اكتسب خبز "الحبة الكاملة" شعبية كبيرة في الآونة الأخيرة كغذاء صحي له العديد من الفوائد، لكن هل هناك ما يؤكد ذلك علميًا؟
أظهرت دراسة حديثة أن تناول 48 جرامًا يوميًا من خبز الحبة الكاملة قد يساهم في تقليل محيط الخصر، وخفض نسبة الكوليسترول، والحد من خطر حدوث مضاعفات قد تؤدي إلى أزمة قلبية.
اكتشف الباحثون أن تناول ما يعادل شريحتين كبيرتين من خبز الحبوب الكاملة يومياً يرتبط بمجموعة من الفوائد الصحية للقلب - بما في ذلك فقدان الوزن .
وجاء ذلك بعد تحليل جميع الأبحاث الموجودة- بما في ذلك 87 تجربة سريرية- التي تربط الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة بصحة القلب والأوعية الدموية.
وإلى جانب الخبز المصنوع من الحبة الكاملة، تشمل الأمثلة الأخرى دقيق الشوفان، بالإضافة إلى مكرونة القمح الكامل والأرز البني - وهي بدائل صحية للمكرونة العادية والأرز الأبيض.
48 جرامًا فقط من الحبوب الكاملة يوميًا
وتوصل الباحثون إلى أن تناول 48 جرامًا فقط من الحبوب الكاملة يوميًا - وهي الكمية الموجودة تقريبًا في شريحتين كبيرتين من الخبز الأسمر أو وعاء من الشوفان يمكن أن يحسن صحة القلب، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
لكن كانت النتائج أفضل عندما ارتفع المدخول إلى ما بين 60 إلى 100 جرام في اليوم - أي ما يعادل أربع شرائح كبيرة، مما أدى إلى انخفاض أكبر في ضغط الدم المرتفع، وما يسمى بالكوليسترول الضار، والدهون الضارة في الدم.
لطالما ارتبطت الأغذية المصنوعة من الحبوب الكاملة بالحماية من أمراض مثل السكري من النوع الثاني، لكونها تخضع لمعالجة أقل من نظيراتها، مثل الخبز الأبيض على سبيل المثال، وفقًا لجمعية القلب الخيرية المعنية بالكوليسترول في المملكة المتحدة.
ويرجع ذلك لما تحتوية من العناصر الغذائية الأساسية مثل الألياف وفيتامينات ب والحديد والزنك والمغنيسيوم والدهون غير المشبعة الصحية والمركبات النباتية المعروفة باسم المغذيات النباتية.
ومع ذلك، أراد الباحثون التحقق من الكمية الدقيقة للحبوب الكاملة التي تفيد صحة القلب.
قالت الدكتورة هيلدا توتونشي، الأستاذة المساعدة في علوم التغذية بجامعة تبريز للعلوم الطبية في إيران، وقائدة الدراسة: 'لقد ترك هذا سؤالاً عمليًا مهمًا دون إجابة: ما مقدار الحبوب الكاملة التي يجب أن يتناولها الناس لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل ملموس؟".
وللتحقق من ذلك، حلل الفريق بيانات من أكثر من 6500 شخص من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة وكندا والبرازيل.
واكتشف الباحثون في النتائج التي نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، أن تناول 48 جرامًا فقط من الحبوب الكاملة يوميًا يرتبط بفقدان الدهون بمعدل 0.2 كيلوجرام تقريبًا في المتوسط.
غير أنه لم يكن من الممكن تحديد مدى سرعة حدوث فقدان الوزن لأن الدراسات التي تم تحليلها استمرت في أي مكان من أسبوعين إلى عامين.
تقليل محيط الخصر ومستويات الكوليسترول
ووجد الباحثون أيضًا أن محيط الخصر انخفض بحوالي 0.22 سنتيمتر بعد تناول 48 جرامًا فقط في اليوم.
يرتبط انخفاض محيط الخصر - وبالتالي انخفاض الدهون الحشوية التي تتجمع حول الأعضاء - بانخفاض خطر الإصابة بأمراض داء السكري من النوع الثاني والسرطان.
ووجدوا أيضًا أن مستويات الكوليسترول الكلية انخفضت بحوالي 0.10 مليمول لكل لتر (مليمول/لتر).
وقال الباحثون إن الانخفاض كان مدفوعًا إلى حد كبير بانخفاض في البروتين الدهني منخفض الكثافة، أو ما يسمى بالكوليسترول "الضار"، والذي انخفض بحوالي 0.07 مليمول/لتر.
ويمكن أن يتسبب هذا النوع من الكوليسترول في تراكم الرواسب الدهنية في الشرايين وانسداد تدفق الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية.
انخفضت نسبة الدهون الثلاثية - وهي نوع من دهون الدم التي قد تؤدي إلى أمراض القلب عند ارتفاعها - بمقدار 0.04 مليمول/لتر. ويُعتبر المستوى الصحي لهذا المؤشر أقل من 1.7 مليمول/لتر.
في الوقت نفسه، ضغط الدم الانقباضي – الرقم العلوي في القراءة الذي يقيس ضغط الدم على الشرايين عندما ينبض القلب - ينخفض بمقدار 0.82 مليمتر زئبقي.
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا بتناول الأغذية المصنوعة من الحبوب الكاملة لأسباب عديدة، منها زيادة استهلاك الألياف الغذائية، وهي عنصر غذائي هام لصحة الأمعاء. كما يُقال إن الحبوب الكاملة تُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يُساهم في إنقاص الوزن.
في الدراسة، لوحظت أكبر زيادة بين أولئك الذين تناولوا من 60 إلى 100 جرام من الحبوب الكاملة يوميًا.
عند هذا المستوى من الاستهلاك، كان الانخفاض في ضغط الدم أكبر بثلاث مرات. وفي الوقت ذاته، انخفض إجمالي الكوليسترول بنسبة0.21 مليمول/لتر، والكوليسترول الضار بمقدار 0.16 مليمول/لتر، والدهون الثلاثية بمقدار 0.08 مليمول/لتر.
أكد الباحثون أنهم لم يقيسوا "الأحداث القلبية الوعائية" - مثل الأزمات القلبية والسكتات الدماغية - بشكل مباشر، مما يعني أن هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتحليل ما إذا كانت الحبوب الكاملة تقلل من خطر حدوث ذلك.
ومع ذلك، أظهرت النتائج تحسنًا واضحًا في العديد من عوامل الخطر المرتبطة بالمضاعفات.
وقالت الدكتورة توتونشي: "توفر نتائجنا مؤشرًا عمليًا على كمية الحبوب الكاملة التي قد تكون مطلوبة لتحقيق تحسينات ملموسة في عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".