أخبار

ما حكم استعمال معجون الأسنان في الصوم؟

دليل - رحلة مع القرآن... عمرو خالد: مخنوق وحياتى واقفة.. ثلاثية التزكية في القرآن هي الحل

دليل - رحلة مع القرآن.. عمرو خالد: 4 سور قرآنية تُحرّك بداخلك الأمل وحب الخير ولذة العطاء

3 نصائح بسيطة للحفاظ على صحتك خلال شهر رمضان

كيف يؤثر صيام شهر رمضان على دماغك؟

هل يحق للزوج أن يطلب زوجته "الصائمة" في الفراش؟

صائم حظه من صيامه الجوع والعطش وقائم حظه من قيامه السهر

صحح مفاهيمك عن حسن الخاتمة.. ليس شرطًا أن تموت وأنت تصلي أو صائمًا أو تاليًا للقرآن ولكن احرص على هذه الصالحات

إفطار الصائم عبادة من أجل العبادات.. تعرف على فضلها

10وصايا للصائمين لاغتنام الطاعات في شهر رمضان.. لا تفوتك

ما الحكمة من موت الفجأة لبعض الناس دون أية مقدمات؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | فريق التحرير | السبت 06 ديسمبر 2025 - 12:49 م

{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]


يقول الإمام الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:


فأنت يا محمد لن تجعل كل الناس مؤمنين؛ ولو حرصت على ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على أن يؤمن قومه، فهو منهم.

ويقول فيه الحق سبحانه: { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة: 128]

لكنهم جحدوا ما جاءهم به؛ وقد أحزنه ذلك الأمر. وفي الحرص نجد آية خاصة باليهود؛ هؤلاء الذين دفعوا أهل مكة أن يسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف؛ يقول الحق سبحانه: { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ... } [البقرة: 96]

وكان على أهل مكة أن يؤمنوا مادام قد ثبت لهم بالبينات أنه رسول من الله.

تسليةً من الحق للرسول


وجاء قول الحق: { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف: 103]

جاء ذلك القولُ تسليةً من الحق سبحانه لرسوله، وليؤكد له أن ذلك ليس حال أهل مكة فقط، ولكن هذه هي طبيعة معظم الناس. لماذا؟

لأن أغلبهم لا يُحسن قياس ما يعطيه له منهج الله في الدنيا والآخرة، والإنسان حين يُقبل على منهج الله، يقيس الإقبال على هذا المنهج بما يُعطِيه له في الآخرة؛ فلسوف يعلم أنه مهما أعطى لنفسه من مُتَع الدنيا فعُمْره فيها مَوْقُوت بالقَدْر الذي قدَّره له الله، والحياة يمكن أن تنتهي عند أية لحظة.

الحكمة من موت الفجأة


والحق سبحانه حين خبأ عن الناس أعمارهم في الدنيا، لم يَكُنْ هذا الإخفاء إبهاماً كما يظن البعض، وهذا الإبهام هو في حقيقته عَيْن البيان، فإشاعة حدوث الموت في أي زمن يجعل الإنسان في حالة ترقُّب.


ولذلك فميتات الفُجَاءة لها حكمة أن يعرف كل إنسان أن الموت لا سببِ له، بل هو سبب في حَدِّ ذاته؛ سواء كان الموت في حادثة أو بسبب مرض أو فجأة، فالإنسان يتمتع في الدنيا على حسب عمره المحدد الموقوت عند الله، أما في الآخرة فإنه يتمتع على قدر إمدادات الخالق سبحانه.

والإنسان المؤمن يقيس استمتاعه في الآخرة بقدرة الله على العطاء، وبإمكانات الحق لا إمكانات الخَلْق.

وهَبْ أن إنساناً معزولاً عن أمر الآخرة، أي: أنه كافر بالآخرة وأخذها على أساس الدنيا فقط، نقول له: انظر إلى ما يُطلب منك نهياً؛ وما يُطلب منك أمراً، ولا تجعله لذاتك فقط، بل اجعله للمقابل لك من الملايين غيرك.

سوف تجد أن نواهي المنهج إن منعتْك عن شر تفعله بغيرك؛ فقد منعتْ الغير أن يفعل بك الشر، في هذا مصلحة لك بالمقاييس المادية التي لا دَخْل للدين بها.

ويجب أن نأخذ هذه المسألة في إطار قضية هي " دَرْء المفسدة مُقدّم على جَلْب المصلحة ".

