ماذا يعني أن يبرَّ الوالدان أبناءهم؟.. الإسلام يدعو إلى الإحسان المتبادل داخل الأسرة
بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 12 يوليو 2026 - 06:43 م
يرتبط الحديث عن برِّ الوالدين في أذهان كثير من الناس بواجب الأبناء تجاه آبائهم وأمهاتهم، وهو واجب عظيم قرنه الله تعالى بتوحيده في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. لكن جانبًا آخر لا يقل أهمية هو برُّ الوالدين لأبنائهم؛ فكما جعل الإسلام للأبناء حقوقًا على آبائهم، جعل للوالدين مسؤولية عظيمة في رعاية أبنائهم والإحسان إليهم، حتى تنشأ الأسرة على المودة والرحمة.
برُّ الوالدين لأبنائهم عبادة ومسؤولية
برُّ الوالدين لأبنائهم لا يعني مجرد الإنفاق عليهم أو توفير الطعام والكساء، بل يشمل كل صور الإحسان المادي والمعنوي، من التربية الصالحة، والرحمة، والعدل، وحسن المعاملة، والاهتمام بمشاعرهم، والدعاء لهم، وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم.
وقد قال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالأب راعٍ في أهله، والأم راعية في بيت زوجها وأولادها، وكل منهما مسؤول أمام الله عن أداء هذه الأمانة.
كيف يكون برُّ الوالدين لأبنائهم؟
من أبرز صور البر والإحسان إلى الأبناء:
اختيار الاسم الحسن الذي يعتز به الابن طوال حياته.
التربية على العقيدة الصحيحة والأخلاق الكريمة.
تعليمهم القرآن الكريم والعبادات والآداب الإسلامية.
العدل بين الأبناء وعدم التمييز بينهم في العطايا أو المعاملة.
الرحمة والرفق والابتعاد عن القسوة والعنف.
الاستماع إلى الأبناء وفهم احتياجاتهم النفسية والفكرية.
تشجيعهم على النجاح وإظهار الثقة في قدراتهم.
الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق.
توفير بيئة أسرية يسودها الحب والاحترام.
العدل بين الأبناء أساس البر
من أعظم صور البر أن يعدل الوالدان بين أبنائهما؛ فقد نهى النبي ﷺ عن تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطايا، لما يورثه ذلك من الحقد والغيرة وقطيعة الرحم. والعدل لا يقتصر على المال، بل يشمل الكلمة الطيبة، والاهتمام، والحنان، والوقت الذي يقضيه الوالدان مع أبنائهما.
الرحمة تصنع أبناءً أصحاء نفسيًا
كان رسول الله ﷺ أرحم الناس بالصغار، وكان يقبِّل الحسن والحسين ويحملهما، ويلاعب الأطفال، ويخفف الصلاة إذا سمع بكاء الصبي رحمة بأمه. وهذا يدل على أن الرحمة ليست ضعفًا، بل هي منهج تربوي نبوي يبني الشخصية السوية ويزرع الأمن والطمأنينة في نفوس الأبناء.
التربية بالقدوة قبل الأوامر
يتعلم الأبناء من أفعال والديهم أكثر مما يتعلمون من كلماتهم؛ فالصدق، والأمانة، واحترام الآخرين، والمحافظة على الصلاة، وحسن الخلق، إذا رأوها في آبائهم وأمهاتهم أصبحت جزءًا من سلوكهم. ولذلك فإن القدوة الحسنة من أعظم صور البر بالأبناء.
لا يقتصر البر على الصغر
يستمر برُّ الوالدين لأبنائهم حتى بعد بلوغهم؛ فيكون بالنصح، والدعاء، والمساندة عند الحاجة، واحترام شخصياتهم، وعدم التدخل فيما لا ينبغي، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، مع ترك مساحة لهم لتحمل المسؤولية واتخاذ القرار.
ثمار برِّ الوالدين لأبنائهم
إذا أحسن الوالدان إلى أبنائهما أثمر ذلك أسرة مستقرة، وأبناءً صالحين بارين بوالديهم، وأسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والاحترام. وغالبًا ما يرد الأبناء هذا الإحسان حين يكبرون، فيكون البر متبادلًا بين الأجيال.
الخلاصة
الإسلام دين الحقوق والواجبات، فلا يطالب الأبناء ببرِّ والديهم فحسب، بل يحمِّل الآباء والأمهات مسؤولية برِّ أبنائهم والإحسان إليهم. وكلما أدى كل طرف ما عليه من حقوق، عاشت الأسرة في سكينة ومودة، وخرج منها جيل صالح يحمل قيم الرحمة والعدل والإحسان.