كشفت دراسة علمية حديثة، أن رعاية الأحفاد والانخراط في الأنشطة الاجتماعية قد تكون المفتاح السحري لدرء خطر فقدان الذاكرة والحفاظ على حدة العقل ومحاربة التدهور المعرفي لدى كبار السن، لا سيما في مرحلة الستينيات من العمر.
الدراسة الضخمة التي قادها باحثون من جامعة شاندونج الصينية، فحصت بيانات 57 ألفًا و793 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 57 و73 عامًا من 24 دولة (من بينها إنجلترا، والولايات المتحدة، والمكسيك، والصين) جرى تتبع عاداتهم على مدار ست سنوات كاملة.
نظرية "استخدم عقلك أو افقده"
ووفقًا للنتائج المنشورة في مجلة "جورنال أوف إبيديميولوجي آند كوميونيتي هيلث"، فإن الأنشطة التي تحفز الدماغ تقوي الروابط بين خلايا المخ وتساهم في بناء خلايا جديدة، وهو ما يدعم فرضية "استخدم عقلك أو افقده".
وحدد الباحثون قائمة بالأنشطة الأكثر فاعلية في رفع درجات الأداء المعرفي السنوي واختبارات الذاكرة، والتخطيط، والتنظيم، وتعدد المهام، وجاءت كالتالي:
• رعاية الأحفاد والأطفال: تساهم بشكل مباشر في حماية الاتصال بين خلايا الدماغ.
• الالتزام بالنوادي الرياضية: ترتبط بقوة بانخفاض خطر التدهور المعرفي.
• العمل التطوعي: أظهرت البيانات تفوق المتطوعين في اختبارات الذاكرة السنوية مقارنة بغيرهم.
• الدورات التدريبية: تعلم مهارات جديدة يسهم في تعزيز القدرات العقلية على المدى الطويل.
وأكد الباحثون أن المشاركة بانتظام في ثلاثة أنشطة مفيدة على الأقل من هذه القائمة تمنح التأثير الأقوى لحماية الدماغ، وكانت النساء فوق سن الستين هن الأكثر استفادة من هذه الأنشطة، وفق ما أوردت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية،
الأنشطة السياسية والدينية بلا تأثير
في المقابل، فجرت الدراسة مفاجأة غير متوقعة؛ إذ تبين أن الانخراط في المجموعات السياسية، أو المجتمعية المحلية، أو حضور الكنائس والجماعات الدينية، لم يظهر أي ارتباط وثيق أو مستمر بتحسين القدرات الإدراكية أو حماية الذاكرة من الشيخوخة.
كما أظهر التحليل التفصيلي أن التأثير الإيجابي للأنشطة المحفزة كان أكثر وضوحاً لدى فئات معينة، من بينهم الأشخاص ذوو المستويات التعليمية العالية، والذين يعيشون بمفردهم، وسكان المناطق الريفية، والذين لا يعانون من الاكتئاب، وأصحاب الوزن الطبيعي.
تجنب خطر الخرف
وكان تقرير تاريخي نشرته مجلة "لانسيت" الطبية عام 2024 قد أكد أنه يمكن تجنب ما يقرب من نصف حالات الخرف في العالم عن طريق تبني أسلوب حياة صحي والسيطرة على بعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم، وهو ما تعززه الدراسة الجديدة بضرورة إدراج "التفاعل الاجتماعي الإيجابي" كعامل حاسم للوقاية.