إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، فلربما لجأت إلى طرق وحيل مختلفة، بدءًا من تقليل الكافيين وحتى تناول الميلاتونين، لكن دراسة حديثة أظهرت أن طريقة تستخدم في مساعدة الأطفال على النوم قد تكون ذات جدوى أيضًا مع البالغين.
وتوصلت دراسة صغيرة نُشرت في مجلة أبحاث النوم إلى حل غير متوقع: تهدئة البالغين بالهز حتى يناموا. إذ تبين أن التأرجح البطيء والمستمر يقلل من الاستيقاظ الليلي ويحسن جودة النوم بشكل عام لدى 16 بالغًا يعانون من أعراض الأرق.
وأراد الباحثون القائمون على الدراسة معرفة ما إذا كان بإمكان الحركة الجسدية التأثير على إيقاعات الدماغ أثناء النوم، وخاصة أثناء النوم العميق.
ولاختبار النظرية، قام الفريق بتجنيد 16 بالغًا يعانون من الأرق لقضاء ليلة واحدة على سرير ثابت، ثم الليلة التالية على سرير يتحرك من جانب إلى آخر بحركة اهتزازية بطيئة ومستمرة.
تم قياس موجات الدماغ ونشاط العضلات وحركة العين لدى المشاركين طوال الليلتين، كما تم إجراء اختبار للذاكرة قبل النوم وبعد الاستيقاظ، بحسب صحيفة "نيويورك بوست".
بالمقارنة مع الليل الثابت، قضى المشاركون 34% وقتاً أقل مستيقظين في منتصف الليل، بالإضافة إلى حوالي 15% وقتاً أقل في أخف مراحل النوم وأكثرها عرضة للانقطاع.
وقال المشاركون أيضًا إن جودة نومهم تحسنت، مشيرين إلى زيادة بنسبة 25% في استبيان حول تجربة النوم.
أثناء النوم، نمر بمراحل مختلفة، بدءًا من النوم الخفيف إلى النوم العميق، وفي النهاية إلى نوم حركة العين السريعة. ويتم تعريف النوم العميق بأنماط محددة من النشاط الكهربائي في الدماغ، وأبرزها التذبذبات البطيئة التي هي عبارة عن موجات كبيرة متدحرجة تتخللها دفعات قصيرة وسريعة من النشاط الكهربائي تُعرف باسم مغازل النوم.
ويُعتقد أن هذه الإيقاعات تعمل على حجب الضوضاء البيئية وتساعد الدماغ على معالجة أحداث اليوم.
وجدت دراسة سابقة أجراها نفس الفريق أن الأشخاص الذين يتمتعون بنوم صحي يقضون وقتًا أطول في النوم العميق ويتمتعون بذاكرة محسنة بعد النوم على سرير هزاز.
وفي الوقت ذاته، تُظهر دراسات أخرى أجريت على الفئران أن هذا التأثير ناتج عن شبكة حسية في الأذن الداخلية تكتشف الحركة والتوازن، أو الجهاز الدهليزي.
يرسل الجهاز الدهليزي إشارة إيقاعية إلى المهاد، وهي منطقة دماغية مركزية لتوليد مغازل النوم والموجات البطيئة، عندما يتم هز الشخص بلطف.
ووجد الفريق أيضًا أن الحركة من جانب إلى آخر تتزامن مع الإيقاعات الطبيعية للدماغ والنشاط الكهربائي، حيث تتطابق دفعات مغازل النوم وأدنى نقاط نشاط الموجات البطيئة مع الحركات الجسدية للسرير.
على الرغم من أن السرير الهزاز قد عزز النوم العميق، إلا أنه لم يحسن مقدار الوقت الذي استغرقه المشاركون للنوم، وهي سمة مميزة للأرق.
كما أن الراحة العميقة المحسنة لم تؤثر على الوظيفة الإدراكية، حيث أظهر اختبار ذاكرة أزواج الكلمات نتائج مماثلة بعد قضاء ليلة في سرير ثابت وسرير هزاز.