عادةً، لا تشكل البقع التي تظهر في الوجه أي مشكلة خطيرة وتختفي في غضون أيام أو أسابيع، لكن ظهور بقع صفراء حول العينين قد يشير إلى أن الشخص معرض لخطر أكبر للإصابة بسكتة دماغية أو أزمة قلبية خلال العقد القادم.
تظهر أحيانًا كتل دهنية على الجفون العلوية أو السفلية تُعرف طبيًا باسم الورم الأصفر. وتبدأ هذه الكتل في الانتفاخ عندما تمتلئ الخلايا المناعية (البلاعم) بالكوليسترول والدهون الزائدة تحت الجلد. ويرتبط ظهور هذه البقع غالبًا بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وهو الدهن غير الصحي المسؤول عن انسداد الشرايين وتهديد صحة القلب.
خطر الإصابة بتصلب الشرايين
كما كشفت الأبحاث الحديثة التي أجرتها جامعة ستانفورد أن هذه الكتل مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين، عندما تتشكل اللويحات الدهنية في الشرايين، مما يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بجلطات دموية خطيرة.
ويمكن أن يؤدي تصلب الشرايين بمرور الوقت إلى حدوث أزمات قلبية وسكتة دماغية وأشكال أخرى من أمراض القلب والأوعية الدموية.
غالبًا ما يتراكم ببطء وصمت، دون التسبب في ظهور أعراض - إلى أن تتطور الحالة بشكل خطر. لذا، فإن العلامات التحذيرية مثل الورم الأصفر قد تكون مفتاحًا لاكتشافها مبكرًا، قبل أن تتسبب في الكثير من الضرر.
كتبت الباحثة في طب العيون بجامعة ستانفورد، نيجين يافاري، في مجلة "تصلب الشرايين": "لقد دعمت بعض الدراسات العلاقة بين الورم الأصفر وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".
وأضافت، وفقًا لصحيفة "ذا صن": "ويجادل آخرون بأنه قد لا يكون عامل خطر مستقل بمجرد أخذ عوامل الخطر التقليدية في الاعتبار".
تشمل عوامل الخطر "التقليدية" الأخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية زيادة الوزن أو السمنة، والتدخين ، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم.
حللت الدراسة البيانات الصحية لـ 17925 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بالورم الأصفر الجفني. وقارنت هؤلاء الأشخاص بعدد مماثل من الأشخاص المصابين بطول النظر، والذين لم يكونوا مصابين بالورم الأصفر الجفني.
على مدار عام، عانى 178 مريضًا يعانون من كتل دهنية حول أعينهم - أي حوالي واحد بالمائة من هذه المجموعة - من أزمة قلبية.
وفي الوقت ذاته، أصيب 0.95 في المائة من المصابين بالورم الأصفر الجفني بسكتة دماغية، وأصيب 0.6 في المائة آخرون بنوبة نقص تروية عابرة، والمعروفة أيضًا باسم "السكتة الدماغية المصغرة".
63 فقط - أو 0.35 في المائة - من المجموعة المصابة بطول النظر عانوا من أزمة قلبية في نفس الفترة الزمنية. وأصيب 0.3 في المائة آخرون بسكتة دماغية، وأصيب 0.19 في المائة بنوبة نقص تروية عابرة.
خطر الزانثلازما
كانت مجموعة الزانثلازما أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالات الصحية الطارئة سواء كان لديهم مستويات عالية بشكل غير طبيعي من الدهون في دمائهم أم لا - مما يشير إلى أن الزانثلازما قد تكون عامل خطر مستقل. وهذه كلها نسب منخفضة - لكنها لا تزال تترجم إلى خطر أعلى بكثير لمجموعة زانثلاسما.
تقلصت الفجوة بين المجموعتين قليلاً بمرور الوقت، لكن مجموعة المصابين بالورم الأصفر الجفني ظلت معرضة لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية بعد خمس وعشر سنوات.
كتب الباحثون: "يرتبط مرض الزانثلازما بارتفاع معدل الإصابة بأحداث القلب والأوعية الدموية الدماغية الرئيسية على المدى القصير والطويل لمدة تصل إلى 10 سنوات".
وقالوا إن هذا يعني أنه يمكن استخدام الكتل الصفراء كـ "علامة سريرية" لاكتشاف أمراض القلب والأوعية الدموية والوقاية منها.
وأضافوا: "تشير دراستنا إلى أن الورم الأصفر الجفني يمكن اعتباره عامل خطر لحدوث أحداث قلبية وعائية دماغية رئيسية في المستقبل".
فحص المصابين بالورم الأصفر الجفني
هذا لا يعني أنه نفسه يسبب أزمات قلبية أو سكتات دماغية. لكن الباحثين اقترحوا أنه في المستقبل، يمكن فحص الأشخاص المصابين بالورم الأصفر الجفني للكشف عن مشاكل صحة القلب في وقت مبكر.
وكتبوا: "يتم فحص معظم المرضى المصابين بالورم الأصفر من قبل أطباء الجلد لأسباب تجميلية، في حين قد يكون لديهم عوامل خطر قلبية وعائية غير مشخصة أو غير مسيطر عليها تساهم في هذا الخطر المرتفع".
وأضافوا: "تسلط نتائج دراستنا الضوء على أهمية تقييم المرضى المصابين بالورم الأصفر الجفني في المراحل المبكرة لتحديد حالاتهم الجهازية الكامنة والسيطرة عليها، مما يساعد على منع حدوث مضاعفات قلبية وعائية دماغية محتملة".
قد تبحث الأبحاث المستقبلية في سبب كون الأشخاص المصابين بالورم الأصفر الجفني أكثر عرضة لخطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية.