نقضي حوالي ثلث حياتنا نائمين، لكن الكثير منا يجهل وضعية النوم الصحية.
وفقًا للدكتورة ديبورا لي من صيدلية دكتور فوكس الإلكترونية، والمتخصصة في الصحة الجنسية ببريطانيا، فإن وضعية النوم تلعب دورًا حاسمًا في محاذاة العمود الفقري والتنفس وجودة النوم بشكل عام.
وأضافت: "يعتمد النوم الجيد على إيجاد أفضل وضعية نوم تناسبك - وضعية يكون فيها عمودك الفقري في محاذاة صحيحة، ويبقى مجرى الهواء مفتوحًا، وتكون أطرافك حرة الحركة".
وأشارت الدكتور لي، وهي طبيبة عامة سابقة ببريطانيا إلى أن النوم على الجانب هو الأقرب بالنسبة لمعظم الناس لتلبية المعايير الثلاثة جميعها، لا سيما عند دعمه بأغطية ووسائد مناسبة.
وشددت على أهمية توفير بيئة صحية النوم، قائلة: "احرص على النوم على مرتبة داعمة، وأن يكون لديكِ عدد كافٍ من الوسائد المناسبة، وأغطية سرير قابلة للتهوية مصنوعة من ألياف طبيعية مثل القطن أو الخيزران، حتى لا ترتفع درجة حرارة جسمكِ أثناء الليل"، مضيفةً أن الاستيقاظ ليلاً غالباً ما يرتبط بارتفاع درجة الحرارة.
ويمكن أن يساعد التمدد اللطيف لمدة عشر دقائق قبل النوم أيضًا عن طريق تحسين تدفق الدم وتقليل توتر العضلات، وفق صحيفة "ديلي ميل".
إذن، ما تأثير كل وضعية نوم على الجسم، وما هي الوضعيات التي يجب تجنبها؟
النوم على الجانب
يُعد النوم على الجانب الوضعية الأكثر شيوعًا للنوم، حيث يفضل حوالي 41 بالمائة من الناس وضعية الجنين وحدها.
تقول الدكتورة لي: "إن وضعية الجنين- الاستلقاء على جانبك وأنت منكمش- لها فوائد صحية عديدة. وهي مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي أو اضطرابات التنفس أثناء النوم، لأن الاستلقاء على جانبك يساعد في إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا".
وشددت على أن النوم على الجانب يمكن أن يكون مفيدًا لمن يعانون من آلام الظهر، بخاصة إذا تم وضع وسادة بين الركبتين لمنع التواء العمود الفقري.
كما يُنصح النساء الحوامل بالنوم على جانبهن. تقول الدكتورة لي: "لا ينبغي الاستلقاء على الظهر أثناء الحمل، لأن وزن الرحم الحامل قد يضغط على الأوعية الدموية الرئيسية ويعطل تدفق الدم إلى المشيمة".
وتشير إلى أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من عسر الهضم أو الارتجاع الحمضي، فإن الاستلقاء على الجانب الأيسر قد يكون مفيدًا بشكل خاص، نظرًا لتشريح المعدة وموضعها.
وكشفت عن أن النوم على الجانب الآخر تحمل العديد من المزايا نفسها. قد يساعد وضعية النوم على الجانب- حيث تكون الذراعان ممدودتين على الجانبين- الأشخاص الذين يعانون من آلام في الكتف أو الرقبة أو الذراع، بخاصة إذا تم دعم الجزء العلوي من الذراع بوسادة ناعمة.
ويمكن لوضعية الشوق- مع مد الذراعين للأمام- أن تقلل الضغط على الكتفين والذراعين.
كما سلطت الدكتورة لي الضوء على وضعية الديناصور ريكس- وهي وضعية تشبه وضعية الجنين مع ثني الذراعين لأعلى باتجاه الصدر- والتي تقول إنها غالبًا ما يفضلها الأشخاص الذين يعانون من حالات عصبية مختلفة.
