توصل باحثون إلى أن حتى الكمية اليومية البسيطة قد تبطئ الشيخوخة، نظرًا لأن الدهون الصحية ومركبات مضادات الأكسدة النباتية الموجودة في زيت الزيتون قد تساعد في حماية الأوعية الدموية، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.
ويساعد هذا الأمر في تفسير سبب ارتباط النظام الغذائي لدول البحر الأبيض المتوسط منذ فترة طويلة بزيادة متوسط العمر المتوقع، وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووجدت الدراسة الحديثة، التي عُرضت في المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول، أن الأشخاص الذين تناولوا كميات من الأطعمة الغنية بالبوليفينول - بما في ذلك زيت الزيتون والفواكه والقهوة - كانوا أقل عرضة بشكل ملحوظ لخطر الشيخوخة البيولوجية المتسارعة.
ويقول أخصائي التغذية المسجل روب هوبسون: "قد تساعد هذه المركبات النباتية في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي والالتهاب منخفض الدرجة، وكلاهما مرتبط بالشيخوخة وخطر الإصابة بالأمراض على المدى الطويل".
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى كميات من البوليفينولات انخفض لديهم خطر تسارع تقصير التيلوميرات بنسبة 52% مقارنةً بالمجموعة التي تناولت أقل كمية. وكان هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى البالغين دون سن 64 عامًا، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
ما هي البوليفينولات؟
البوليفينولات هي أصباغ نباتية مسؤولة عن الألوان الزاهية في الفواكه والخضروات، مثل اللون الأزرق الداكن للتوت الأزرق أو اللون الأحمر للبصل.
وعادة ما تكون زيوت الزيتون ذات أعلى نسبة من البوليفينول هي تلك التي يتم حصادها مبكرًا وعصرها على البارد- حيث يتم استخراج الزيت باستخدام مكبس يدوي بدلاً من الحرارة، والتي يمكن أن تزيل العناصر الغذائية الصحية.
ويحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مجموعة من البوليفينولات، بما في ذلك الأوليوكانثال، وهويقول هوبسون: "يعتقد أن ذلك يساهم في بعض آثاره المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات".
ويتميز زيت الزيتون الغني بالبوليفينول بلون أخضر داكن زاهٍ. ويمكن تمييز وجوده عادةً من خلال طعم مرّ يشبه طعم العشب، وإحساس لاذع يشبه الفلفل الحار، مع إحساس حارق في الحلق.
وهذه النكهة اللاذعة - أو "عامل السعال" - ناتجة عن مركبات فينولية محددة، ولا سيما الأوليوكانثال، الموجودة في زيت الزيتون البكر الممتاز.
ودرس فريق في جامعة نافارا 1709 شخصًا بالغًا في إسبانيا، تمت مراقبة نظامهم الغذائي لما يقرب من عقد من الزمان.
وتم تحليل الحمض النووي الخاص بهم على مدى ثماني سنوات لقياس مؤشر بيولوجي رئيس للشيخوخة يسمى التيلوميرات.
والتيلوميرات هي"غطاء" من تسلسلات الحمض النووي الموجودة في نهاية الكروموسومات، والتي تقصر بشكل طبيعي مع تقدم الناس في العمر، وتعمل كساعة بيولوجية.
ويرتبط معدل تقصير التيلوميرات الأسرع بعلامات الشيخوخة المرئية مثل التجاعيد، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة بما في ذلك السرطان ومرض الزهايمر.
كيف يمكن لزيت الزيتون أن يحمي القلب؟
أشارت دراسات سابقة أيضاً إلى أن زيت الزيتون قد يساعد في حماية القلب من الإجهاد البيئي.
وأظهرت الأبحاث التي عُرضت في المؤتمر الدولي للجمعية الأمريكية لأمراض الصدر لعام 2014 أن تناول كميات صغيرة من زيت الزيتون يومياً يقلل من بعض الآثار الضارة على القلب والأوعية الدموية المرتبطة بتلوث الهواء.
وفي دراسة أجراها باحثون من وكالة حماية البيئة الأمريكية، تم تعريض متطوعين أصحاء لمستويات مضبوطة من الهواء الملوث بعد عدة أسابيع من تناول مكملات زيت الزيتون أو مكملات زيت السمك أو عدم تناول أي مكملات على الإطلاق.
وتوصل البحث إلى أن التعرض للتلوث تسبب في تضييق الأوعية الدموية- وهي استجابة مرتبطة بزيادة ضغط الدم والإجهاد القلبي الوعائي- ولكن تم تقليل التأثير في المجموعة التي تناولت زيت الزيتون.
كما وجدوا دلائل تشير إلى أن زيت الزيتون قد يساعد الجسم على تكسير جلطات الدم الخطيرة بشكل أكثر فعالية.
ويساعد زيت الزيتون البكر الممتاز الغني بالبوليفينول في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية، ويقلل من الالتهاب.
