لطالما حذر الأطباء من أن قلة النوم قد يكون لها تأثير صحي خطير على حياة الشخص، لكن دراسة حديثة توصلت إلى أن الإفراط قي النوم قد يكون ضارًا بنفس القدر.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات- أو أكثر من ثماني ساعات- تظهر عليهم علامات الشيخوخة البيولوجية بشكل أسرع. علاوة على ذلك، يقولون إن المدة المثالية للنوم هي حوالي سبع ساعات في الليلة.
وبينت الدراسة أن الأشخاص الذين أفادوا بأنهم ينامون ما بين 6.4 و 7.8 ساعات في الليلة الواحدة أظهروا علامات أقل للشيخوخة.
وقال المؤلف الرئيس جونهاو وين، الأستاذ المساعد في قسم الأشعة بكلية فاجيلوس للأطباء بجامعة كولومبيا: "هذا لا يعني أن مدة النوم وحدها تتسبب في شيخوخة الأعضاء بشكل أسرع أو أبطأ، لكن هذا يشير إلى أن قلة النوم والإفراط فيه قد يكونان مؤشرين على ضعف الصحة العامة في جميع أنحاء الجسم"، وفق صحيفة "ديلي ميل".
لكن ما هي "الشيخوخة البيولوجية" وكيف يمكن قياسها؟
بخلاف العمر الزمني، يشير الشيخوخة البيولوجية إلى التدهور التدريجي في الوظائف الفسيولوجية للجسم، بما فيها قدرة الخلايا على إصلاح نفسها، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض والوفاة.
ويقيس العمر البيولوجي العمر الوظيفي للأنسجة والأعضاء المتأثرة بالوراثة والبيئة ونمط الحياة.
وباستخدام هذا المقياس، جمع باحثون من المركز الطبي إيرفينغ التابع لجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة بيانات من نصف مليون مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي واستخدموا الذكاء الاصطناعي لتحديد علامات الشيخوخة في الأعضاء.
واستخدمت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "نيتشر"، "ساعات الشيخوخة" المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقياس التآكل والتمزق في الأعضاء.
وجمع الباحثون بيانات من الصور الطبية والبروتينات والجزيئات الخاصة بالأعضاء، حيث يوجد في الدم في كل عضو.
وقال وين: "في الكبد، على سبيل المثال، لدينا ساعة شيخوخة مبنية على بيانات البروتين، وساعة شيخوخة مبنية على بيانات التمثيل الغذائي، وساعة شيخوخة مبنية على بيانات التصوير. هذا يسمح لنا بدراسة كيف يمكن أن يؤثر النوم على الشيخوخة في مختلف أعضاء الجسم".
ثم قيّم الباحثون العلاقة بين مدة نوم الشخص، كما أفاد كل مشارك في البنك الحيوي، وأعمارهم البيولوجية من 23 ساعة شيخوخة عبر 17 نظامًا عضويًا.
قلة النوم ونوبات الاكتئاب
ومن بين الاضطرابات المتعلقة بالدماغ، ارتبط قلة النوم بشكل كبير بنوبات الاكتئاب واضطرابات القلق، كما هو موضح في دراسات أخرى حول النوم والصحة النفسية.
كما ارتبط قلة النوم بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، ومرض القلب الإقفاري، واضطراب نظم القلب.
وارتبط النوم القصير والطويل بمرض الانسداد الرئوي المزمن والربو ومجموعة من الاضطرابات الهضمية، بما في ذلك التهاب المعدة ومرض الارتجاع المعدي المريئي.
ويقول وين: "إن النمط الواسع للدماغ والجسم مهم لأنه يخبرنا أن مدة النوم جزء متأصل بعمق في وظائفنا الفسيولوجية بأكملها، مع آثار بعيدة المدى على الجسم بأكمله".
وإلى جانب التنبؤ بالأمراض، تُعد الساعات البيولوجية الخاصة بكل عضو ذات قيمة أيضًا في تحديد كيفية ارتباط النوم بحالات معينة، كما يتضح من دراسة وين لـالاكتئاب في أواخر العمر.
ويعتقد الباحثون أن النوم لفترات طويلة قد يؤثر على الاكتئاب من خلال تغييرات في الدماغ ودهون الجسم.
وتضيف هذه النتائج إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن مشاكل النوم قد تلحق الضرر بالجسم بصمت قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة.
ويقول وين: "الجميع متحمسون لهذه الساعات التي تشيخ وقدرتها على التنبؤ بالأمراض ومخاطر الوفاة. لكن بالنسبة لي، السؤال الأكثر إثارة هو: هل يمكننا ربط ساعات الشيخوخة بعامل نمط الحياة الذي يمكن تعديله بمرور الوقت لإبطاء الشيخوخة؟".
النوم مرتبط بالشيخوخة
ووجدت الدراسات السابقة أن النوم مرتبط إلى حد كبير بالشيخوخة والعبء المرضي للدماغ.
كما يوضح أن قلة النوم وكثرته يرتبطان بتسارع الشيخوخة في جميع الأعضاء تقريبًا، مما يدعم فكرة أن النوم مهم في الحفاظ على صحة الأعضاء ضمن شبكة منسقة بين الدماغ والجسم، بما في ذلك التوازن الأيضي وجهاز المناعة السليم.
ويقول خبراء الصحة إن الحفاظ على جدول نوم منتظم، والحد من وقت استخدام الشاشات قبل النوم، وتجنب الكافيين في وقت متأخر من اليوم قد يساعد في تحسين جودة النوم.
وبالنسبة للبالغين، توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة. وتُعتبر هذه الكمية من النوم ضرورية للحفاظ على صحة بدنية وعقلية جيدة، مما يسمح للجسم بـالراحة، والتعافي، وتنظيم المزاج ومستويات الطاقة بشكل صحيح.