وتوضح قائلة: "يمكن أن يكون الشعور بالأمان والراحة، وقد يساعد في تنظيم الحواس".
لكنها تحذر من أن هذا الوضع قد يؤدي أحيانًا إلى انضغاط العصب. وتقول: "هناك خطر انضغاط العصب المتوسط، مما قد يساهم في الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي".
ويتمثل أحد الحلول العملية في لف منشفة صغيرة بشكل فضفاض حول المرفق لمنع الذراعين من الانقباض بإحكام نحو الصدر أثناء النوم.
النوم على الظهر
النوم على الظهر أقل شيوعًا، حيث يفضل حوالي 8 بالمائة من الناس وضعية الجندي - الاستلقاء على الظهر مع وضع الذراعين على الجانبين - ويختار 5-7 بالمائة آخرون وضعية نجم البحر، مع رفع الذراعين وفرد الساقين.
تقول الدكتورة لي إن النوم على الظهر له بعض الفوائد. وتوضح قائلة: "يكون العمود الفقري في وضعية صحيحة، لذا يمكن أن يساعد ذلك في تخفيف بعض أنواع آلام الظهر وتيبسه".
كما قد يساعد ذلك في فتح الجيوب الأنفية المسدودة، وتشير إلى أنه قد يقلل من ظهور تجاعيد الوجه، حيث أن الجاذبية تسحب الخدين إلى الجانبين بدلاً من الأسفل.
لكنها تحذر من أن هذه هي أسوأ وضعية للشخير واضطرابات التنفس أثناء النوم. وتقول: "عندما تغفو على ظهرك، تسترخي العضلات والأربطة في الجزء الخلفي من الحلق ويمكن أن تسد مجرى الهواء".
وقد يتوقف التنفس لمدة عشر ثوانٍ تقريبًا في كل مرة - وأحيانًا لفترة أطول بكثير - وغالبًا ما يتكرر ذلك طوال الليل. في حالات انقطاع النفس النومي الشديد، يمكن أن يحدث هذا حتى 30 مرة في الساعة دون أن يدرك الشخص ذلك.
تقول الدكتورة لي إن المصابين قد يشعرون بالتعب المستمر خلال النهار ويعانون من أعراض مثل الصداع وجفاف الفم والتهيج والاكتئاب.
وتضيف: "يرتبط انقطاع النفس النومي بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والرجفان الأذيني. ولا يتم تشخيص ما يصل إلى 80% من الحالات". وينبغي أن يدفع الشخير المرتفع المستمر، والنوم غير المريح، والنعاس أثناء النهار إلى زيارة الطبيب.
النوم على البطن
حوالي 7 في المائة من الناس ينامون على بطونهم، يكون ذلك في وضعية السقوط الحر - مع توجيه الرأس إلى جانب واحد ولف الذراعين حول الوسادة.
تقول الدكتورة لي: "يمكن أن يقلل هذا الوضع من الشخير لأن تحريك الرأس يفتح مجرى الهواء. ولكن بشكل عام، لا يُنصح بهذا الوضع للنوم".
وتصف النوم على البطن بأنه أسوأ وضعية عامة لصحة العمود الفقري. وتوضح قائلة: "إنه يسبب تمدد العمود الفقري، وإجهاد العضلات والأربطة، وتفاقم آلام الظهر. ظهرك له شكل طبيعي على شكل حرف "S"، والذي يختفي عند النوم على بطنك".
كما أن دوران الرأس القسري يسبب ضغطًا على فقرات الرقبة والعضلات والأربطة، في حين يتم نقل ضغط كبير عبر الركبتين، مما قد يؤدي إلى تفاقم آلام الركبة.
وتضيف: "الاستلقاء على البطن لا يساعد في منع ارتجاع الحمض، كما أنه غير مستحسن لأي شخص يعاني من إصابة في العمود الفقري أو يخضع لجراحة في العمود الفقري".