وهَبْ أن إنساناً مُحباً لك أمسك بتفاحة وأراد أن يقذفها لك، بينما يوجد آخر كاره لك، ويحاول أن يقذفك في نفس اللحظة بحجر، وأطلق الاثنان ما في أيديهما تجاهك، هنا يجب أن تردَّ الحجر قبل أن تلتقط التفاحة، وهكذا يكون دَرْء المفسدة مُقدّماً على جَلْب المصلحة.وعلى الإنسان أن يقيس ذلك في كل أمر من الأمور؛ لأن كثيراً من أدوات الحضارات أو ابتكارات المدنية أو المخترعات العلمية قد تعطينا بعضاً من النفع، ولكن يثبت أن لها ـ من بعد ذلك ـ الكثير من الضرر.

مثال هذا: هو اختراع مادة " د. د. ت " التي قتلت بعض الحشرات، وقتلت معها الكثير من الطيور المفيدة.

ولذلك يقول الحق سبحانه: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ... } [الإسراء: 36]

وعليك أن تدرس أيَّ مُخْتَرع قبل استعماله؛ لترى نفعه وضرره قبل أن تستعمله.

وقد رأينا مَنْ يُدخِلون الكهرباء إلى بيوتهم، يحاولون أن يرفعوا موقع " فِيَش " الكهرباء عن مستوى تناول الأطفال؛ كي لا يضيع طفل أصابعه في تلك الفتحات فتصعقهم الكهرباء، ووجدنا بعضاً من المهندسين قد صَمَّموا أجهزة تفصل الكهرباء آلياً إنْ لمستْها يَدُ بشر.

اقرأ أيضا:

صيام الأنبياء والأمم السابقة.. طرق وكيفيات متعددة منها الامتناع عن الكلام وأنواع معينة من الأطعمة

درء المفسدة مقدم على جبل المنفعة


وهذا هو دَرْء المفسدة المُقدَّم على جَلْب المنفعة، وعلينا أن نحتاط لمثل هذه الأمور.

وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد الحق سبحانه يقول: { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف: 103]

وهل قوله: { أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ... } [يوسف: 103] نسبة للذين لا يؤمنون، يعني أن المؤمنين قلة؟ نقول: لا؛ لأن " أكثر " قد يقابله " أقل " ، وقد يقابله " الكثير ".

ويقول الحق سبحانه: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ... } [الحج: 18]

وهكذا نجد أن كلمة " كثير " قد يقابلها أيضاً كلمة " كثير ".

وقد أوضح الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه لو حرص ما استطاع أن يجعل أكثر الناس مؤمنين، والحِرْص هو تعلُّق النفس وتعبئة مجهود للاحتفاظ بشيء نرى أنه يجلب لنا نفعاً أو يذهب بضُرٍّ، وهو استمساك يتطلب جهداً.

ولذلك يوضح له الحق سبحانه: أنت لن تهدي مَنْ تحرص على هدايته.

ويقول سبحانه: { إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ... } [النحل: 37]

ومن هذه الآية نستفيد أن كل رسول عليه أن يوطن نفسه على أن الناس سيعقدون مقارناتٍ بين البدائل النفعية؛ وسيقعون في أخطاء اختيار غير الملائم لفائدتهم على المدى الطويل؛ فوطِّنْ نفسك يا محمد على ذلك.

وإذا كنتَ يا رسول الله قد حملتَ الرسالة وتسألهم الإيمان لفائدتهم، فأنت تفعل ذلك دون أجر؛ رغم أنهم لو فَطِنوا إلى الأمر لكان يجب أن يقدروا أجراً لمن يهديهم سواء السبيل، لأن الأجر يُعْطَى لمن يقدم لك منفعة.والإنسان حريص على أن يدفع الأجر لمن يُعينه على منفعة؛ والمنفعة إما أن تكون موقوتة بزمن دنيوي ينتهي، وإما أن تكون منفعة ممتدة إلى ما لا نهاية؛ راحة في الدنيا وسعادة في الآخرة.

ويأتي القرآن بقول الرسل: { لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً... } [الأنعام: 90]

ولم يَقُلْ ذلك اثنان هما: إبراهيم عليه السلام، وموسى عليه السلام.

وكان العقل يقول: كان يجب على الناس لو أنها تُقدِّر التقدير السليم؛ أن تدفع أجراً للرسول الذي يُفسِّر لهم أحوال الكون، ويُطمئنهم على مصيرهم بعد الموت، ويشرح لهم منهج الحق، ويكون لهم أُسْوة حسنة.

ونحن نجد في عالمنا المعاصر أن الأسرة تدفع الكثير للمدرس الخصوصي الذي يُلقِّن الابن مبادئ القراءة والكتابة، فما بالنا بمَنْ يضيء البصر والبصيرة بالهداية؟

ومقتضى الأمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقدم نفعاً أبدياً لمن يتبعه، لكنه لم يطلب أجراً.




الكلمات المفتاحية

وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ الشيخ محمد متولي الشعراوي موت الفجأة سورة يوسف تفسير القرآن الحكمة من موت الفجأة

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]