الاستقامة 3 أنواع.. خارطة طريق تقودك للسير في الاتجاه الصحيح
سورة هود سورة الاستقامة في القرآن (معان وأسرار)
كيف تحقق الاستقامة رغم ارتكابك للذنوب؟ (أفضل طريق لنيل رضا الله)
سر ارتباط الاستقامة بمنزلة التقوى (رمضان بداية لحياة مستقيمة)
كشف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي عن طريقة تحقيق الاستقامة في الحياة، بما يعينك على الوصول للهدف النهائي بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح، دون إعوجاج.
وقال خالد في الحلقة الرابعة والعشرين من برنامجه الرمضاني "دليل– رحلة مع القرآن"، إن الاستقامة دائمًا ما تكون مرتبطة بطريق، وهي عمل إيجابي متحرك وليس سلبيًا، "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ".
الاستقامة في القرآن
وأضاف أن الاستقامة وردت ثلاث مرات في القرآن، "فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ"؛ فالاستغفار يعيد الاستقامة، "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ"، لأنهم بشر يعودون بالتوبة للاستقامة.
ووصف خالد الاستقامة بأنها عمل تراكمي، تستقيم وتستغفر وتخطئ وتتوب، لكن الأصل في حياتك الاستقامة، "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".
أنواع الاستقامة
وبين أن الاستقامة ثلاثة أنواع: استقامة لله، استقامة بالله، استقامة بما أمر الله.
-استقامة لله: مقام الإخلاص لله، "قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا".
-استقامة بالله: مقام طلب الإعانة على الاستقامة، "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ".
-استقامة بما أمر الله: مقام العبودية والطاعة، "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ"، "وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ".
وعرَّف خالد معنى الاستقامة بأنها السير في أقصر مسافة بين نقطتين دون اعوجاج؛ فإذا حدث انحراف عن المسار فإن العودة إليه تكون بالتوبة والاستغفار.
وأبرز العلاقة العجيبة بين الاستقامة وإجابة الدعاء، كما حدث مع موسى وهارون – عليهما السلام-: "قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ".
سورة هود والاستقامة
وتطرق خالد إلى سورة هود التي وصفها بأنها سورة الاستقامة في القرآن، فقد اختمت بعد كل قصص الأنبياء، بما فيها من تحديات، بقول الله تعالى: "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ".
والعجيب - كما يقول خالد- أن نفس السورة وردت فيها قصة نوح، والذي ظل يدعو قومه 950 سنة، وختمت بقوله: فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ"؛ وهي نفس معنى الاستقامة، والأعجب أن السورة حملت اسم سيدنا هود، بعد كل ما تعرض له من أذى، "إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"، حيث تستهل الآية، بقوله: "مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا"؛ أي مسئول عنها قائم عليها بشأنها ورزقها.
وبين خالد أثر الاستقامة على شخصيتك أمام الله، حيث تكسبك صفة الرجولة؛ أي قائم حتى ألقاك بما أمرتني يارب بلا اعوجاج، مُبشّرًا المداومين على التقوى والاستقامة بالوصول إلى هداية الصراط المستقيم في الدنيا، وعبور الصراط المستقيم في الآخرة بسرعة.
وأوضح أن الوصول إلى الاستقامة يرتبط بمنزلة التقوى: "وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، مشيرًا إلى أن الاستقامة هي تحويل التقوى إلى عادة مستدامة، نمط وأسلوب حياة.
وسائل الوصول للاستقامة
وأبرز خالد وسائل الوصول للاستقامة، وهي: منزلة التقوى، الإحسان، أمسك فيما وضعك الله فيه، وعاهده على التقوى والاستقامة، "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ"، أصدق النية إذا نويت وعاهدت الله، ويفسر ابن الجوزي الأيمان هنا بالنوايا؛ أي بعد تركيز النوايا، ومعنى: وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا"؛ أي شاهد على هذه النية ويتكفل بتنفيذها لصدق نيتك، "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ"؛ الإحسان: "فإنه يراك"
وفي سياق تعليقه على معنى قوله: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ"، يحذر خالد من التخلي عن طريق الاستقامة، وذلك بأن أي تصبح تتقيه، ثم تنام عاصيًا بدون استغفار. مشددًا على أن قوة نيتك غالية عند الله، فكيف تفكها؟
شاهد الحلقة: