عزيزي المسلم، عليك أن تحمد الله عز وجل على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة، ذلك أنك في معية الله بهذا الدين الحنيف، وبالتالي فبإذن الله أنت لن تكون أهل النار، لكن ماذا لو علمت ما يحدث لأهل النار في جهنم؟.
بعد أن تحمد الله عز وجل على نعمة الإسلام ستعيد تفكيرك في الكثير من الأمور التي قد تسوقك إلى جهنم وأنت لا تدري، إذ أنه بعد عذاب طويل لأهل النار في جهنم (والعياذ بالله) لا نعلم مدته، يطلب أهل النار أربع أماني، معتقدين أن الله قد يستجيب لكن هيهات.
قال تعالى: «لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (المؤمنون 100).
الأمنية الأولى
أما الأمنية الأولى التي يطلبونها من الله تعالى، فهي التي تظهر في قوله تعالى: «رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ»، فتخيل يطلبون من الله (صراحةً) أن يخرجوا من النار، فيرد الله عليهم: « قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ»، فتكون النتيجة أنهم بعد هذه الأمنية ييئسون من (روح الله)، وأنه لا يمكنهم الخروج منها أبدًا، فينتقلون إلى الأمنية الثانية، ويلجأون هذه المرة إلى سيدنا (مالك) خازن النار فيقولون: «وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ»، يتمنون الموت النهائي بدلا من الاستمرار في هذا العذاب، ولكن هيهات، لأن سيدنا مالك يرد عليهم بالقول: «قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ»، أي ماكثون في النار.
وهنا تكون الأمنية الثالثة، وفيها يلجأون إلى خزنة النار (الملائكة)، وهي أمنية عجيبة جدًا تقشعر منها الابدان، قال تعالى يوضح هذه الأمنية: «وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوَا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب».
تخيل أنهم يطلبون تخفيف العذاب ولو يومًا واحدًا، فيأتيهم الرد من ملائكة خزنة جهنم : «أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ»، فيجيبون «قَالُوا بَلَىٰ ۚ»، فترد الملائكة عليهم قائلين: «قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ».
الأمنية الرابعة
أما الأمنية الرابعة، فتكون من أصحاب الجنة، ويا لها من أمنية بسيطة، قال تعالى: «وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ»، إذ أنهم يتمنون شربة ماء، أو أو أي شيء من رزق الله «أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ»، فيردون عليهم : «قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ»، لماذا؟.. «الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا »، «وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا» ۚ، وبالتالي هؤلاء سيكون جزاءهم: «فَالْيَوْمَ نَنسَاهُم»، لماذا؟، «كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ».
لذلك فإن نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم كان يستغيث من نار جهنم وحرها، نسأل الله تعالى أن يجنبنا عذابها، قال تعالى: «رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا*إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا».
اقرأ أيضا:
الأشهر الحرم..أجر عظيم للطاعات والعبادة فيها وخسران مبين لأصحاب المعاصي ..هذا ما يخص رجب وأسمائه