هل هناك فرق بين زيت الزيتون البكر الممتاز وزيت الزيتون العادي؟
زيت الزيتون البكر الممتاز هو زيت الزيتون ذو الجودة الأعلى- وعلى الرغم من أنه أغلى ثمنًا، إلا أن الخبراء يقولون إنه يتمتع أيضًا بأكبر الفوائد الصحية.
بما أنه معصور على البارد، فإن زيت الزيتون البكر الممتاز يحتوي على مستويات أعلى من البوليفينولات، مما يعني، وفقًا للأبحاث، أنه من المرجح أن يبطئ الشيخوخة أكثر من زيت الزيتون العادي.
ويتكون زيت الزيتون العادي عادةً من مزيج من الزيت المكرر- حيث يتم تسخينه وإضافة مواد كيميائية في بعض الأحيان- بالإضافة إلى كميات أقل من زيت الزيتون البكر.
وبما أن زيت الزيتون العادي لا يتطلب معايير صارمة في التصنيع أو المذاق، وهو أرخص بكثير من زيت الزيتون البكر الممتاز.
لكن هذا يعني أيضًا أنه يحتوي على كمية أقل من البوليفينولات، الأمر الذي يجعله، وفقًا للخبراء، أقل صحة.
ويتميز زيت الزيتون العادي بنكهة أكثر حيادية من زيت الزيتون البكر الممتاز، كما أنه عادةً ما يكون أفتح لونًا ورائحة.
ما هي الأطعمة التي يجب أن أتناولها مع زيت الزيتون؟
يقول الخبراء إن زيت الزيتون يُفضل تناوله مع نظام غذائي متوسطي غني بالفواكه والخضروات والبقوليات والأسماك الطازجة.
كما أن النظام الغذائي المتوسطي يتميز بانخفاض نسبة اللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة - مثل الوجبات الخفيفة السكرية والمعجنات.
يقول هوبسون: "هذا البحث الذي تم تقديمه في المؤتمر الأوروبي للسمنة مثير للاهتمام لأنه يضيف إلى فكرة أن الأطعمة الغنية بالبوليفينول قد تدعم الشيخوخة البيولوجية الصحية، لكن الأمر لا يتعلق بنوع واحد من الطعام السحري".
يُفضل اعتبار زيت الزيتون البكر الممتاز جزءًا من نظام غذائي أوسع على نمط البحر الأبيض المتوسط غني بالخضروات والفواكه والبقوليات والعدس والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.
وأشارت أبحاث سابقة أجراها باحثون في كلية كينجز كوليدج لندن إلى أن المركبات الموجودة في زيت الزيتون قد تتفاعل أيضًا مع الخضراوات الغنية بالنترات الموجودة في النظام الغذائي المتوسطي مثل السبانخ والخس والكرفس للمساعدة في تنظيم ضغط الدم.
ووجدت النتائج، التي نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أنه عندما تتحد المركبات الموجودة في زيت الزيتون مع النترات الغذائية، فإنها يمكن أن تشكل جزيئات تُعرف باسم الأحماض الدهنية النيتروجينية.
وأشارت التجارب التي أجريت على الفئران إلى أن هذه المركبات قد تساعد في خفض ضغط الدم.
وقال البروفيسور فيليب إيتون، أستاذ الكيمياء الحيوية القلبية الوعائية في كلية كينجز كوليدج لندن، إن النتائج قد تساعد في تفسير سببلطالما ارتبطت الأنظمة الغذائية المتوسطية المدعمة بزيت الزيتون بانخفاض معدلات السكتة الدماغية وفشل القلب والنوبات القلبية.
لكن الخبراء أكدوا أن الكثير من الأدلة لا يزال قائمًا على الملاحظة أو التجربة، حيث أجريت بعض الدراسات على الحيوانات أو شملت أعدادًا صغيرة نسبيًا من المشاركين.
كما حذر الباحثون من أن زيت الزيتون ليس "غذاءً معجزة"، ويمكن أن يكون ضاراً إذا تم استهلاكه بكميات كبيرة.
وزيت الزيتون غني بالدهون الأحادية غير المشبعة، والتي تعتبر مفيدة للقلب عندما تحل محل الدهون المشبعة في النظام الغذائي.
وعلى الرغم من فوائده الصحية المحتملة، يحذر الخبراء من أن زيت الزيتون غني بالسعرات الحرارية، حيث يحتوي على حوالي 120 سعرة حرارية لكل ملعقة طعام.
وقال الباحثون إن الفوائد تظهر على الأرجح عندما يحل زيت الزيتون محل الدهون الأقل صحة بدلاً من مجرد إضافته إلى نظام غذائي غني بالطاقة بالفعل.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون زيت الزيتون وحده حلاً سحريًا لطول العمر، يقول الباحثون إن العادات الغذائية البسيطة التي يتم اتباعها باستمرار على مر الزمن قد تلعب دوراً مهماً في الشيخوخة الصحية.