بعض أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مميتة ولا شفاء منها، وتتطلب علاجات باهظة الثمن وغير متاحة.
لكن دراسة جديدة أجريت في تركيا أظهرت أن الضحك الخفيف قد يكون وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة للتخفيف من أعراض أحد أخطر أمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
وفقًا لصحيفة "نيويورك بوست"، يحدث مرض الانسداد الرئوي المزمن عندما يحد التورم والتهيج من تدفق الهواء داخل وخارج الرئتين.
ويُعدّ هذا المرض من الأسباب الرئيسة للوفاة في جميع أنحاء العالم، فهو يُصعّب التنفس، ويُسبب السعال المتكرر والصفير، ويتفاقم مع مرور الوقت. وقد يمنع المرضى من ممارسة التمارين الرياضية الكافية، بل ويؤثر على قدراتهم الإدراكية، مما يُؤثر على قدرتهم على التركيز والتذكر واتخاذ القرارات.
ويُشكّل مرض الانسداد الرئوي المزمن عبئًا ماليًا كبيرًا على العديد من المرضى. وتتنوع خيارات العلاج من الأدوية المتخصصة باهظة الثمن، مثل أجهزة الاستنشاق طويلة الأمد وموسعات الشعب الهوائية طويلة المفعول، إلى التدخلات الطارئة المتكررة والتدخلات التي تستمر مدى الحياة.
وفقًا لجمعية الرئة الأمريكية، يبلغ متوسط التكلفة الطبية للشخص المصاب بمرض الانسداد الرئوي المزمن 16 ألف دولار سنويًا، مقارنة بـ 6 آلاف دولار للشخص غير المصاب بالمرض.
أراد الباحثون في كلية التمريض بجامعة "حجة تبة" في تركيا استكشاف ما إذا كان من الممكن أن تكمل التقنيات البسيطة والمنخفضة التكلفة الإضافية الرعاية الحالية لمرض الانسداد الرئوي المزمن.
وقالت الدكتورة جونكاجول ألدان، المحاضرة والممرضة التي قدمت البحث في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي في إسبانيا: "لقد أظهر العلاج بالضحك بالفعل نتائج واعدة في عدد من الحالات المزمنة الأخرى".
وأضافت: "أن طبيعتها الممتعة وسهلة الاستخدام تشير إلى أنها قد تفيد مرضى الانسداد الرئوي المزمن بنفس القدر، ليس فقط في التعامل مع الضغوط اليومية للعيش مع مرض مزمن، ولكن أيضًا في دعم صحتهم التنفسية بشكل مباشر".
كيف يمكن للضحك أن يساعد في علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن؟
عمل الباحثون مع 63 مريضًا مصابًا بمرض الانسداد الرئوي المزمن في مستشفى مدينة أنقرة بيلكنت في تركيا.
قُسّمت المجموعة عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات: قامت إحداها بتمارين التنفس بشفتين مضمومتين، وهي تقنية معروفة للمساعدة في علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، بينما قامت مجموعة أخرى بالعلاج بالضحك. أما المجموعة الأخيرة فلم تخضع لأي علاج.
يتضمن التنفس بضم الشفتين استنشاق الهواء من خلال الأنف وإخراجه من خلال الشفتين المضمومتين، مما يجعل الزفير أطول، ويحافظ على مجرى الهواء مفتوحًا ويحرر الهواء المحتبس في الرئتين.
تضمنت علاجات الضحك تمارين مثل "التصفيق الإيقاعي مع الأصوات الصوتية؛ تمارين الضحك المرحة، مثل تقليد صوت تشغيل دراجة نارية أو زئير أسد؛ تأمل الضحك مع ضحك عفوي غير متكلف، والاسترخاء مع التنفس الهادئ والابتسام".
أدى المشاركون تمارينهم لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع لمدة ثمانية أسابيع. وجد الباحثون أن كلا التمرينين ساعدا المرضى على التنفس بسهولة أكبر، واستمرت الفوائد لمدة شهر بعد انتهاء البرنامج. كما تحسنت الصحة العامة للمرضى الذين مارسوا التمارين، لكنهم ظلوا بحاجة إلى نفس القدر من الرعاية.
وقالت ألدان: "قد يؤدي الضحك إلى تمرين عضلات التنفس، وتعزيز الزفير العميق، وتحفيز إطلاق الإندورفين، مما يوفر الراحة الجسدية والعاطفية".