وهذه النصوص لم تجعل لحصول الفضل بقراءتها يوما محددًا أو ساعة محددة، وإنما أطلقته.
وتضيف إن تحديد وتقييد ما أطلقه الشرع: أمر يحتاج إلى دليل وتوقيف، فمن حدد يوما معينا يعتقد حصول الفضل بقراءتها فيه، فقد أحدث وابتدع بهذا التحديد.
وأما إن حدد يوما أو ساعة معينة لقراءتها، لكون هذه الساعة أو هذا اليوم: يجد فيه وقتا لكونه يوم إجازته، أو ساعة فراغه، من غير اعتقاد أن له فضيلة زائدة، أو مزية شرعية عن غيره من الأيام: فلا بأس ولا حرج عليه.
على أنه لا ينبغي أن يسلك به مسلك الترتيب المشروع، بل يخالفه من حين إلى حين، فيقرأ البقرة في غيره من الأيام، كلما تيسر له، ويقرأ في يوم السبت غير البقرة من القرآن.
قال الشاطبي رحمه الله في حديثه عن البدع: "ومنها التزام العبادات المعينة، في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته" انتهى من "الاعتصام للشاطبي، ت الهلالي".
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: "الأصل في الأذكار والعبادات: التوقيف، وألا يعبد الله إلا بما شرع . وكذلك إطلاقها أو توقيتها، وبيان كيفياتها، وتحديد عددها، فما شرعه الله من الأذكار والأدعية، وسائر العبادات، مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية: لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية أو وقت أو عدد، بل نعبده به مطلقا كما ورد، وما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت أو عدد أو تحديد مكان له أو كيفية، عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له" انتهى نقلا عن "مجلة البحوث".