بقلم |
فريق التحرير |
الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 06:18 م
في زحام الحياة وتسارع الأحداث، قد ينشغل الإنسان بطلب الرزق، ومتابعة الأخبار، وتحقيق الطموحات، حتى تمر الأيام وهو بعيد عن ذكر الله دون أن ينتبه. وهذه الغفلة ليست مجرد تقصير عابر، بل هي من أخطر الأمراض التي تصيب القلوب، لأنها تحرم صاحبها من الطمأنينة، وتجعله يعيش في قلق واضطراب مهما امتلك من أسباب الراحة.
ما المقصود بالغفلة؟
الغفلة هي انشغال القلب عن الله تعالى، ونسيان مراقبته، والإعراض عن طاعته، حتى تصبح العبادة عادة، أو تُترك بالكلية، ويصبح همّ الإنسان الدنيا وحدها. وقد حذر القرآن الكريم من ذلك في قوله تعالى: ﴿ولا تكن من الغافلين﴾، وقال سبحانه: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا﴾.
علامات الغفلة
للغفلة علامات تظهر على الإنسان، منها:
التكاسل عن الصلاة وتأخيرها عن وقتها.
قلة ذكر الله وقراءة القرآن.
قسوة القلب وعدم التأثر بالمواعظ.
الانشغال الدائم بالدنيا ونسيان الآخرة.
الاستهانة بالذنوب وتكرارها دون توبة.
آثار الغفلة على القلب
الغفلة تجعل القلب قاسيًا، وتحرم صاحبه لذة الطاعة، وقد تجره إلى المعاصي شيئًا فشيئًا. كما أنها سبب لضيق الصدر، وفقدان البركة في العمر والرزق، لأن السعادة الحقيقية لا تكون إلا بالقرب من الله.
قال تعالى: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا﴾، فالإعراض عن ذكر الله لا يعني الفقر المادي فقط، بل يشمل ضيق النفس واضطراب القلب.
كيف نتخلص من الغفلة؟
يمكن للمسلم أن يعالج الغفلة بعدة وسائل، منها:
المحافظة على الصلوات في أوقاتها.
الإكثار من ذكر الله صباحًا ومساءً.
تخصيص ورد يومي من القرآن الكريم.
صحبة الصالحين وحضور مجالس العلم.
محاسبة النفس كل يوم والتوبة من الذنوب.
تذكر الموت والوقوف بين يدي الله.
ذكر الله مفتاح الطمأنينة
حين يكثر العبد من ذكر ربه، يشعر بسكينة لا توفرها متاع الدنيا، قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾. فالطمأنينة ليست في كثرة المال، ولا في الشهرة، وإنما في صلة القلب بخالقه.
ختامًا
الغفلة تبدأ بخطوات صغيرة، لكنها إن استمرت قد تبعد الإنسان عن طريق النجاة. لذلك ينبغي للمسلم أن يراجع قلبه دائمًا، ويجدد توبته، ويحرص على أن يكون من الذاكرين الله كثيرًا، فالقلب الذي يعمر بذكر الله يحيا، أما القلب الغافل فيذبل ولو كان صاحبه يملك الدنيا بأسرها.