النوافل والاستغفار، علّ الله عز وجل يغفر له ما فات.
وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: ««إذا رقَدَ أحدُكم عن الصلاةِ أو غفَلَ عنها، فلْيُصلِّها إذا ذكَرَها»، وهنا يدل الحديث الشريف على أن الإنسان يصلي الصلاة الفائتة أولًا بمجرد أن يذكرها، ثم يصلي الحاضرة بعد ذلك.
اقرأ أيضا:
الأشهر الحرم..أجر عظيم للطاعات والعبادة فيها وخسران مبين لأصحاب المعاصي ..هذا ما يخص رجب وأسمائهقضاء ما فات
أما فيما يخص قضاء الصلوات الفائتة، فقد اتفق الأئمة الأربعة، على أنها لا تسقط بالتقادم، لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْضُوا اللهَ الذي لَهُ، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ».
وبالتالي على من فاتته الصلاة مدة من الزمن قليلة كانت أو كثيرة أن يتوب إلى الله تعالى ويشرع في قضاء ما فاته من الصلوات، وليجعل مع كل صلاة يؤديها صلاة من جنسها يقضيها، وله أن يكتفي بذلك عن السنن الرواتب، فإن ثواب الفريضة أعظم من ثواب النافلة، وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أفضلية قضاء الفائتة مع مثيلتها المؤداة من جنسها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ غَدٍ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا».